كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة البقرة من الآية( 136) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

136 - ثمّ خاطبَ المسلمين فقال تعالى (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ ) بأنّهُ واحد لا والدَ لهُ ولا ولد ولا شريك (وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا ) يعني وآمنّا بالقرآن الّذي اُنزلَ إلينا بأنّهُ من الله أنزلهُ على رسولهِ محمّد (وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ) من الوحي والتعاليم الربّانيّة ، وهيَ صُحُفُ إبراهيم (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ ) أولاد إبراهيم (وَيَعْقُوبَ) بن إسحاق (وَالأسْبَاطِ) وهم أولاد يعقوب وعددهم إثنا عشر ، وهم يوسف وأخوه بنيامين من اُمّ واحدة إسمها راحيل ، أمّا الباقون فهم روبين وهو بكر أبيهِ وهو الّذي خلّص يوسف من القتل لأنّهم أرادوا قتلهُ ، ويهوذا ، وشمعون ، ولاوي ، ويساكر ، وزبولون ، ودان ، ونفتالي ، وجاد ، وآشير ، وقوله (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى ) أي وقولوا آمَنّا بما أوتيَ موسى من معجزات وبما أنزِلَ عليه في التوراة ، وآمَنّا بما أوتي عيسى من بيّنات وما جاء بهِ من مُعجزات (وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ ) من دلائل ومواعظ وإرشادات (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ) فنؤمن ببعضٍ ونرفض بعضاً كما رفضتم ، بل نؤمنُ بجميع الأنبياء والمرسَلين (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) أي ونحنُ لله مُستسلمون مُنقادون .

137 - (فَإِنْ آمَنُواْ ) اليهود والنصارى (بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ ) أيّها المسلمون (فَقَدِ اهْتَدَواْ ) إلى طريق الحقّ (وَّإِن تَوَلَّوْاْ ) عن الإيمان ولم يُصدّقوا بالقرآن (فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ) أي في اختلاف وعداوة فيما بينهم (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ ) أي سيكفيك شرّهم ويُنجيك من كيدهم (وَهُوَ السَّمِيعُ ) لأقوالهم (الْعَلِيمُ) بأفعالهم .

138 - (صِبْغَةَ اللّهِ ) الصبغ هو تحسين الشيء وتلوينه ، يقال "صَبُغَ ضرع الناقة" ، يعني امتلأ لبناً وحسُنَ منظرهُ ، و"أصبغ النخلُ" يعني نضجَ بُسْرُهُ فحسُنَ لونهُ ، ومن ذلك قول اُميّة : في صِبْغَةِ اللهِ كانَ إذْ نَسِيَ ال === عَهْدَ وخَلَّى الصَّوابَ إذْ عَرَفَا فقول الشاعر "في صِبغةِ اللهِ كانَ" يعني كان في ريعان شبابه لَمّا نسِي العهدَ ، أي لَمّا صبغهُ الله بماء الشباب وحسّنَهُ بِرَيعانِه . والآية معطوفة على ما تقدّم من قوله تعالى {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ..الخ} ، وتقديره : وقولوا إنّ الشريعة الّتي نحنُ عليها هيَ صبغة الله ، أي حسّنها الله لنا وزيّنها في قلوبنا حتّى هدانا لها ، ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الحجرات {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } . (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً ) أي لا أحد أحسن من الله صبغة (وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ ) أي وقولوا نحن لله عابدون ولا نعبد غيره .

139 - (قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ ) يعني أتجادلوننا في دين الله (وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ) يعني وهو الّذي وجّهنا إلى هذا الدين وعلّمنا إيّاهُ وكذلك أنتم (وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) يعني لا نُسألُ عمّا تعملون ولا تُسألون عمّا نعملُ (وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ) بالعبادة فلا نعبُدُ غيره كما عبدتم .

140 - (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى ) يعني تقول اليهود كانوا على دين اليهوديّة ، وتقول النصارى كانوا على دين النصرانيّة (قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ ) فسيقولون الله أعلمُ ، فقل إنّ الله تعالى أوصَى جميع الأنبياء بالتوحيد ونبذ الأصنام والأوثان وكذلك أوصاكم في التوراة وأشهدكم على أنفسكم ، فكتمتم شهادة الله الّتي أودعها عندكم ولم تُذكّروا بها أولادكم حتّى نسوها فأشركوا بالله وعبدوا البعل وعشتاروث وعِجلَينِ من ذهب والشِّعرى اليمانيّة وغير ذلك (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ ) الّتي أخذها عليهم أنبياؤهم وأخذوا عليهم العهد والميثاق بأن يُعلّموا أولادهم ويذّكروهم بها جيلاً بعد جيل ، ولكنّ علماءهم كتموا تلك الشهادة ولم يُذكّروهم بها طمعاً بالمال وخوفاً من ملوكهم المشركين (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) يا أحبار اليهود . وإليك ما جاء في مجموعة التوراة من قصّة العهد الّذي أخذهُ الله على بني إسرائيل والشهادة الّتي أشهدهم بها على أنفسهم بأن يعبدوا الله وحده ولا يُشركوا بهِ شيئاً ، أذكرها باختصار ، فقد جاء في سِفر يشوع في الإصحاح الرابع والعشرين قال يشوع مخاطباً بني إسرائيل [ وإذا تركتم الربَّ وعبدتم آلهةً غريبةً يرجعُ فيسيء إليكم ، فقال الشعبُ ليشوعَ لا بل الربّ نعبُدُ ، فقال يشوع للشعبِ أنتم شُهودٌ على أنفسكم أنّكم اخترتم لأنفسكم الربَّ لتعبدوهُ ، فقالوا نحنُ شهودٌ ، فالآن إنزعوا الآلهة الغريبة الّتي في وسطكم وأميلوا قلوبكم إلى الربّ إلاهِ إسرائيل ، فقال الشعبُ ليشوع : الربّ إلاهنا نعبُدُ ولصوتهِ نسمعُ ، وقطعَ يشوعُ عهداً للشعبِ في ذلك اليوم وجعل لهم فريضةً وحُكماً في شكيمَ ، وكتبَ يشوعُ هذا الكلام في سِفر شريعة الله ، وأخذَ حجراً كبيراً ونصبهُ هناك تحت البلّوطةِ الّتي عند مقدس الربِّ ، ثمّ قال يشوع لجميع الشعب إنّ هذا الحجر يكون شاهداً عليكم لئلاّ تجحدوا إلاهكم ، ثمّ صرف يشوعُ الشعب كلّ واحدٍ إلى مُلكهِ . ]

141 - (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ) أي قد مضت وانتقلت إلى عالم الأثير (لَهَا) جزاء (مَا كَسَبَتْ ) من حسنات أو سيّئات (وَلَكُم) جزاء (مَّا كَسَبْتُمْ ) أيّها اليهود (وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) بل كلّ إنسان مسؤول عن عملهِ .

142 - (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ ) أي من أهل مكّة (مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا ) وذلك لَمّا أدار النبيُّ بوجههِ في الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة ، فقال المنافقون والمشركون لقد رغبَ محمّد عن قِبلةِ آبائهِ ثمّ رجع إليها (قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) فإلى أين تتوجّهون في صلاتكم فهو يراكم ويسمعكم (يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم