كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النحل من الآية( 69) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

69 - (ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) أي من أنواع الثمرات (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ) أي فاسلُكي طُرُقَ ربّكِ الّتي سنّها لكِ ، أراد بذلك الغريزة (ذُلُلاً) أي مُطيعةً منقادةً للغريزة الّتي جعلها الله فيكِ لا تملّي عن العمل (يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ ) هو العسل (مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ) فبعضهُ أبيض وبعضه أحمر كالدبس (فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ ) من بعض الأمراض (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) النحل والعسل وبيوتها المسَدّسة الشكل (لآيَةً) تدلّ على خالقٍ خلقها وحكيم ألهمها فيجب عليكم أن تعبدوهُ وتشكروهُ على هذهِ النِعم ، وهذه آية (لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) . من فوائد العسل أذكرُ لك ما جاء في مجلّة منار الإسلام العدد الأوّل للسنة الثانية ، مقال للدكتور عبد الرزّاق نوفل تحت عنوان "شراب النحل" ، قال : "وبتقدّم العلوم الطبيعيّة وباتّساع رقعة البحث في عديد من الدول والأمصار عُرِفَ أن عسل النحل يختلف لونهُ باختلاف مراعي النحل من الأزهار وأنّه يأخذ ألوان الطيف الضوئي تبعاً لذلك ، ويتدرّج من الأبيض بكافّةِ درجاتهِ والأصفر بكلّ تركيزاتهِ حتّى الأحمر بكلّ طبقاتهِ ، بل وأصبح يُعرَف غذاء النحل بلون ما يفرزهُ من عسل ، ولاشكّ أنّه ما كان لعِلم رسول الله أن يصلَ إلى معرفة هذهِ الحقيقة المشاهَدة بالتجوّل في عديد من الدول الزراعيّة والدراسة في العلوم التطبيقيّة وهو الّذي نشأ في صحراء بلاد العرب ، لا يغادر هذه المنطقة الّتي لا تختلف فيها الزراعات اختلافاً يُلمس ، وهو كذلك الاُمّي الّذي لا يقرأ ولا يكتب لولا ما ذكرهُ ربّ العِزّة في كتابهِ الكريم ، وبتقدّم علوم الصحّة والطبّ والغذاء عُرِفَ أنّ عسل النحل فيهِ شفاء للناس ، فيقرّر العلم الحديث أنّ عسل النحل هو سلاح الطبيب في أغلب الأمراض واستعماله في ازدياد مُستمرّ بتقدّم الطبّ فهو يُعطَى بالفم وبالحقن بكافّةِ أنواعها ، ويُعطى بصفتهِ مقويّاً ومعذّياً فيساعد الجسم على الشفاء ، ويُعطَى ضدّ التسمّم الناشئ من موادّ خارجيّة مثل الزرنيخ والزئبق والكلوروفورم وكذلك ضدّ التسمّم الناشئ من أمراض أعضاء الجسم مثل التسمّم البولي الناتج عن أمراض الكبد والمعدة والأمعاء وفي الحمّيات والحصبة والالتهاب الرئوي والسحائي وفي الارتشاحات العموميّة الناتجة من التهاب الكلَى وفي احتقان المخّ والأورام المخّية بل إنّه يُستعمَل في حالات مرض البول السُكّري . الشفاء بالعسل : ومازال علم الطبّ يكتشف كلّ يوم الجديد في شفاء الناس بالعسل وآخِر ذلك ما أعلنهُ أحد كبار الجرّاحين في إنجلترا من أنّه استخدمَ عسل النحل لتغطية آثار الجروح الناتجة من العمليّات الجراحيّة الّتي يُجريها بعد أن ثبتَ أنّه يُساعد على التئام الجروح بسرعة ولا تترك آثاراً مكان الجرح وأنّ بالعسل مادّة تساعد على نموّ الأنسجة البشريّة من جديد فتلتئم الجروح بطريقةٍ مستوية وهذا أيضاً يؤيّد نبوّةَ رسول الله (ع) فمِن أين لهُ بكلّ هذا العلم الّذي لم يصل إليهِ العلم إلاّ أخيراً وبعد استخدام وسائل الفحص وأجهزة البحث والتحليل . ولكن لم يتساءل المسلمون لماذا أطلق القرآن الكريم لفظ "شراب" على ما يخرج من بطون النحل ، ولم يذكر أنّه العسل بالرغم من أنّ العسل جاء ذكرهُ نصّاً واضحاً ولفظاً صريحاً في سورة محمد (ع) وذلك قوله تعالى {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى } ، ولو اجتهدوا في البحث لوصلوا إلى الحقائق العلميّة الّتي أفصحَ عنها التقدّم العلمي الحديث فإن إبراز القرآن الكريم للفظ "شراب" إنّما قصدَ بهِ ألاّ يقتصر البحث على العسل وإلاّ لأوردَ لفظهُ ، ويُقرّر العلم حاليّاً أنّ النحل يخرج من بطونه أشربة مُتعدّدة فيها شفاء للناس ، ومن هذه الأشربة "الغذاء الملكي" ، وهو ليس بعسل يفرزه النحل من بطونهِ ، وله قدرة على الشفاء تزيد على قدرة العسل عشرات المرّات ، ووجد أيضاً أنّ النحل يخرج من بطونهِ شراب آخَر هو "سمّ النحل" الّذي يُفرَز عن طريق آلة اللّسع ، وهذا السمّ يُستعمَل في علاج عديد من الأمراض المستعصية كالروماتزم واللمباجو وعرق النسا وآلام المفاصل لا سيّما تصلّبها والتهابها . ومن عجب أنّ مُستشفيات أمريكا وأوربا وروسيا لجأت إلى العلاج بسمّ النحل بطرقهِ الطبيعي أي عن طريق لسع النحل لمكان مرض الإنسان ، وأعلنَ مؤتمر علماء النحل منذُ بضعة أشهر عن اكتشاف جديد هو أنّه يخرج من بطون النحل شراب لم يُعرَف من قبل هو "لبن النحل" الّذي لا يزيد على بضع قطرات على فترات مُتتابعة ، وأنّ هذا اللّبن قد يُحقّق حلم البشريّة في وجود مادّة تُطيل العُمر إذ أنّ لهذا اللّبن قدرة كاملة وسريعة وقاطعة في إبادة الجراثيم والميكروبات والفِطر . وهكذا يورد القرآن الكريم في لفظهِ الدقيق أنّه يخرج من بطون النحل شرابٌ مختلفٌ ألوانهُ فإذا كان اللّون هو لون الطيف الضوئي فإنّ العسل يخرج بألوان الطيف كلّها ، وإن كان اللّون هو الشكل والهيئة فإنّ الشراب الّذي يخرج من بطن النحل مختلف الشكل والهيئة فِعلاً لأنّه عسل وغذاء ملكي وسم ولبن غير الشمع وخاصّيّتهِ العلاجيّة لا تحتاج إلى إيضاح . لقد جمع لفظ واحد في القرآن الكريم من الإبداع ما يعجز الناس . ومن فوائد العسل إذا حدث لأحدٍ شهيق دائم (وهو صوت يصدر من الصدر مُتلاحق3 ) يأكل قليلاً من العسل يبطل الشهيق ويرتاح .

70 - (وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ) من تراب الأرض (ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ) بالموت (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) فيصبح هرِماً خرِفاً حاله كحال الأطفال (لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ ) تعلّمهُ في الماضي (شَيْئًا) في المستقبَل لأنّه يكون ضعيف الذاكرة فلا يحفظ شيئاً من العِلم ، وذلك لئلاّ يتكبّر على الناس بسبب معلوماتهِ كما تكبّرَ إبليس على الملائكة (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ ) بمصالح العِباد (قَدِيرٌ) على إضعاف الذاكرة وتقويتها .

71 - (وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ ) فمنكم غنيّ ومنكم فقير ومالك ومملوك ليمتحنكم بذلك (فَمَا الّذينَ فُضِّلُواْ ) على غيرهم بالرزق (بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) يعني المالكين لا يُعطون ما زاد من رزقهم وأموالهم إلى مماليكهم ليكونوا مُتساوين في الملْك لأنّهم يأنفون أن تكون المماليك شُركاء معهم في الملْك ، وذلك قوله تعالى (فَهُمْ فِيهِ سَوَاء ) أي في الملْك سواء ، فإن كنتم تأنفون أن تكون المماليك شركاء معكم في الملْك فكيف إذاً تجعلون لله شركاء وكلّهم عبيدهُ ومخلوقاته (أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ) أي ينكرون نِعمة الله عليهم ويجعلونها من آلهتهم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم