كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة طه من الآية( 115) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

115 - (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ ) بأن لا يُخرجهُ الشيطان من الجنّة بإغرائهِ إلى الاقتراب من الشجرة والأكل من ثمرتها (فَنَسِيَ) آدم قول الله إنّ هذا عدوّ لك ولزوجك (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ) على الثبات فيما أمرناهُ ولا حزماً . وهذا تهديد أيضاً لأهل مكّة ، ومعناه إن لم يتوبوا ويتركوا عبادة الأصنام فسنُشتّت شمسهم ونُخرجهم من مكّة كما أخرجنا آدم من الجنّة لَمّا عصَى أمر ربّه

116 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في تفصيل ما أجملهُ من قصّة آدم وحذّرهم من إبليس فقال تعالى (وَإِذْ) أي واذكر لهم قصّة آدم وإبليس إذْ (قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى ) أن يسجد .

117 - (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا ) إبليس (عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ ) حوّاء (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ ) بوسوستهِ وإغوائهِ (فَتَشْقَى) في حياتك الدنيويّة ، أي تتعب .

118 - (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا ) أي في الجنّة لكثرة أثمارها (وَلَا تَعْرَى ) عن اللّباس لِما فيها من أنعام تسرح وتمرح فتصنع من أصوافها وجلودها ثياباً .

119 - (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا ) عن الماء لِما فيها من عيون وشلالات (وَلَا تَضْحَى ) أي ولا يُصيبك حرّ الشمس لكثرة أشجارها واعتدال مناخها .

120 - (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ) في وَسوَسَتهِ (يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) إن أكلتَ منها تبقَى مُخلّداً في هذه البستان لا يُخرجك منها أحدٌ (وَ) هذا (مُلْكٍ لَّا يَبْلَى ) أي لا يَفنَى ولا يزول ، ومن ذلك قول حسّان : وَأَيُّ جَدِيدٍ لَيْسَ يُدْرِكُهُ البِلَى وَأَيُّ نَعِيمٍ لَيْسَ يَوْماً بِزائِلِ

121 - (فَأَكَلَا مِنْهَا ) أي من شجرة توت العلّيق ، يعني آدم وحوّاء (فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ) بعد أن تمزّقت ثيابهما بأشواك الشجرة ، يعني بدت عورة حوّاء لآدم وعورة حوّاء لآدم ، لأنّ آدم لم يدخل بها قبل ذلك الوقت (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ ) ثيابهما ، أي يُرقّعان ثيابهما وهيَ (عَلَيْهِمَا) دون أن ينزعاها (مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ) أي من ورق التين (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ ) باقترابهِ من الشجرة وأكله من ثمرتها (فَغَوَى) زوجتهُ حوّاء بمدحهِ ثمرتها فأكلت هي أيضاً من توت الشجرة . ومضمون القِصّة إنّ الله تعالى يُحذّر الناس من اتّباع إبليس لئلاّ يمنعهم من دخول الجنّة في الآخرة كما أخرج أبويهم من الجنّة في الدنيا .

122 - (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ ) أي اختارهُ للنبوّة (فَتَابَ عَلَيْهِ ) أي قبِلَ توبتهُ (وَهَدَى) أي هداهُ إلى الكلمات الّتي دعا بها فتاب عليهِ .

123 - (قَالَ) الله تعالى لآدم وحوّاء بعد ذلك (اهْبِطَا مِنْهَا ) أي من البستان وكانت فوق جبل (جَمِيعًا) يعني آدم وحوّاء والأنعام والطيور الّتي كانت فوق ذلك الجبل ، لأنّ المياه الّتي كانت تسقي الأشجار وجدت طريقاً لها في باطن الجبل فصارت تنبع من أسفلهِ ، وسقطت بذور من تلك الأشجار في الوادي فنبتت ، فأصبحت أشجار وأنهار وخضار في ذلك الوادي بسبب المياه المنحدرة أوّلاً من الجبل والمنبعثة من الينابيع الّتي انفجرت من أسفلهِ أخيراً ، أمّا الأشجار الّتي فوق الجبل فقد يبست ولم يبقَ فيها أثمار للأكل ولا ماء فوق الجبل للشرب ، فشكى آدم إلى ربّهِ جوعه وعطشه ، فقال الله تعالى إهبطا منها إلى الأرض المنبسطة يعني إلى الوادي تجدون ما تأكلون وتشربون ، فنزلوا كلّهم إلى أسفل الجبل . وقوله (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) أي سيكون بعضكم لبعض عدوّاً ، فصار أولاد آدم بعضهم يُعادي بعضاً ، وصار إبليس عدوّاً لهم يُريد إهلاكهم وتعذيبهم (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى ) بواسطة الأنبياء والرُسُل (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ ) الّذي جاءت بهِ الرُسُل (فَلَا يَضِلُّ ) في الدنيا (وَلَا يَشْقَى ) في الآخرة .

124 - (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي ) أي عن موعظتي الّتي جاءت بها الرُسُل ولم يؤمن بها (فَإِنَّ لَهُ ) في عالم البرزخ (مَعِيشَةً ضَنكًا ) أي عيشاً ضيّقاً مُكدّراً مُنغصّاً بالعذاب والآلام ، ومن ذلك قول الخنساء : أبني سُلَيْمٍ إنْ لَقِيتُمْ فَقْعَساً في مَحْبَسٍ ضَنْكٍ إلى وَعْرِ وقال عنترة : إنَّ المنِيَّةَ لو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ مِثْلِي إذا نَزَلُوا بِضَنكِ المنزلِ (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) عن طريق الخروج من جهنّم .

125 - (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ ) في الدنيا (بَصِيرًا) أرى جميع الأشياء ؟

126 - (قَالَ) الملَك في جوابهِ (كَذَلِكَ) أي كما أخبرناك في الدنيا على ألسُن الرُسُل وقلنا لك إن لم تؤمن بآيات ربّكَ فستُحشَر أعمى ، وكما وعدناك وافيناك ، ولقد (أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ) لإعراضك عنها (وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ) فنعرض عنك مهما دعَوتنا لنجاتك من العذاب .

127 - (وَكَذَلِكَ) أي مِثل جزاء المعرِض عن آياتنا (نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ) أي من أكثرَ المعاصي (وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ) الّتي جاءت بها رُسُلُهُ (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ ) من عذاب البرزخ (وَأَبْقَى) أي وأدوَم .

128 - (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) يعني ألم يُبيّن القرآن لأهل مكّة (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ ) الماضية الّتي كذّبت بالرُسُل ، والقرن مائة سنة (يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ) ولا يعتبرون بقِصَصَهم وآثارهم ، يعني أهل مكّة يمشون في مساكن هؤلاء المكذّبين للرُسُل ، وذلك حين يُسافرون من مكّة إلى الشام للتجارة فيمرّون بمساكن عاد وثمود وينظرون آثارهم (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الأثر والمنظر (لَآيَاتٍ) على هلاك أهلها (لِّأُوْلِي النُّهَى ) أي لذوي العقول المتناهِية .

129 - (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ ) بتأخير العذاب (لَكَانَ) الهلاك (لِزَامًا) لهم كما أهلكنا من سبقهم من الاُمَم السالفة الّتي كذّبت رُسُلنا (وَأَجَلٌ مُسَمًّى ) أي ولأعطيناهم أجلاً مُعيّناً لإهلاكهم ونزول العذاب عليهم ولكن لا نُريد ذلك .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم