كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النحل من الآية( 94) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

94 - ثمّ خاطبَ المسلمين الّذينَ خدعَهم المشركون فأرادوا إرجاعهم إلى دِين الكفر والإشراك فقال تعالى (وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ ) جمع يمين وهو الحِلف بالله (دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) أي خديعة بينكم فتحلفون كاذبين وتُظهرون غير ما تُبطنون (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ) هذا مثَل يُضرَب في من يحيد عن طريق الحقّ ، ومعناهُ فتضلّوا عن الرُشد بعد أن كنتم على هُدىً (وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ ) أي العقاب (بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ ) أي بسبب رجوعكم عن دين الله (وَلَكُمْ) في الآخِرة (عَذَابٌ عَظِيمٌ ) . ومُلخّص الآية يقول الله تعالى لا تحلفوا بالله كاذبين لأنّ اليمين الكاذبة تورث النفاق في القلب ، والنفاق يورث الكفر فتخسروا دِينكم ويكون مصيركم في الآخرة إلى النار .

95 - (وَلاَ تَشْتَرُواْ ) أي لا تستبدلوا (بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً ) يعني لا تحلفوا بالله وتعاهِدوا ثمّ تخونوا العهد لأجل المال الّذي هو قليل بالنسبة للآخرة (إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) من مال الدنيا لأنّهُ يزول وما عند الله باقٍ لا يزول لأنّه أثيري روحاني (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) عاقبةَ أمركم .

96 - (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ) يعني ما عندكم من مال ومتاع لا يدوم بل ينتهي لأنّه مادّي ،
ومن ذلك قول الأعشى يصف الشراب : لِقَوْمٍ فَكانُوا هُمُ الْمُنْفِدِينَ شَرابَهُمُ قبلَ إنْفادِهَا
وقال أيضاً : جَعَلَ الإلاهُ طَعامَنا في مالِنا رِزْقاً تَضَمَّنَهُ لَنا لَنْ يَنْفَدَا
(وَمَا عِندَ اللّهِ ) في الجنان الأثيريّة من مالٍ ومتاع (بَاقٍ) لا ينفد ولا يفسد مهما طالَ عليهِ الأمد لأنّه روحاني (وَلَنَجْزِيَنَّ الّذينَ صَبَرُواْ ) على طاعة الله (أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) .

97 - (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) بالله وبرُسُلهِ ولم يُشرك بهِ شيئاً (فَلَنُحْيِيَنَّهُ) في الآخرةِ (حَيَاةً طَيِّبَةً ) يعني نجعلهُ يعيش هناك عيشة هنيئة سعيدة لا كدرَ فيها (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) في الدنيا من أعمال صالحة .

98 - (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) لئلاّ يحضر مجلسكَ ويُشغل الكافرين عن استماع القرآن بوسوستهِ لهم .

99 - (إِنَّهُ) أي الشيطان (لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ ) أي سُلطةٌ (عَلَى الّذينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )

100 - (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الّذينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ) أي يتبعونهُ (وَالّذينَ هُم بِهِ ) أي بسببهِ (مُشْرِكُونَ) .

101 - الصيام عند اليهود ثلاث وعشرون ساعة في اليوم والليلة . فلما نزل قوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} . قال اليهود للنبي (ع) أنت مفترٍ ليس هذا حكم الصيام . فنزلت هذه الآية :

(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً) في القرآن (مَّكَانَ آيَةٍ) في التوراة ، يعني إذا بدّلنا حكماً من أحكام التوراة وفرضناه على المسلمين في القرآن (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ) من الأحكام التي تليق بكل أمّة (قَالُوا) أي اليهود لرسولنا محمد (إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ) لأنّ أحكامك جاءت بخلاف ما في التوراة . وما ذلك الاعتراض إلّا جهلاً منهم بالتوراة الأصلية وبأوامر الله ونواهيه (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة ولذلك يعترضون عليك يا محمد .

102 - (قُلْ نَزَّلَهُ) أي حكم الصيام في القرآن (رُوحُ الْقُدُسِ) يعني جبرائيل (مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ) أي بالدين الحق (لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) على إيمانهم (وَهُدًى) لمن يهتدي به إلى طريق الحق (وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ) بنعيم الجنة .

103 - (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ) أي اليهود (يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) أي يعلّم محمداً التوراة فلّما درسها إدّعى النبوة . فردّ الله عليهم قولهم فقال (لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ) أي ينكرون حكم الصيام إلى القرآن إذ جاء به قول الله تعالى {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ، والتوراة لسان (أَعْجَمِيٌّ) أي لغة عبرية فكيف يفهم محمد اللغة العبرية لكي يدرس التوراة ؟ (وَهَـٰذَا) القرآن (لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) ليس فيه كلمات عبرية ولا سريانيّة .

104 - (إِنَّ) الكافرين (الّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ) أي بكتابهِ (لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ ) إلى الإسلام (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) في الآخرة .

105 - (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ) وليس محمّد كما يزعمون (وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) بقولهم الأصنام تشفع لنا عند الله ، وغير ذلك من الأكاذيب والافتراءات .

106 - (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ ) وارتدّ عن دين الإسلام فعليهِ غضبٌ من الله (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ ) على الكفر فكفرَ تقيّةً لئلاّ يُقتَل (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) أي ثابتٌ على إيمانهِ ومُعتقدٌ بهِ فلا إثمَ عليهِ من كلمة الكفر إن كانت تقيّةً خوف القتل (وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) أي اتّسَعَ قلبُهُ للكفر وطابت نفسُهُ بهِ (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ ) في الآخرِة (عَذَابٌ عَظِيمٌ ) .

107 - (ذَلِكَ) العذاب جزاؤهم (بِأَنَّهُمُ) أي بسبب أنّهم (اسْتَحَبُّواْ) أي آثروا (الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) إلى طريق الجنّة .

108 - (أُولَـئِكَ الّذينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) بالرّين بسبب نفاقهم (وَسَمْعِهِمْ) بالصمم (وَأَبْصَارِهِمْ) بالعمى (وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) عن ذكر ربّهم . ومن ذلك قوله تعالى في سورة الكهف { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم