كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة هود من الآية( 45) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

45 - (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي ) الّذينَ وعدتني بنجاتهم من الغرق (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) لا خلفَ فيهِ فنجّهِ (وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) في قولك وفعلك 3 .

46 - (قَالَ) الله تعالى (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) أي ليس مِمّن وعدتُك إيّاهم بالنجاة ، وذلك قوله تعالى فيما سبق (إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) بتركهِ ، وقوله (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) يعني سؤالك هذا وطلب نجاة ابنكَ كنعان عملٌ غير صالح ، ولذلك قال بعدها (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ ) أي بأعمالهِ (عِلْمٌ) ، والدليل على ذلك قول الله تعالى (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ، (إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) والمعنى : لا تحكم بصلاح أحد تجهل أعماله أو تتجاهلها

47 - (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ ) أي بحقيقتهِ (عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ) في الآخرة .

48 - ثمّ خاطبهُ الملَك بعد أن استقرّت السفينة على الجبل وذهب الماء فقال (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ ) من الجبل إلى الأرض المنبسِطة (بِسَلاَمٍ مِّنَّا ) أي بسلامةٍ ونجاة (وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ ) أي ونِعم دائمة وخيرات نامية (وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ) يعني وعلى الأجناس الاُخرى الّذينَ ركبوا معك في السفينة ، الّذينَ ليسوا من نسل آدم بل كان بعضهم من الجنس الأسود وبعضهم من الجنس الأصفر ، لأنّ البشر الموجودين على أرضنا هم أربعة أجناس : الأسود وهم الحبشة والسودان ، والأصفر وهم أهل الصين ، والأحمر وهم الهنود الحُمْر أهل أمريكا الأصليين ، والجنس الأبيض وهم أولاد آدم (وَأُمَمٌ) في أقطار اُخرى من الأرض لم يشملهم الطوفان (سَنُمَتِّعُهُمْ) في الدنيا بالمال والأولاد . وهذه تدلّ على أنّ الطوفان لم يشمل الأرض كلّها بل كان في قطرٍ من أقطارها وقد كان فيها سُكّان غير قوم نوح ولكنّهم في قطرٍ يبعد عن قوم نوح فلذلك لم يشملهم الطوفان (ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) بسبب كفرهم وإشراكهم .

49 - ثمّ خاطبِ رسولهُ محمّداً فقال تعالى (تِلْكَ) الأنباء (مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ ) أي ما غابَ عنك خبرها ومعرفتها (نُوحِيهَا إِلَيْكَ ) يا محمّد (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ ) من العرب يعرفونها (مِن قَبْلِ هَـذَا ) الإيحاء الّذي أوحيناهُ إليك وأعلمناك بهِ من قِصصهم (فَاصْبِرْ) يا محمّد على أذى قومك كما صبرَ نوح (إِنَّ الْعَاقِبَةَ ) الحُسنى (لِلْمُتَّقِينَ) الّذينَ يتّقون عذاب الله بطاعتهِ .

50 - ثمّ ذكرَ سُبحانهُ حادثة اُخرى فقال (وَإِلَى عَادٍ ) أرسلنا (أَخَاهُمْ هُودًا ) أي أخاهم في النسب (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ ) وحده ولا تشركوا بهِ شيئاً (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ ) أي ما أنتم (إِلاَّ مُفْتَرُونَ ) على الله الكذب بادّعائكم لهُ شركاء . وقد سبق تفسير مثل هذه الآية في سورة الأعراف في آية 65 .

51 - (يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ) أي على تبليغ الرسالة والإنذار (أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ) أي خلقني ، وتجد شرح هذه الكلمة في سورة المؤمنين عند قوله تعالى {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً } ، (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) وتتركون عبادة الأصنام ؟

52 - (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ) عن ما مضَى من آثامكم (ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ ) فلا تعودوا إلى مثل ذلك في المستقبل (يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ) بالمطر (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) يعني يزدكم مالاً وأولاداً وخيلاً فتتقوّونَ بها على أعدائكم (وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ ) عمّا أدعوكم إليهِ وأنتم (مُجْرِمِينَ) .

53 - (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ) أي بحجّةٍ ومعجزةٍ تبيّن صِدقك (وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ ) أي لسنا بتاركي عبادة الأصنام لأجل قولك (وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) أي بمصدّقين .

54 - (إِن نَّقُولُ ) أي ما نقولُ (إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ ) يعني لسنا نقول فيك إلاّ أنّه أصابك بعض آلهتنا بسوء فخبلَ عقلك لشتمك لها وسبّك إيّاها (قَالَ) هود لقومهِ (إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) .

55 - (مِن دُونِهِ ) يعني إنّي بريء من أصنامكم فلتنتقم منّي إن كانت قادِرة على الانتقام كما تزعمون (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ) أنتم وأصنامكم إن قدرتم على مكيدتي وقتلي (ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ ) أي لا تنتظرون ، والمعنى : أنتم وأصنامكم لا تقدرون أن تقتلوني لأنّ الله ناصري عليكم .

56 - (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ) في نشر الدعوة ولا أخاف أحداً (مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) أي ما من حيوان يدبّ على الأرض أو إنسان إلاّ والله مالكٌ لها يصرفها كيف يشاء ، و"الناصية" هي شعر مُقدّم الرأس ، والمعنى : بيدهِ زمامها (إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) أي مع قدرتهِ فهو عادل لا يظلمُ أحداً .

57 - (فَإِن تَوَلَّوْاْ ) عنّي ولم تسمعوا لقولي (فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) ولا عتابَ عليّ بعد ذلك ، أي لا تقصير منّي وإنّما التقصير منكم (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) يعني يُهلككم ربّي بكفركم ويستبدل بكم قوماً غيركم يوحِّدونهُ ولا يشركون (وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ) بإعراضكم عن عبادته بل الضرر يعود عليكم (إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) أي مُتسلّط وقادر أن يفعل ما يشاء .

58 - (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا ) بالعذاب (نَجَّيْنَا هُودًا وَالّذينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ) يعني بإرشاداتنا ووحينا (وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) يعني كما نجّيناهم من عذاب الدنيا كذلك نجّيناهم من عذاب الآخرة العذاب الشديد .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم