كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة طه من الآية( 88) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

88 - (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ) أي عِجلاً مسبوكاً ، يعني تمثالاً ليس فيهِ روح ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ } أي لم نجعل الأنبياء تماثيل لا يأكلون الطعام بل هم بشرٌ مثلهم . فقال السامري لبني إسرائيل إنّ إلاهَ موسى قال لهُ لا تأتِ أنتَ إلى الجبل وأنا آتي إليك ، ولكنّ موسى نسيَ وذهبَ إلى جبل الطور يطلب ربّهُ وهاهو إلاهكم وإلاهُ موسى ، وهذا معنى قوله تعالى (فَقَالُوا) يعني فقال السامري ومن تبعهُ (هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ) ، فلمّا رأوهُ فرحوا بهِ وأخذوا يرقصون ويُصفّقون ويُقرّبون لهُ القرابين ، فردعهم هارون ونصحهم وقال لهم إنّما فُتِنتُم بهِ وإنّ ربّكم الرحمان وليس الله من ذهب ، {قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } .

89 - ثمّ قال الله تعالى(أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ) يعني العِجل لا يُكلّمهم (وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ) .

90 - (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ ) أي من قبل عبادتهم للعجل (يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ) فلا تعبدوهُ (وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي ) بما أقول لكم (وَأَطِيعُوا أَمْرِي ) .

91 - (قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ) أي قائمين بعبادتهِ ، والشاهد على ذلك قول عنترة : وَخالدٌ قد تركْتُ الطَّيْرَ عاكِفَةً علَى دِماهُ وما في جسْمهِ رَمَقُ (حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ) من الجبل .

92 - (قَالَ) موسى (يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ ) من إرشادهم ومنعهم من عبادة العجل (إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ) عن الحقّ وعبدوا العجل ،

93 - (أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) ؟

94 - (قَالَ) هارون لموسى (يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ ) أن أفعل شيئاً فيتفرّقوا ، ثمّ (أَن تَقُولَ ) يعني لئلاّ تقول (فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) . ثمّ وجّهَ الخطاب للسامري :

95 - (قَالَ) موسى (فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ) أي فما الّذي دعاك إلى هذا العمل ؟

96 - (قَالَ) السامري (بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ) أي وجدتُ شيئاً لم يرَوهُ بنو إسرائيل . وذلك أنّه وجد آثاراً قديمة مسكوكات ذهبيّة مدفونة في الأرض ووجد معها تمثال عجلٍ صغير من الذهب يرجع تاريخها إلى زمن النبي صالح ، فجاء إليه الشيطان فوَسوَس لهُ وقال اُنظر هذا التمثال فإنّه جميل جدّاً هل يمكنك أن تصنع مِثلهُ فلو صنعتَ واحداً أكبر منه وتركته في بني إسرائيل لصارَ تذكاراً لك وتخليداً لإسمك مدَى الأعوام . وسوّلت لهُ نفسهُ حتّى صمّم على صناعةِ عِجلٍ من ذهب أكبر من الّذي وجدهُ ، وقوله (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً ) يعني من تلك المسكوكات الذهبيّة الّتي وجدها (مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ) يعني من آثار زمن الرسول صالح ، وكان السامري من قوم فرعون من السَحَرة الّذينَ آمَنوا لموسى وخرج مع بني إسرائيل وكانت مهنتهُ الصِياغة ، وقوله (فَنَبَذْتُهَا) أي رمَيتُها في النار مع حُلي بني إسرائيل فصنعتُ منها عِجلاً (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) .

97 - (قَالَ) موسى للسامري (فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ ) داءً (أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ) فعاقبهُ الله بمرض الجذام ، فإذا اقترب منهُ أحد قال لهُ لا مِساس ، أي لا تمسّني ، لأنّ حُكم المجذوم في التوراة أن يُعزل عن الناس وإذا مسّهُ أحد يتنجّس فلذلك يقول لا مِساسَ ليعرفوا أنّه مجذوم فلا يقربوهُ ولا يتنجّسوا بهِ (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا ) للعذاب (لَّنْ تُخْلَفَهُ ) أي لا يمكنك أن تتخلّص منهُ (وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ) أي الّذي بقيت عاكفاً على عبادتهِ (لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ) أمرَ موسى أن يشعلوا النار حول العجل حتّى يذوب ويلتصق بالأرض ثمّ أمرَ أن يبردوهُ بالمبرد ويذروه على ماء البحر .

98 - (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) أي يعلمُ بكلّ الأشياء عِلماً كاملاً بكلّ نواحيها وأوصافها ودقائقها .

99 - (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ ) يا محمّد (مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ ) أي كما قصَصنا عليك من أنباء موسى وقومه نقصّ عليك في المستقبل من أخبار الاُمَم السالفة (وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا ) يعني أعطيناك القرآن الذي فيه موعظة للناس .

100 - (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ) ولم يؤمن بهِ (فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا ) أي حِملاً ثقيلاً من الذنوب

101 - (خَالِدِينَ فِيهِ ) أي خالدين في خزي الوزر وعذابهِ ، وذلك في عالم البرزخ (وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ) أي ساءت أحوالهم بسبب أحمالهم .

102 - (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ) سبق الكلام عن الصور وبيانه في كتابي الكون والقرآن مُفصّلاً ، وهو القِشرة الباردة الّتي تتكوّن على وجه الشمس عند انتهاء حياتها ، والنفخ يكون من داخلها بسبب الغازات الّتي تخرج من شقّ يكون لها فينتج من ذلك الحادث صوتٌ عظيم (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ) أي سود الوجوه ، وهذه كناية مُستعملة عند العرب ولا تزال تُستعمل في العراق فيقولون "فلانة زرقة" أي سوداء اللّون ، ومن ذلك قول عنترة وقد رماهُ وزر بن جابر : رَمانِي ولم يَدهشْ بِأَزْرَقَ لَهْذَمِ عَشِيَّةَ حَلُّوْا بَيْنَ نَعْفٍ ومخْرمِ فقول الشاعر "ولم يَدهشْ بِأَزْرَقَ لَهْذَمِ" ، فالأزرق كناية عن نفسهِ لأنّه أسود اللّون .

103 - (يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ ) أي يتحدّثون فيما بينهم بصوتٍ خافت ، يعني لا يُسمع صوتهم ، فيقول بعضهم لبعض كم لبثتم في عذاب البرزخ؟ فيقولون سنين عددا ، فيقولون (إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا ) يعني ما لبثتم في العذاب إلاّ عشر ليالٍ من ليالي الآخرة .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم