كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النحل من الآية( 42) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

42 - (الّذينَ صَبَرُواْ ) على الأذى في سبيل الله (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) في نشرِ دِين الإسلام ولا يُبالون .

43 - إستنكر مُشركو العرب رسالة محمّد (ع) وقالوا لو شاء ربُّنا أن يرسل رسولاً لأنزلَ ملائكةً ، فنزلت هذه الآية (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ) فلا تلتفت إلى أقوالهم يا محمّد واصدع بما تؤمَر ، ثمّ خاطبَ المشركين فقال تعالى (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) يعني إسألوا أهل التوراة هل كانت أنبياؤهم ملائكةً نزلت من السماء أم هم بشرٌ مثلهم .

44 - (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ) وهذهِ الجُملة معطوفة على قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا ) ، والتقدير : ما أرسلنا بالبيّنات والزُبُر من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم ، فالبيّنات هيَ الأدلّة ، والزُبُر هيَ الكتب جمع زبور (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ) يا محمّد (الذِّكْرَ) أي القرآن الّذي هو موعظةٌ لمن يتّعظ بهِ (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) من أحكام ومواعظ ليتّعظوا بهِ (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) في آياتهِ فيؤمنوا .

45 - (أَفَأَمِنَ الّذينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ ) أي الّذينَ دبّروا التدابير السيّئة ضِدّ النبيّ والمؤمنين ، من (أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ ) كما خسفَ بقارون وغيره (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ) أي من حيث لا يتوقّعون .

46 - (أَوْ يَأْخُذَهُمْ ) العذاب (فِي تَقَلُّبِهِمْ ) أي في أسفارهم للتجارة وغيرها ذهاباً وإياباً (فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ) أي فما هم بفائتين عذاب الله .

47 - (أَوْ يَأْخُذَهُمْ ) العذاب (عَلَى تَخَوُّفٍ ) أي على نقصانهم شيئاً فشيئاً حتّى يأتي على آخرهم ، وذلك بالطاعون أو بالقتل أو بغير ذلك من الأمراض المعدية (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ومن رأفتهِ بكم أمهلكم لتتوبوا وترجعوا عن غيّكم وكُفرِكم .

48 - (أَوَ لَمْ يَرَوْاْ ) هؤلاء المشركون (إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ ) على وجه الأرض من نبات وحيوان وجبال (يَتَفَيَّأُ 2 ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ ) يعني يقع ظِلّها يميناً تارةً وشمالاً اُخرى ، أليس انتقال الظِل من مكان إلى مكانٍ آخر دليلاً على حركة الأرض ودورانها حول مِحورها؟ أليس الله هو الّذي خلقها وأتقنَ صُنعها وجعلها تدور حول محورها ليتكوّن فيها اللّيل والنهار؟ (سُجَّدًا لِلّهِ ) يعني النبات والحيوان يخضعون للغريزة الّتي ركّبها الله فيهم (وَهُمْ دَاخِرُونَ ) أي وهم مُنقادون .

49 - (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) الغازيّة من نجم ونيازك وشُهُب ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } ، وسُجود النجم سُقوطهُ (وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ ) تدبّ عليها من حيوانات مُنقادين للغريزة الّتي ركّبها الله تعالى فيهم (وَالْمَلآئِكَةُ) يسجدون للهِ ومنقادون لأوامره (وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ) عن عبادتهِ .

50 - (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ ) لأنّ الملائكة تسكن السّماوات الأثيريّة السبع ، والعرش فوقهم ، ولذلك قال تعالى (مِّن فَوْقِهِمْ ) ، (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) أي يفعلون ما يأمرهم الله بهِ ولا يعصونه في شيء .

51 - (وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ ) أي خافوني ولا تخافوا غيري .

52 - (وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) مُلكاً وعبيداً (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ) ، "الوصَب" بفتح الصاد هو المرض وجمعهُ أوصاب ،
ومن ذلك قول الأعشى : تَقولُ بِنْتِي وقدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحَلاً يا رَبِّ جنِّبْ أبِي الأوْصَابَ والوَجَعَا
وقال أيضاً : بانَتْ سُعادُ وَأَمسَى حَبلُها رابا وَأَحدَثَ النَأيُ لي شَوقاً وَأَوصابا و"الوصِب" بكسر الصاد آخِر المرض وآخِر الشِدّة وآخِر التعب ،
ومن ذلك قول أبي الأسود : لا تبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُ يَوْما بِذَمّ الدَّهْرِ أجمَعَ وَاصِبَا يعني لا تبتغِ حمداً على عملٍ يحمدوك بهِ اليوم وغداً يذمّوك بهِ ،
وقال مليح : تَنَبَّهْ لِبَرْقٍ آخِرَ اللّيل مُوصِبٍ رَفِيعِ السَّنا يبْدُوْ لَنَا ثُمَّ يَنْضُبُ
وقال حسّان : غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ تَسْفِي بِهِ وَهَزِيمٌ رَعْدُهُ واصِبُ يعني رعدهُ مُتأخّر .
فقوله تعالى (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ) أي لهُ الإذعان والانقياد أخيراً ، يعني إن لم يُذعِنوا في الدنيا فسيُذعِنون في الآخرة (أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ ) أي تحذرون ، والمعنى : تحذرون من المخلوقين وتخافونهم ولا تحذرون عِقاب الله وأخيراً تُذعِنون لهُ . ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الصافّات {دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ } أي عذابٌ آخَر .

53 - (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) أنعمَ بها عليكم (ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) يعني إليهِ تصرخون ولهُ تدعون ليُنقذكم من الشدائد ، والمعنى : وقت الشِدّة تدعون الله وتشكون إليهِ ما بكم من ضُرّ لينقذكم منهُ ولكن وقت الرخاء تنسَونهُ وتعبدون غيره .

54 - (ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) فيجعلون لهُ شُركاء في العبادة .

55 - (لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ ) يعني أرادوا بالإشراك نُكران نِعمتنا عليهم ، فقالوا أتتنا هذهِ النِعم بواسطة آلهتنا وببركتها ، فقال الله تعالى (فَتَمَتَّعُواْ) بدنياكم (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) عاقبةَ كفركم وإشراككم بربّكم .

56 - (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ ) يعني يجعلون نصيباً لِشركائهم الّتي لا تعلم بفعلهم هذا ولا بالنصيب الّذي جعلوهُ لها (نَصِيبًا) أي حصّةً (مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) من الأنعام والحرث تقرّباً إليها بزعمهم ، كما ذكرها سُبحانهُ في سورة الأنعام ، وكذلك تفعل اليوم أكثر الناس فيجعلون للمشايخ والأئمّة نصيباً من أنعامهم وأملاكهم يوقفونها وقفاً لهم ولقبورهم (تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ) على الله من الأكاذيب بأنّ الله أكرمها وأعطاها الشفاعة فتشفع لكم عند الله بزعمكم

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم