كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الكهف من الآية( 49) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

49 - (وَوُضِعَ الْكِتَابُ ) أي كتاب الأعمال الّذي كُتِبَتْ فيه أعمالهم وجرائمهم (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ ) أي خائفين (مِمَّا فِيهِ ) من سيئات وجرائم (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ ) أي لا يترك (صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً ) من الذنوب (إِلَّا أَحْصَاهَا ) في الكتاب (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا ) أي جزاء ما عملوا (حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) بدخوله النار بدون إجرام وكفر .

50 - ثمّ ذكّرهم سُبحانهُ بعداوة إبليس لأبيهم آدم ليحذروهُ فقال تعالى (وَإِذْ قُلْنَا ) أي وذكّرهم يا محمّد إذ قلنا (لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) امتنع عن السجود ( كَانَ مِنَ الْجِنِّ ) في حياتهِ المادّية ولَمّا مات وانتقل بموتهِ إلى الحياة الأثيريّة أدخلهُ الله جنّاتهِ وسكن فيها مع الملائكة ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) أي فخرج عن أمر ربّه ، تقول العرب "فسقت النواة من التمرة" أي خرجت بسرعة ، وكلمة "أمر" كناية الملائكة فكلّ قِسم منها يُسمّى أمر ، والمعنى : خرج عن جمع الملائكة بسبب عصيانه أمر ربّه ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ ) الجنّ والشياطين ( أَوْلِيَاء مِن دُونِي ) فتسمعون لقولهم وتعملون بأمرهم ( وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ ) الأولياء (لِلظَّالِمِينَ) الّذينَ اتّخذوهم (بَدَلًا) عن ولاية المؤمنين .

51 - (مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ ) أي ما أحضرتُ إبليس وذرّيتهُ على خلق الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض ولا أطلعتهم على خِلقتها حين خلقتها فتظنّون أنّهم علماء فتستشيرون الجنّ بما عندكم من مشاكل وتستعينون بهم في أموركم وتسألونهم عن الغيب (وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) أي لم أتّخذهم مُساعدين لي على شيء لكي تتّخذوهم مُساعدين لكم ، فإنّهم جنس مُضِلّون يُضِلّون الناس عن الحقّ وعن الحقيقة وليسوا مُرشدين فلا تسمعوا لقولهم لأنّهم أعداء لكم يُريدون خُسرانكم وتعذيبكم في النار .

52 - (وَيَوْمَ) موت المشركين (يَقُولُ) الملَك الموكّل بتعذيبهم (نَادُوا شُرَكَائِيَ الّذينَ زَعَمْتُمْ ) أنّها تشفع لكم ، وقد سبق شرح كلمة "شركائي" في سورة النحل في آية 27 (فَدَعَوْهُمْ) هؤلاء الّذينَ ماتوا قبلكم (فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) ولم يشفعوا لهم (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا ) أي وجعلنا بين المشركين عداوةً ونفوراً بعدما كانوا أصدقاء في الدنيا . ومِثلها في سورة الزخرف قوله تعالى {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } .

53 - (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ ) بعد موتهم (فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا ) أي واقعون في عذابها (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ) أي لا يجدون موضعاً ينصرفون إليهِ ليتخلّصوا منها .

54 - (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا ) أي بيّنّا وأوضحنا (فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ) ليتّعِظوا ويؤمنوا ولكنّهم عاندوا واستكبروا وجادلوا (وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) يعني أكثر ما عنده هو الجدل .

55 - (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى ) يعني أيّ شيء منعهم عن الإيمان لَمّا جاءهم رسولنا محمّد بالقرآن ليؤمنوا بهِ (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ) عن ما مضَى من ذنوبهم وإشراكهم (إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ) بالعذاب فجأةً من حيث لا يشعرون كالزلزال والخسف (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ) أي يأتيهم العذاب عياناً مقابلةً من حيث يرَونه كأصحاب الظُلّة كما في قوله تعالى في سورة الأحقاف {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

56 - (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ ) ليأتوكم بخوارق العادات وما تطلبونه منهم من المعجزات (إِلَّا مُبَشِّرِينَ ) بنعيم الجنّة لمن آمَن وأطاع الله (وَمُنذِرِينَ) بالعذاب لمن كفر وعصَى أوامر الله (وَيُجَادِلُ الّذينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ ) دفاعاً عن عقائدهم الفاسِدة (لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ) أي ليبطلوا بجدالهم الحقّ الّذي جاء بهِ محمّد (وَاتَّخَذُوا) المشركون (آيَاتِي) الّتي في القرآن (وَمَا أُنذِرُوا ) بهِ من العذاب (هُزُوًا) أي هُزءاً وسخرية .

57 - (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ) الّتي نزلت على رسولهِ (فَأَعْرَضَ عَنْهَا ) ولم يؤمن بها (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) من الظُلم للضعفاء من الناس (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) أي أغطية (أَن يَفْقَهُوهُ ) يعني لئلاّ يفقهوا القرآن ، وذلك بسبب ظلمهم للناس (وَفِي آذَانِهِمْ ) جعلنا (وَقْرًا) أي ثقلاً لئلاّ يسمعوهُ (وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ) .

58 - (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ) للتائبين (ذُو الرَّحْمَةِ ) للنادمين ، ثمّ بيّن جزاء الّذينَ لم يتوبوا فقال الله تعالى (لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا ) في الدنيا (لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ ) يُلاقون فيه العذاب وهو يوم مماتهم (لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا ) أي لن يجدوا غير الله مرجعاً يرجعون إليهِ في أمرهم ويسألونهُ كشف العذاب عنهم . فالموئل هو المرجع ،
والشاهد على ذلك قول حسّان بن ثابت فَمَنْ يَأْتِنَا أَوْ يَلْقَنَا عَنْ جِنايَةٍ يَجِدْ عَنْدَنَا مَثْوىً كَرِيماً وَمَوْئِلا

59 - (وَتِلْكَ الْقُرَى ) إشارة إلى قُرى عاد وثمود وغيرهم (أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ) رُسُل الله وجحدوا آياتهِ (وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم ) أي لوقت هلاكهم (مَّوْعِدًا) أي وعدناهم بهِ فكان كما وعدناهم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم