كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة البقرة من الآية( 119) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

119 - (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) يا محمّد (بِالْحَقِّ) أي بدين الحقّ (بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) أي بشيراً بالجنّة لمن أطاع الله ولم يُشرك به شيئاً ، ونذيراً بالعذاب لمن عصَى أوامر الله وأشرك به (وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ) يعني لستَ مسؤولاً عن إشراكهم وعن أعمالهم وإنّما عليك إنذارهم .

120 - كان النبيّ يُسامح اليهود والنصارى ويتطلّب رضاهم ليدخلوا في دين الإسلام ، فعاتبهُ الله على ذلك فقال تعالى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) أي لا يرضَون عنك مهما سامحتهم حتّى تتّبع دينهم (قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى ) أي إنّ القرآن هو الهدى ، ومعناه إنّ القرآن هو الذي يهديكم إلى طريق الحقّ فاتّبعوه ، فالهدى يريد به القرآن ، والدليل على ذلك قوله تعالى في أوّل السورة {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } ، ثمّ أخذَ سُبحانهُ يحذّر رسوله من كيدهم فقال (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ ) الّذي أعلمناك به (مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ ) يتولّى أمرك (وَلاَ نَصِيرٍ ) ينصرك عليهم . وملخّص الآية يقول الله تعالى: يا محمّد لا تتطلّب رضا اليهود والنصارى لكي يدينوا بدِين الإسلام ولكن ادعُهم إلى القرآن وجادلهم بالحكمة والموعظة فمن اهتدى فلنفسه ومن عميَ فعليها .

121 - (الّذينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ) يريد بهم الّذينَ أسلموا من علماء اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وشعبة بن عمرو وتمّام بن يهوذا وأسد وأسيد ابنَي كعب وبنيامين هؤلاء من اليهود ، وأمّا النصارى فهم الرُّهبان الثمانية الّذينَ ركبوا مع جعفر بن أبي طالب في السفينة وقدموا إلى الحجاز وغيرهم ، والكتاب يريد به القرآن (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ) أي يقرؤونه على الناس ويعطونهُ حقّهُ ولا يخافون أحداً (أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) ويوقنون أنّهُ مُنزَل من الله (وَمن يَكْفُرْ بِهِ ) من اليهود أو النصارى أو غيرهم (فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) في الآخرة .

122 - (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) سبق تفسيرها في آية 47 .

123 - (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ) سبق تفسيرها في آية 48 .

124 - (وَإِذِ ابْتَلَى ) أي اختبر (إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) وذلك حين كان إبراهيم يسأل ويبحث عن خالقهِ ، فبعث الله له جبرائيل فقال : "سُبّوحٌ قُدّوسٌ رَبُّ الملائكةِ والرُّوح" ، (فأتمّهنّ) إبراهيم فقال : "سُبّوحٌ قُدّوسٌ رَبُّنا ورَبُّ الملائكةِ والرُّوح" (قالَ) الله تعالى (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) يُقتدَى بك (قَالَ) إبراهيم (وَمِن ذُرِّيَّتِي ) أي واجعل من ذرّيتي أئمّةً أيضاً (قَالَ) الله تعالى (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) يعني أعطيتك ما سألتَ ولكن لا ينالها منهم من كان ظالماً للناس ، وإنّما قال (عَهْدِي) معناه لقد عاهدتُكَ أن يكون من ذُرّيتك أئمّةً ولكن لا ينال عهدي الظالمين منهم

125 - (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً ) أي واذكر لهم يا محمّد إذ جعلنا البيت الحرام محلّ ثواب لمن حجّ فيهِ وصلّى ، وجعلناهُ أيضاً محلّ أمنٍ للخائفين . فكان الرجُلُ من العرب إذا لقيَ قاتل أبيهِ في البيت فلا يتعرّض له بسوء (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) أي صلّوا في مقام إبراهيم ركعتين ، والمقام موجود في مكّة ومعروف لدى الناس وتصلّي فيه الحُجّاج كلٌّ منهم ركعتين (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ) أي أمرناهُما وأكّدنا على ذلك وقلنا (أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) أي الّذينَ يطوفون حول الكعبة (وَالْعَاكِفِينَ) أي المقيمين فيه للعبادة (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) يعني المصلّينَ الّذينَ يركعون ويسجدون . والطهارة تشمل الجميع من الأوساخ والإشراك والنجاسات .

126 - (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ) تقديرهُ واذكروا نعمة الله عليكم يا أهل مكّة إذ قال إبراهيم (رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا ) يعني مكّة (وَارْزُقْ أَهْلَهُ ) أي ساكنيهِ (مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) اي وآمَن بيوم القيامة ، لأنّ الأرض تتمزّق في ذلك اليوم فلا يبقَى بعد ذلك ليل أو نهار في الأرض (قَالَ) الله تعالى (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ ) في الدُنيا (قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) مصيرهُ .

127 - (وَإِذْ) تقديرهُ واذكروا نعمة الله عليكم يا أهل مكّة إذْ (يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ) أي يبني على قواعدهِ فيرتفع البناء ، والقواعد هيَ الاُسُس ، لأنّ البيت بناه آدم ثمّ تهدّم من بعدهِ وبقيت قواعدهُ فأعاد بناءهُ إبراهيم (وَإِسْمَاعِيلُ) يساعدهُ على البناء ، ويقولان (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) هذا العمل (إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ ) لدُعائنا (الْعَلِيمُ) بنيّاتنا . وملخّص الآية يقول الله تعالى : يا أهل مكّة ، اُذكروا نعمة الله عليكم إذ أوحينا إلى إبراهيم أن يبني هذا البيت فبناهُ فصارَ عِزّاً لكم وفيه شرفكم وبسببهِ تحصلون على رزقكم وفيهِ مأمنٌ لكم فاشكروا الله على هذهِ النِّعمة ولا تُشركوا بهِ أحداً .

128 - (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ) أي مُستسلمَينِ لأمرك مُنقادَينِ لدينك (وَمِن ذُرِّيَّتِنَا ) يعني واجعل من ذرّيتنا (أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ) أي وعلّمنا مواضِع عبادتنا ، فكلمة "أرِنا" مأخوذة من الرأي وهو العِلم ، و"المنسك" هو المعبد و"النُسُك" العبادة ، ومن ذلك قول الأعشى : وذا النُّصُبِ المنصوبَ لا تَنسُكَنّهُ ولا تعبدِ الشيطانَ واللهَ فاعبُدَا (وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم