كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الإسراء من الآية( 41) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

41 - (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ ) أي بيّنّا وأوضحنا لهم من كلّ مثَل (لِيَذَّكَّرُواْ) أي ليُفكّروا ويتّعِظوا (وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ) أي وما يزداد هؤلاء المشركون بضرب الأمثال والمواعظ إلاّ تباعداً عن الاعتبار ونفوراً عن الحقّ .

42 - (قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ ) يعني كما يقول المشركون (إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ) يعني لطلبوا الّذينَ جعلوهم آلهة طريقاً يوصِلهم إلى العرش لكي يزوروهُ كما تتزاور الملوك فيما بينهم من مملكةٍ إلى مملكةٍ اُخرى .

43 - ثمّ نزّه نفسه من أن يكون لهُ شريك في الاُلوهيّة فقال تعالى (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ) يعني إنّ صِفاتِهِ في أعلى المراتب ولا مُساويَ لهُ فيها .

44 - (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ) الأثيريّات الّتي تحت العرش (وَالأَرْضُ) كلّها ، يعني الكواكب السيّارة بأجمعها (وَمَن فِيهِنَّ ) من ملائكة ورُسُل وأنبياء وعباد صالحين (وَإِن مِّن شَيْءٍ ) يعني ولا من شيء ذي روح (إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) أي لا تفهمون تسبيحهم ولُغاتهم (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا ) بكم إذ أمهلكم إلى وقت آجالكم (غَفُورًا) لمن يتوب منكم

45 - (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ ) يا محمّد (جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) وهم المشركون (حِجَابًا مَّسْتُورًا ) عن الأنظار ولا تراهُ العيون .

46 - (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ) أن يسمعوهُ ، وقد سبق تفسيرها في سورة الأنعام (وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ ) بالقدرة (وَحْدَهُ) وأنّ آلهتهم لا قدرةَ لها على شيء (وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ) أي أعرضوا عنك مُدبرين لا يستطيعون سماع هذا القول منك .

47 - لَمّا نزل قوله تعالى [في سورة الطور] {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ } ، اجتمع نفرٌ من قريش في المسجد [الحرام في مكّة ] وتشاوروا وقالوا فلنأتِ بأحاديث مثل قرآن محمّد ونردّ عليهِ زعمهُ ، فاتّفقوا على هذا وجلسوا ساعة يُفكّرون فعجزوا عن الإتيان بمثلهِ فقال بعضهم لبعضٍ لنذهب إلى استماع قرآنهِ فإذا قرأ نجعل فيهِ أغلاطاً فنقول ليس هذا من كلام العرب وهذه كلمات غير مسموعة . ولَمّا استمعوا لهُ لم يتمكّن أحد منهم أن يردّ عليهِ فقالوا هذا سِحرٌ ، فنزل قوله تعالى (نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ ) أي بالغرض الّذي يستمعون القرآن لأجلهِ ، ليس غرضهم التفكير فيهِ والهداية بسببهِ بل غرضهم التكذيب له والردّ عليهِ (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) يعني حين جاؤوا يستمعون لقرآنك (وَ) يعلمُ (إِذْ هُمْ نَجْوَى ) يتناجَون فيما بينهم ويتشاورون ، فالنجوى هيَ المشاورة بين اثنين أو أكثر وكتمان السِرّ فيما بينهم ،
ومن ذلك قول عنترة : أبْصَرْتُ ثمَّ هَوَيْتُ ثمّ كَتَمْتُ ما ألْقَى ولَمْ يَعْلَمْ بذاكَ مُناجِ
وقال جرير : يقولُ لنا عَلانيةً فنَرَضَى وفي النّجْوَى أخو ثِقَةٍ أريبُ
(إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ ) بعضهم لبعضٍ (إِنْ تَتَّبِعُونَ ) أي ما تتّبعون (إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا ) أي علّموهُ السِحرَ فجاء يسحرُنا بكلامهِ .

48 - (انظُرْ) يا محمّد (كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ ) لَمّا عجزوا عن الإتيان بمثله فقالوا علّموهُ السِحر فجاء يسحرنا بكلامه ِ (فَضَلُّواْ) عن الحقّ والحقيقة (فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً ) أي فلا يجدون طريقاً لتكذيب القرآن والردّ عليهِ ولا يمكنهم أن يأتوا بمِثلهِ فبَقُوا حائرين بماذا يُجيبون .

49 - (وَقَالُواْ أَئِذَا ) مِتنا و (كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا ) فُتاتاً من التراب (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ) يعني هل تعود تلك العِظام وذلك الرُفات فيكون إنساناً من جديد فهذا غير ممكن .

50 - (قُلْ) لهم يا محمّد (كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ) .

51 - (أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ) أي ممّا يعظمُ عندكم إعادتهُ فإنّ الله لا يعجزهُ شيء من ذلك (فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ) يعني من يُعيد أجسامنا إلى الحياة ثانيةً (قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ ) أي خلقكم (أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ ) يعني يُحرّكون رؤوسهم تحريك المستهزئ المستخِفّ ،
ومن ذلك قول امرئ القيس : وراحَ كتَيْسِ الرَّبْلِ يَنْغُضُ رَأْسَهُ أَذَاةً بِهِ مِنْ صائِكٍ مُتَحَلِّبِ
وقال الآخر : أتنغُضُ لي يومَ الفَخارِ وقدْ تَرَى خُيُولاً عَلَيْها كالأُسُودِ ضَوارِيَا
(وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ) أي متى يكون البعث والإعادة إلى حياة جديدة (قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا ) يعني عسى أن يكون يوم موتكم قريباً فتعود نفوسكم إلينا ونُعاقبكم على إنكاركم البعث وعلى أفعالكم هذهِ . لأنّ الإنسان إذا مات قامت قيامتهُ فيُبعثُ من جسمهِ إلى عالم الأثير ، أي ينتقل إلى عالم النفوس فيلقى جزاءهُ إمّا العذاب وإمّا النعيم . ولكن المشركين ظنّوا بذلك أنّ الأجسام تعود إلى الحياة مرّةً اُخرى فلذلك استنكروهُ وكّذبوا بالبعث والحساب . وإنّما قال تعالى (قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ) يعني إنّ الله قادر على إعادة الأجسام من جديد ولكن لا فائدة من ذلك لأنّ النفوس باقية لم تمت وهيَ الإنسان الحقيقي فالنعيم والعقاب للنفسِ وليس للجسم .

52 - (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ) للحساب والعقاب (فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ) يعني تنقادون لحُكمهِ ولا يُمكنكم أن تعصوا أمره (وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ ) يعني ما لبثتم في الدنيا (إِلاَّ قَلِيلاً) لأنّ الماضي يُعدّ قليلاً بالنسبة للآخرة .

53 - (وَقُل لِّعِبَادِي ) المؤمنين (يَقُولُواْ) فيما بينهم الكلمة (الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) لخلوّها من الجدال والخشونة لئلاّ تقع بينهم عداوة بسبب الكلام الخشن (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ) فليحذروهُ ، أي يُفسد بينهم بالحمل على المخاشنة وتهييج المرء فيتحوّل إلى العناد ويزداد الفساد (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ) أي ظاهر العداوة .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم