كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النحل من الآية( 35) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

35 - (وَقَالَ الّذينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا ) يعني لو أمرنا الله أن نترك عبادتهم لتركناها ولكنّ الله شرّفهم وأمرنا بعبادتهم وهم شفعاؤنا عند الله (وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ ) أي من غير أمرِه (مِن شَيْءٍ ) مِمّا حرّمناهُ ولكن اللهَ حرّمهُ علينا فحرّمناهُ (كَذَلِكَ فَعَلَ الّذينَ مِن قَبْلِهِمْ ) وقالوا مِثل قولهم ، وإنّما قالوا ذلك لأنّهم وجدوا آباءهم سائرين على هذا المنهج فظنّوا أنّ الله أمرَ آباءهم بهِ فسلكوه وساروا عليهِ ولذا قالوا (لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا ) ، فقال الله تعالى (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) والمعنى : قد أبلَغَتْكم رُسُلنا وأنذَرَتكم فليس لكم عذرٌ بعد هذا .

36 - (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ ) وحدهُ (وَاجْتَنِبُواْ) اتِباع (الطَّاغُوتَ) و"الطاغوت" هو الشيطان وكلّ رئيس أو مَلِك مُتكبّر عن اتِباع الحقّ (فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ ) إلى طريق الحقّ فآمنَ واتّبعَ الرسول (وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ) بسبب ظُلمهِ للناس ونفاقهِ (فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ ) يا أهل مكّة إلى ديار هؤلاء المكذّبين وآثارهم (فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) بالرُسُل ، أليست عاقبتهم الهلاك والدمار؟

37 - ثمّ خاطبَ رسولهُ محمّداً فقال تعالى (إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ ) منهم مهما حرصتَ ، والمعنى : من يُضلّهُ الله فلا تقدر أنتَ أن تهديه مهما نصحتهُ ووعظتهُ لأنّهم مُستحقّون للعذاب (وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ينصرونهم إذا نزل العذابُ بهم .

38 - (وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) يعني غاية اجتهادهم فيها قائلين (لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ ) يعني ليس بعد الموت حياة اُخرى ولا حساب ولا عقاب ، فردّ الله عليهم فقال (بَلَى) يُبعَثون ويُعاقَبون على أعمالهم (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) الحقيقة .

39 - (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) من أمر البعث وغيره ممّا اشتبه عليهم معرفته وحقيقته ، وذلك في زمن المهدي . فاللام من قوله (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ) لام العاقبة، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة القيامة {ثم إنّ علينا بيانه} وقال تعالى في سورة الأنعام آية 105 {وَكَذَ‌ٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} .

(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ) في قولهم لا يبعث الله من يموتُ . ثمّ توعّد الكافرين بالهلاك الدمار فقال تعالى :

40 - (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن) يكون خراباً (نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) كما أردنا بدقيقة واحدة .

41 - ونزلت هذه الآية في المؤمنين الّذينَ عذّبهم المشركون بمكّة قبل الهجرة إلى المدينة (وَالّذينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ ) أي في سبيل اللهِ (مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ ) أي من بعد ما ظلمهم المشركون وعذّبوهم (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) أي نُسكنهم بلدةً حسنةً بدل أوطانهم ، وهي مدينة يثرب ونُعطيهم من المال ما يَحسنُ حالهم بهِ (وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) .

42 - (الّذينَ صَبَرُواْ ) على الأذى في سبيل الله (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) في نشرِ دِين الإسلام ولا يُبالون .

43 - إستنكر مُشركو العرب رسالة محمّد (ع) وقالوا لو شاء ربُّنا أن يرسل رسولاً لأنزلَ ملائكةً ، فنزلت هذه الآية (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ) فلا تلتفت إلى أقوالهم يا محمّد واصدع بما تؤمَر ، ثمّ خاطبَ المشركين فقال تعالى (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) يعني إسألوا أهل التوراة هل كانت أنبياؤهم ملائكةً نزلت من السماء أم هم بشرٌ مثلهم .

44 - (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ) وهذهِ الجُملة معطوفة على قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا ) ، والتقدير : ما أرسلنا بالبيّنات والزُبُر من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم ، فالبيّنات هيَ الأدلّة ، والزُبُر هيَ الكتب جمع زبور (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ) يا محمّد (الذِّكْرَ) أي القرآن الّذي هو موعظةٌ لمن يتّعظ بهِ (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) من أحكام ومواعظ ليتّعظوا بهِ (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) في آياتهِ فيؤمنوا .

45 - (أَفَأَمِنَ الّذينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ ) أي الّذينَ دبّروا التدابير السيّئة ضِدّ النبيّ والمؤمنين ، من (أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ ) كما خسفَ بقارون وغيره (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ) أي من حيث لا يتوقّعون .

46 - (أَوْ يَأْخُذَهُمْ ) العذاب (فِي تَقَلُّبِهِمْ ) أي في أسفارهم للتجارة وغيرها ذهاباً وإياباً (فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ) أي فما هم بفائتين عذاب الله .

47 - (أَوْ يَأْخُذَهُمْ ) العذاب (عَلَى تَخَوُّفٍ ) أي على نقصانهم شيئاً فشيئاً حتّى يأتي على آخرهم ، وذلك بالطاعون أو بالقتل أو بغير ذلك من الأمراض المعدية (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ومن رأفتهِ بكم أمهلكم لتتوبوا وترجعوا عن غيّكم وكُفرِكم .

48 - (أَوَ لَمْ يَرَوْاْ ) هؤلاء المشركون (إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ ) على وجه الأرض من نبات وحيوان وجبال (يَتَفَيَّأُ 2 ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ ) يعني يقع ظِلّها يميناً تارةً وشمالاً اُخرى ، أليس انتقال الظِل من مكان إلى مكانٍ آخر دليلاً على حركة الأرض ودورانها حول مِحورها؟ أليس الله هو الّذي خلقها وأتقنَ صُنعها وجعلها تدور حول محورها ليتكوّن فيها اللّيل والنهار؟ (سُجَّدًا لِلّهِ ) يعني النبات والحيوان يخضعون للغريزة الّتي ركّبها الله فيهم (وَهُمْ دَاخِرُونَ ) أي وهم مُنقادون .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم