كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة إبراهيم من الآية( 38) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

38 - (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ) أي ولا في الفضاء .

39 - (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء ) فيستجيبُ للموحّدين المطيعين .

40 - (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ) أي واجعل من ذرّيتي اُناساً يقيمون الصلاة (رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ) أي وتقبّل منّي دُعائي الناس إلى عبادتك ، يعني تقبّل منّي هذا العمل الّذي أقوم بهِ وهو دُعائي إلى دينك وعبادتك وحدك . وإنّما قال " تَقَبَّلْ دُعَائي" ، ولم يقل تقبّل عبادتي ، لأنّ الدُعاء إلى دين الله أفضل من العبادة ، ولأنّ الدعوة إلى دين الله فيها مشقّات وإهانة من الناس ، ولكن العبادة وحدها ليس فيها أذىً من الناس .

41 - (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) بين الناس في المحشر ، يعني يومَ القيامة .

42 - (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ) أي يؤخّر عقابهم (لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) يعني ليوم مماتهم وانتقالهم إلى عالم البرزخ عالم الأرواح ، لأنّ النفوس تبقى أبصارها شاخصة لا تدور يميناً وشمالاً كما كانت في الدنيا ، سواء كانت من الكافرين أو المؤمنين .

43 - (مُهْطِعِينَ) أي منقادين ومنصِتين لما يقوله ملَك الموت ، والشاهد على ذلك قول الشاعر :

بَدِجْلَةَ أهْلُهَا ولَقَدْ أُرَاهُمْ ..... بدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّمَاعِ
يعني منصِتين (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) أي مطأطئي رؤوسهم إلى القاع خجلاً وتذلّلاً ، يعني إلى الأرض ، ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة السجدة {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} .
(لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) أي لا تطبق جفون أبصارهم ثم تفتح كما كانوا في الدنيا ، يعني لا ترمش بل تبقى شاخصة إلى الأمام (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) يعني أفئدتهم فارغة من الدم ورئاتهم فارغة من الهواء فليس للنفوس شهيق وزفير لأنّ النفوس لا تأخذ الأوكسجين ولاتحتاج إلى استنشاق الهواء . لأنّ الهواء يؤذيها إذا استنشقت منه وتشعر بثقل في رئتيها ، فلذلك خصّ الله الزفير والشهيق للكافرين فقال تعالى في سورة هود {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} . وقد شرحتُ عن النفوس في كتابي الإنسان بعد الموت شرحاً وافياً ، وكذلك في كتابي ساعة قضيتها مع الأرواح .

44 - (وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ ) أي حذّرهم من عذاب الآخرة الّذي يلقَونهُ يوم موتهم في عالم النفوس (فَيَقُولُ الّذينَ ظَلَمُواْ ) حين يرون ملائكة الموت الّتي تقبض أرواحهم (رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) أي أخِّرنا عن الموت وأبقِنا في الدنيا إلى زمن قليل (نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) فيما يأمروننا بهِ من طاعتك ، فتردّ عليهم الملائكة بقولها (أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم ) أي حلفتم (مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ) عن دينكم ، يعني ألم تحلفوا يميناً بأنّكم لا تُغيّرون دينكم الّذي أنتم عليهِ من عبادة الأصنام ولا تتّبعون الرُسُل فكيف تراجعتم الآن عن قولكم وتقولون ربّنا أخِّرنا نُجبْ دعوتكَ ونتّبعِ الرُسُل ؟

45 - (وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الّذينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ) من قبلكم (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ ) لَمّا كذّبوا رُسُلنا ألم نُهلكهم بالزلزال وبعضهم بالأعاصير وبعضهم بالسيول وبعضهم بالطاعون (وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ) في القرآن لتتّعِظوا ولا تكونوا مثلَهم .

46 - (وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ ) معك يا محمّد (وَعِندَ اللّهِ ) إبطال (مَكْرُهُمْ) فلا يُصيبونك بشيءٍ من ذلك لأنّ الله يخبرك بما يريدون أن يعملوا معك من مكرٍ وخديعة (وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ) وهذا مثَلٌ يُضرب لعظيم الأمر ، والمعنى : مهما كان مكرهم نافذاً وشديداً فإنّ الله يُبطلهُ ويُخبرك بهِ لتأخذ الحذر منهم .

47 - (فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ ) الّذي وعدَ بهِ (رُسُلَهُ) من النصر للمؤمنين والهلاك للكافرين (إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) ينتقمُ من الكافرين في الآخرة .

48 - (يَوْمَ) القيامةِ (تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ) أي تتبدّل الأرض بارضٍ غيرها وكذلك السماوات الغازيّة بغيرها ، لأنّ المجموعة الشمسيّة الحاليّة تتمزّق فتقوم مجموعة اُخرى مقامها ، وقد سبق تفسير مِثل هذه الآية في كتابي الكون والقرآن على التفصيل (وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) أي صعدوا في الفضاء إلى المحشر وظهروا للعيان فلم يختفِ أحدٌ منهم عن أبصارنا .

49 - (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ ) أي يوم القيامة (مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ) أي مُقيّدين ، فالصفد هو الغِلّ الّذي يُقرَن به اليد مع العُنق ، وجمعهُ أصفاد ، والشاهد على ذلك قول عمرو بن كلثوم فآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا وأُبْنَا بِالْمُلُوكِ مُصَفَّدِينَا

50 - (سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ ) السربال هو اللّباس ، ومن ذلك قول امرئ القيس : ومِثْلِكِ بَيْضاءَ العَوارِضِ طَفْلَةٍ لَعُوبٍ تُنَسِّيْنِي إذا قُمْتُ سِرْبالِي والمعنى : ليس لهم ألبسة إلاّ هُباب الدخان الّذي يخرج من النار ، (وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ ) لأنّ الشمس تجذبهم إليها فيحومون حولها فتكون وجوههم مقابلة للشمس ولذلك تغشى وجوههم .

51 - (لِيَجْزِي اللّهُ ) في الآخرة (كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ) في الدنيا من حسنات أو سيّئات (إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) أي سريع المجازاة .

52 - (هَـذَا) القرآن (بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ ) أي تبليغ للناس وإنذار لهم عن الحياة الأبديّة لئلاّ يقعوا في السجن والعذاب (وَلِيُنذَرُواْ بِهِ ) أي وإنذارٌ لهم (وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ ) في الكون لا إلاهَ غيره (وَلِيَذَّكَّرَ) أي وليتّعِظَ بهِ (أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) أي ذوو القلوب الواعية . تمّ بعون الله تفسير سورة إبراهيم ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِي

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم