كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة هود من الآية( 98) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

98 - (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) إلى جهنّم كما أضلّهم في الدنيا (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) في عالم البرزخ (وَبِئْسَ الْوِرْدُ ) الّذي أوردهم إليهِ من العذاب (الْمَوْرُودُ) إليهِ ، يعني بئسَ الواردِين وبئسَ المكان الّذي وردوا إليهِ .

99 - (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ ) الدنيا (لَعْنَةً) في التوراة والقرآن (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ) تلعنهم الملائكة ويلعنهم مُقلّدوهم وتابعوهم في دينهم (بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) يعني بئسَ التابع والمتبوع ، فَ"الرِفد" هم الجماعة الّتي تأتي بعدها جماعة حتّى ترفدَ عليها أي تصل إليها ،
والشاهد على ذلك قول دكين خيرَ امْرِئٍ قَدْ جاءَ مِنْ مَعَدِّهْ مِنْ قَبْلِهِ أَوْ رافِدٍ مِنْ بعدِهْ
وقال عمرو بن كلثوم : ونَحْنُ غَداةَ أوقِدَ في خَزَازَى رَفَدْنا فَوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِينا
"الرِفد" مثل الوَفد الّذينَ يفِدون على رئيس أو كريم فيضيِّفهم ويُكرمهم .

100 - (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى ) الظالمة (نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ) يا محمّد (مِنْهَا قَآئِمٌ ) إلى اليوم (وَ) منها (حَصِيدٌ) يعني بعضها قائمٌ بناؤهُ لم يتهدّم وبعضها تهدّمَ واندثر كالنبات المحصود .

101 - (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ) بإنزال العذاب عليهم (وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ) بسبب كفرهم وعنادهم (فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ ) يعني لم تدفع عنهم شيئاً من العذاب (لَمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ ) بالعذاب (وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) أي غير تخسير ،
ومن ذلك قول بشر بن أبي خازم : هُمُ جَدَعوا الأنوفَ فَأَوْعَبُوها وهُمْ تَرَكُوا بَنِي سَعْدٍ تَبابَا

102 - (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ ) في المستقبل (إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ) بالعذاب (وَهِيَ ظَالِمَةٌ ) يعني وأهلُها ظَلَمَة وكَفَرَة مُنافقون مُشركون (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) يعني عذابهُ مؤلم شديدُ الوقعة .

103 - (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الّذي ذكرناهُ لك من قصص الاُمَم المكذّبة (لآيَةً) أي علامة واضحة على وجود العذاب في الآخرة (لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ) فتجنّبَ المحرّمات (ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ ) للحساب والعقاب (وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ) يشهدهُ الخلائق كلّهم من الجِنّ والإنس والملائكة والأنبياء والرُسُل .

104 - (وَمَا نُؤَخِّرُهُ ) أي يوم القيامة (إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ ) أي محسوب .

105 - (يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ ) بالشفاعة ، وأصلها لا تتكلّم نفسٌ ، فحُذِفَتْ إحدى التائين لتسهيل الكلام (إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) يعني إلّا بإذن من الله لذلك الشفيع أن يشفعَ لمن ارتضاهُ الله فحينئذٍ يَشفع له ، وإذا لم يأذن الله لذلك الشفيع بشفاعةِ أحدٍ من أهل المحشر فلا يحقّ له أن يشفع ولو كان المشفوع لهُ إبن الشفيع أو أباه أو بعض أقاربه ، فإنّ نوحاً لا يحقّ له أن يشفع لابنهِ كنعان ولا إبراهيم لأبيهِ آزرَ (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ ) بسيئاته (وَ) منهم (سَعِيد) بحسناته فيدخل الجنة .

106 - (فَأَمَّا الّذينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) من النار ، أي لهم فيها غازات خانقة .

107 - (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ) أي ما دامَ في الكون كواكب سيّارة تدور حول الشمس ، والمعنى : ما دامت في الكون كواكب سيّارة تدور حول شمس ، والمعنى : ما دامت في الكون مجموعة شمسيّة ، ثمّ استثنى سُبحانهُ المذنبين من الموحّدين فقال (إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ ) أن يعفوَ عنهم فيخرجهم من النار (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) .

108 - (وَأَمَّا الّذينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ) ، ثمّ استثنى سُبحانهُ من يتكبّر في الجنّة أو لم يمتثل أمر الله إذا أمرهُ بشيء فيطردهُ من الجنّة كما طردَ إبليس لَمّا عصى أمر الله وتكبّر على آدم ، وذلك قوله تعالى (إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ ) أن يخرجه منها . وذلك الخلود (عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) أي غير مقطوع ولا منقوص ،
ومن ذلك قول النابغة الذبياني : يجذُّ السَّلُوقِيَّ الْمُضاعِفَ نَسْجُهُ ويُوقِدُ بِالصُّفَّاحِ نارَ الْحُباحِبِ

109 - قال بعض المشركين من العرب للنبيّ (ع) نحن نعبد الملائكة وهذه الأصنام رمزٌ للملائكة فأنت بسبّكَ لها تسبُّ الملائكة وهل يجوز لك أن تسبّ الملائكة ؟ فنزلت هذه الآية (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ ) أي في شكّ (مِّمَّا يَعْبُدُ هَـؤُلاء ) المشركون (مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ ) يعني إنّهم مقلّدون لآبائهم في العبادة وليس ما قالوهُ لك إلاّ تبرير وتمويه (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) في الدنيا (غَيْرَ مَنقُوصٍ ) وما لهم في الآخرة من نصيب .

110 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) أي التوراة (فَاخْتُلِفَ فِيهِ ) أي اختلف قومهُ من بعده وغيّروا وبدّلوا وعبدوا الأصنام والأوثان (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ ) بتأجيل العذاب إلى الآخرة (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) بالعذاب ، يعني لأهلكنا الّذينَ اختلفوا في الدين وأبقينا المستقيمين عليه (وَإِنَّهُمْ) أي اليهود والمشركين (لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ) أي من القرآن (مُرِيبٍ) أي مُخيف .

111 - (وَإِنَّ كُـلاًّ) من اليهود والمشركين (لَّمَّا) ينتقلون إلى العالم الأثيري (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ) يعني يعاقبهم ربّك على أعمالهم عقاباً وافياً ، واللّام من قوله (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) لام القسَم (إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) فلا تَخفَى عليه خافية من أعمالهم وأسرارهم .

112 - (فَاسْتَقِمْ) يا محمّد على التبليغ والإنذار (كَمَا أُمِرْتَ ) في القرآن (وَمَن تَابَ ) من قومك من الشرك وأسلم فليستقِمْ (مَعَكَ) على نهجك (وَلاَ تَطْغَوْاْ ) أي لا تتجاوزوا حدود الله فيما أمركم به ونهاكم عنه (إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) فيجازيكم على أعمالكم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم