كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة مريم من الآية( 74) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

74 - (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ ) كذّبوا رُسُلهم (هُمْ أَحْسَنُ ) منهم (أَثَاثًا وَرِئْيًا ) أي كانوا أحسن أثاثاً وأحسن منظراً فماتوا ودخلوا جهنّم .

75 - (قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ ) عن الحقّ والعُدول عن اتّباعهِ (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ ) من المال (مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ ) بالمرض والجدب والشدائد (وَإِمَّا السَّاعَةَ ) يعني ساعة الموت (فَسَيَعْلَمُونَ) حينئذٍ (مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا ) أي تمكيناً من صاحبهِ (وَأَضْعَفُ جُندًا ) المؤمنون أم الكافرون ، وهذا تهديد لهم بالعذاب .

76 - (وَيَزِيدُ اللَّهُ الّذينَ اهْتَدَوْا ) بالمحكَم من القرآن (هُدًى) بما أنفقوا في سبيل الله ، أي بسبب إنفاقهم من أموالهم على الفقراء والضُعفاء (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) أي الأعمال الصالحة تبقَى مذخورة لهم عند الله حتّى ينتقلوا إلى عالم الأثير فيجدونها أمامهم (خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا ) من مال الدنيا وزينتها (وَخَيْرٌ مَّرَدًّا ) يعني وخيرٌ لهم عند رجوعهم إلينا .

77 - ونزل في العاص بن وائل السهمي حين قال لهُ بعض المسلمين إن أسلمتَ وتركتَ عبادة الأصنام فإنّ الله سيزيدك مالاً وولداً ، فقال ما زلت اُحبّ الملائكة وأعبدها فلا جرمَ أنّ الله سيزيدني مالاً وولداً بدون أن اُسلم واُؤمِن بمحمّد ، فنزل قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ) يا محمّد (الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ) أي بالقرآن (وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ) زيادةً على مالي وأولادي .

78 - (أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ ) يعني هل اطّلع على الغيب فعلِمَ أنّ الله سيزيدهُ أموالاً وأولاداً (أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) بذلك ، أي هل عاهدهُ الله بأن سيزيدهُ أموالاً وأولاداً كما عاهدَ إبراهيم ؟

79 - (كَلَّا) لم نُعاهدهُ بذلك ولن نزيدهُ (سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ) من كفرٍ وإشراك وكذِب (وَنَمُدُّ لَهُ ) في الآخِرة (مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ) أي نزيدُ لهُ من العذاب زيادةً على أصحابهِ .

80 - (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ) من مال وولد بعد موتهِ ، يعني تكون أمواله وأولاده إرثاً لنا نُعطيها لمن نشاء (وَيَأْتِينَا فَرْدًا ) بلا مال ولا ولد .

81 - (وَاتَّخَذُوا) أي المشركون (مِن دُونِ اللَّهِ ) الملائكة (آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) في دار الدنيا ، يعني ليُساعدوهم وينصروهم على أعدائهم ويشفوهم من الأمراض .

82 - (كَلَّا) بل الأمر عكس ذلك (سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ) يعني الملائكة ستكفر بعبادة المشركين لها وتنكر عليهم أعمالهم فتقول لهم لم نأمركم بذلك ولم نرضَ به ونحنُ بُرآءُ منكم (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) يعني وتكون الملائكة ضِدّهم فتقوم بتعذيبهم بدل أن يكونوا عِزّاً لهم كما كان المشركون يتوهّمون .

83 - (أَلَمْ تَرَ) يا محمّد (أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) أي تؤذيهم وتزعجهم بأصواتها ، فالأزيز هو صوت الطائرة والرياح العاصفة . ويكون ذلك في عالم النفوس ، يعني الشياطين تُزعج نفوس الكافرين بأصواتها المنكَرة . ومما يؤيد هذا قول الله تعالى مخاطباً إبليس {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } .

84 - (فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ) بالعذاب ، أي فلا تعجل على هؤلاء الكافرين سيموتون ويلحقون بمن سبقهم ويُعذّبون (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ ) الأيّام (عَدًّا) أي نعدّ لهم ما بقيَ من أعمارهم لنميتهم ونسوق نفوسهم إلى العذاب .

85 - (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ ) أي إلى جنانهِ في السماوات الأثيريّة السبع فيكونون بجوار الرحمان (وَفْدًا) أي جمعاً .

86 - (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ) أي يَرِدون عليها ويُعذّبون فيها .

87 - (لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ ) يعني الّذينَ زعم عنهم المشركون أنّهم يشفعون لهم عند الله كالملائكة والأنبياء والأولياء ، يعني لا يملكون شفاعةً فيشفعوا ولا جنّةً فيُدخِلوا (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) يعني إلاّ المتّقين الموحِّدين الّذينَ عاهدهم الله في الكتب السماويّة بأنّ الصالحين لهم الجنّة في الآخرة فأولائك تملك الأنبياء والملائكة لهم الشفاعة وإدخالهم الجنّة بعد أن يأذن اللهُ لهم في ذلك .

88 - (وَقَالُوا) أي المشركون (اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ) وهم مُشركو العرب قالوا الملائكة بنات الله ، وقالت النصارى المسيح إبن الله .

89 - (لَقَدْ جِئْتُمْ ) أيُها القائلون بالولد (شَيْئًا إِدًّا ) أي لقد جئتم بقولٍ ثقيل عظيم عند الله يُؤدّي بقائلهِ إلى جهنّم ، ومن ذلك قوله تعالى في آية الكرسي {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } أي ولا يثقلهُ حِفظهما ولا يصعب عليه سيرهما . والشاهد على ذلك قول حسّان بن ثابت : وقامَتْ تُرائِيكَ مُغْدَوْدِفاً إذا ما تَنُوءُ بِهِ آدَهَا وقال الآخر : قَدْ لَقِيَ الْأَعْدَاء مِنِّي نُكْرا دَاهِيَةً دَهْيَاءَ إِدًّا إِمْرَا

90 - (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ ) الغازيّة (يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ) أي يتقطّعن من عظيم قولهم (وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ ) أي تتقطّع فتكون نيازك (وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ) أي تهدّماً وتبعثراً ، وهذهِ الحوادث تكون قبل يوم القيامة .

91 - (أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ) يعني حين دعَوا .

92 - (وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ) يعني لا يليق للرحمان اتّخاذ الولد فيكون مثل المخلوقين جلّ وعلا عن ذلك فهو الخالق القادر لا يحتاج إلى ولد ولا مُساعد ولا مُعين .

93 - (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أي مَن في الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) يعني كلّ من يموت من البشر إلاّ وينقاد بعد موتهِ للعبوديّة ويعترف بأنّه عبدٌ لله ويخضع لربوبيّتهِ .

94 - (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ ) في العدد (وَعَدَّهُمْ عَدًّا ) والمعنى : إنّه عالِمٌ بهم وبأفعالهم فكأنّه عدّهم كما يعدّ أحدكم أصابع يديهِ ويعرفها لِقلّتها .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم