كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النحل من الآية( 88) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

88 - (الّذينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ ) الناس (عَن سَبِيلِ اللّهِ ) أي عن طريقهِ ودينهِ (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا ) بعد موتهم (فَوْقَ الْعَذَابِ ) الّذي أصابهم في الدنيا (بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ) ويصدّون عن دين الإسلام .

89 - (وَيَوْمَ) القيامة (نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم ) وهو رسولهم الّذي كذّبوهُ وآذَوهُ (مِّنْ أَنفُسِهِمْ ) أي من قومهم ولسانهم (وَجِئْنَا بِكَ ) يا محمّد (شَهِيدًا) تشهد (عَلَى هَـؤُلاء ) المشركين بما عملوا معك من الأذى والتكذيب والسخرية (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ) أي القرآن (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) من أمر الدين (وَهُدًى) لمن يهتدي بهِ (وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) بدخول الجنّة لمن تمسّكَ بالقرآن وعملَ بأحكامهِ ولم يُشرك بعبادة ربّهِ .

90 - (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) في الحُكم بين المتخاصمين (وَالإِحْسَانِ) مع الناس وخاصّةً الوالدَين والضعفاء والمحتاجين (وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى ) أي ويأمركم بإعطاء الفقراء من أقاربكم من المال قدر تمكينكم (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء ) أي عن الزِنا واللّواط (وَالْمُنكَرِ) وهو كلّ شيء ينكرهُ الشرع من المعاصي (وَالْبَغْيِ) أي ينهَى عن الظُلم للناس باغتصاب حقوقهم (يَعِظُكُمْ) بهذهِ المواعظ (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) أي لكي تتّعِظوا وتتجنّبوا المعاصي والقبائح .

91 - جاء بعض المشركين إلى من آمن منهم وقالوا لهم نحن أكثر أموالاً وعدداً وعدّة من المؤمنين فلا تقتلوا أنفسكم باتباعكم محمداً ؛ أتركوه وارجعوا إلينا إلى دين أبائكم وأجدادكم . فأراد بعضهم أن يرجع إلى المشركين فنزلت هذه الآية والخطاب للمسلمين (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) والعهد هو البيعة لرسول الله (وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ) يعني أيمان البيعة (بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) أي بعد توثيقها بإسم الله (وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا) أي شاهداً ورقيباً (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) من نقض العهد أو الوفاء به .

92 - (وَلَا تَكُونُوا) في نقض العهد والأيمان (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) هي دودة القز تغزل القز وتنسجه حولها ثم تنام ، فإذا استيقظت من سباتها أخذت تقرضه وتقطّعه حتى يكون أنكاثاً فتخرج منه وتطير ، ولكن أصحاب إنتاج القز يضعونها في ماء ساخن قبل أن تقطِّع القز فتموت ويبقى القز سالماً بلا تقطيع . والمعنى : لا تنقضوا عهودكم أيها المسلمون التي عاهدتم النبي عليها فتذهب أتعابكم وأعمالكم أدراج الرياح وتخسرون كما خسرت دودة القز غزلها حين قطّعته (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) أي خيانة ومكراً لأجل (أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ) يعني لأنّ المشركين أكثر منكم مالاً وعدداً وعدّة (إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ) يعني إنّما يختبركم الله بالعهد والوفاء به فيرى هل تفون بما عاهدتم النبي عليه أم تنقضون العهد (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من أمر دينكم وعقائدكم التي كنتم عليها في الدنيا .

93 - (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ ) أيّها الناس (أُمَّةً وَاحِدَةً ) مُسلمة موحّدة (وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء ) أي يُضلّ من يستحقّ الضلالة بسوء أعمالهِ وخُبثِ نواياهُ مع الناس ، ويهدي من كان أهلاً للهداية بسبب حُسن أخلاقهِ وعطفهِ على الضعفاء والمساكين (وَلَتُسْأَلُنَّ) أيّها الناس (عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) فالكافر يُسأل سؤال توبيخ وتقريع ، والمؤمن يُسأل سؤال مُحاكمة

94 - ثمّ خاطبَ المسلمين الّذينَ خدعَهم المشركون فأرادوا إرجاعهم إلى دِين الكفر والإشراك فقال تعالى (وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ ) جمع يمين وهو الحِلف بالله (دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) أي خديعة بينكم فتحلفون كاذبين وتُظهرون غير ما تُبطنون (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ) هذا مثَل يُضرَب في من يحيد عن طريق الحقّ ، ومعناهُ فتضلّوا عن الرُشد بعد أن كنتم على هُدىً (وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ ) أي العقاب (بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ ) أي بسبب رجوعكم عن دين الله (وَلَكُمْ) في الآخِرة (عَذَابٌ عَظِيمٌ ) . ومُلخّص الآية يقول الله تعالى لا تحلفوا بالله كاذبين لأنّ اليمين الكاذبة تورث النفاق في القلب ، والنفاق يورث الكفر فتخسروا دِينكم ويكون مصيركم في الآخرة إلى النار .

95 - (وَلاَ تَشْتَرُواْ ) أي لا تستبدلوا (بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً ) يعني لا تحلفوا بالله وتعاهِدوا ثمّ تخونوا العهد لأجل المال الّذي هو قليل بالنسبة للآخرة (إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) من مال الدنيا لأنّهُ يزول وما عند الله باقٍ لا يزول لأنّه أثيري روحاني (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) عاقبةَ أمركم .

96 - (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ) يعني ما عندكم من مال ومتاع لا يدوم بل ينتهي لأنّه مادّي ،
ومن ذلك قول الأعشى يصف الشراب : لِقَوْمٍ فَكانُوا هُمُ الْمُنْفِدِينَ شَرابَهُمُ قبلَ إنْفادِهَا
وقال أيضاً : جَعَلَ الإلاهُ طَعامَنا في مالِنا رِزْقاً تَضَمَّنَهُ لَنا لَنْ يَنْفَدَا
(وَمَا عِندَ اللّهِ ) في الجنان الأثيريّة من مالٍ ومتاع (بَاقٍ) لا ينفد ولا يفسد مهما طالَ عليهِ الأمد لأنّه روحاني (وَلَنَجْزِيَنَّ الّذينَ صَبَرُواْ ) على طاعة الله (أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) .

97 - (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) بالله وبرُسُلهِ ولم يُشرك بهِ شيئاً (فَلَنُحْيِيَنَّهُ) في الآخرةِ (حَيَاةً طَيِّبَةً ) يعني نجعلهُ يعيش هناك عيشة هنيئة سعيدة لا كدرَ فيها (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) في الدنيا من أعمال صالحة .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم