كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة مريم من الآية( 66) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

66 - (وَيَقُولُ الْإِنسَانُ ) الكافر المنكر للبعث والحساب (أَئِذَا مَا مِتُّ ) يعني إذا متّ وصرتُ ترابا وعظاماً (لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ) من قبري ، ومعناه هذا أمرٌ لا يكون أبداً . وإنّما أنكروا البعث والحساب لظنّهم أنّ البعث يكون للأجسام فلذلك أنكروه ، فلو علموا أنّ البعث للنفوس وعلموا حقيقتها لكان المحتمَل لم ينكروا البعث والحساب ، وإنّ الله تعالى لم يوضّح لهم عن ذلك ليرى من يؤمن بالغيب ومن يكفر وينكر البعث فيجازيهم على ما يستحقّون ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة طـ ه {إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } .

67 - (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ ) المنكِر للبعث ، يعني ألا يتذكّر خِلقتهُ (أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ) يُذكَر ، فيستدلّ بالابتداء على الإعادة ؟

68 - (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ) أي نجمع المشركين مع شياطينهم الذين أغوَوهم (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) أي يدورون حولها ، لأنّهم لا يهتدون إلى طريق الخروج منها والتخلّص من جاذبيتها ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الحج {كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍّ أُعيدوا فيها} . وجهنم هي الشمس ، والجِثوة هي الجماعة ، يعني نحضرهم جماعاتٍ وأفواجاً .

69 - (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ) من هؤلاء المشركين والكافرين ، أي نأخذهم من حول الشمس ونفصلهم عن جاذبيتها ونرميهم في وسطها (مِن كُلِّ شِيعَةٍ) أي من كل حزب وجماعة ، ومن ذلك قول كعب بن زهير يصف الذئب :

إنْ يَغدُ في شيعةٍ لم يُثنِهِ نَهَرٌ ..... وإنْ غَدا واحِداً لا يتّقي الظُلَمَا
يعني إن جاء الذئب في جماعة من الذئاب لم يثنه ضوء النهار ولا يخاف من أحد وإذا كان واحداً لا يتقي ظلمة الليل ولا يخاف من أحد .
(أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا) يعني أيّهم أشد عناداً لكتابه السماوي وتجاوزاً لأحكامه فنرميهم في وسطها ليذوقوا شدّة عذابها .

70 - (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا) فننزعهم من جاذبيتها واحداً بعد الآخر ونرميهم في وسطها ليذوقوا شدّة عذابها ويصطلوا بحرارتها .

71 - (وَإِن مِّنكُمْ ) أيّها الناس (إِلَّا وَارِدُهَا ) يعني ولا واحدٌ منكم ألاّ ويكون طريقهُ على جهنّم ، لأنّ فيها قوّة جاذبة فتجذبهم إليها (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ) أي كائناً ذلك واقعاً لا محالة .

72 - (ثُمَّ نُنَجِّي الّذينَ اتَّقَوا ) من جاذبيّة جهنّم ، وذلك بأن تأتي الملائكة فتلتقط المتّقين واحداً بعد الآخر وتأخذهم إلى الجنّة (وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) أي ونترك الظالمين فيها جماعات متراكمة بعضهم فوق البعض مُزدحمين محصورين لا اتّساع لهم في المكان . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا } يعني تحصرهم لكثرتهم فيضيق عليهم المكان . وقال تعالى في سورة الأنفال {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } .

73 - (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ) الّتي أنزلناها على محمّد (بَيِّنَاتٍ قَالَ الّذينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا ) نحن أم أنتم (وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) أي وأحسن نادياً ومجلساً ، فأنتم فُقراء ضُعفاء ونحنُ أغنياء وأقوياء فاتركوا محمّداً وكونوا معنا ، فالأندية جمع نادي وهو المكان الّذي يجتمعون فيه للحديث والتسلية ، ومن ذلك قول سلامة بن جندل : يومانِ يومُ مُقاماتٍ وأنْدِيةٍ ويومُ سَيْرٍ إلى الأعْداءٍ تَأوِيبُ فردّ الله تعالى عليهم فقال :

74 - (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ ) كذّبوا رُسُلهم (هُمْ أَحْسَنُ ) منهم (أَثَاثًا وَرِئْيًا ) أي كانوا أحسن أثاثاً وأحسن منظراً فماتوا ودخلوا جهنّم .

75 - (قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ ) عن الحقّ والعُدول عن اتّباعهِ (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ ) من المال (مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ ) بالمرض والجدب والشدائد (وَإِمَّا السَّاعَةَ ) يعني ساعة الموت (فَسَيَعْلَمُونَ) حينئذٍ (مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا ) أي تمكيناً من صاحبهِ (وَأَضْعَفُ جُندًا ) المؤمنون أم الكافرون ، وهذا تهديد لهم بالعذاب .

76 - (وَيَزِيدُ اللَّهُ الّذينَ اهْتَدَوْا ) بالمحكَم من القرآن (هُدًى) بما أنفقوا في سبيل الله ، أي بسبب إنفاقهم من أموالهم على الفقراء والضُعفاء (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) أي الأعمال الصالحة تبقَى مذخورة لهم عند الله حتّى ينتقلوا إلى عالم الأثير فيجدونها أمامهم (خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا ) من مال الدنيا وزينتها (وَخَيْرٌ مَّرَدًّا ) يعني وخيرٌ لهم عند رجوعهم إلينا .

77 - ونزل في العاص بن وائل السهمي حين قال لهُ بعض المسلمين إن أسلمتَ وتركتَ عبادة الأصنام فإنّ الله سيزيدك مالاً وولداً ، فقال ما زلت اُحبّ الملائكة وأعبدها فلا جرمَ أنّ الله سيزيدني مالاً وولداً بدون أن اُسلم واُؤمِن بمحمّد ، فنزل قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ) يا محمّد (الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ) أي بالقرآن (وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ) زيادةً على مالي وأولادي .

78 - (أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ ) يعني هل اطّلع على الغيب فعلِمَ أنّ الله سيزيدهُ أموالاً وأولاداً (أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) بذلك ، أي هل عاهدهُ الله بأن سيزيدهُ أموالاً وأولاداً كما عاهدَ إبراهيم ؟

79 - (كَلَّا) لم نُعاهدهُ بذلك ولن نزيدهُ (سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ) من كفرٍ وإشراك وكذِب (وَنَمُدُّ لَهُ ) في الآخِرة (مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ) أي نزيدُ لهُ من العذاب زيادةً على أصحابهِ .

80 - (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ) من مال وولد بعد موتهِ ، يعني تكون أمواله وأولاده إرثاً لنا نُعطيها لمن نشاء (وَيَأْتِينَا فَرْدًا ) بلا مال ولا ولد .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم