كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الحج من الآية( 70) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

70 - (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ ) فيعلم ما بدّلوهُ وغيّروهُ (إِنَّ ذَلِكَ ) التغيير والتبديل (فِي كِتَابٍ ) أعمالهم مكتوب لا يفوتنا شيءٌ منها فنعاقبهم عليها (إِنَّ ذَلِكَ ) العقاب (عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) أي سهل لا صعوبة فيه .

71 - (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) البعلَ وعشتاروث والشِعرى اليمانيّة (مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ ) أي بعبادتهِ (سُلْطَانًا) في توراتهم ، أي ما لم يُنزّل بعبادتها بياناً ولا حُكماً (وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ ) أي بوجودهِ (عِلْمٌ) يعني ويعبدون شيئاً حديثاً لم يكن موجوداً قبلهم لكي يُقلّدون آباءهم بعبادتهِ بل صنعوهُ بأيديهم وعبدوهُ بأنفسهم قبل غيرهم . وهي عجلين من ذهب صنعهما لهم يربُعام بن ناباط (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ) ينصرهم وينجيهم من عذاب الله .

72 - ثمّ أخبرَ سُبحانهُ عن شِدّةِ عنادهم فقال (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ) من القرآن (بَيِّنَاتٍ) أي واضحات أنّها على حقّ ، لأنّ ما جاءَ في القرآن يُطابق ما جاءَ في التوراة من أمر التوحيد ونبذ الأصنام فكان يجب أن يقبلوها لا أن يُنكروها ويرفضوها ، حينئذٍ (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الّذينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ ) أي الإنكار لآياتنا لِما يظهر على وجوههم من الإنكماش والتعبّس (يَكَادُونَ يَسْطُونَ ) أي يَثِبون ويبطِشون (بِالّذينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ) من شِدّة الغيظ والحسَد (قُلْ) لهم يا محمّد (أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ ) أي بشرٍّ من غيظِكم هو (النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الّذينَ كَفَرُوا ) وأصلها للذّينَ كفروا (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) مصيرهم في الآخرة .

73 - (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ) استماع تأمّل وتفكّر ، والمثَل الّذي ضربهُ هو في سورة العنكبوت {مَثَلُ الّذينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا } ، (إِنَّ الّذينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) وتعبدونهم سواء ملائكة كانوا أم من الأصنام (لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا ) [ولو ] ذبابةً واحدةً (وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ) أي لأجلهِ يتشاورون ويتعاونون على خلق ذبابة واحدة لن يقدروا (وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا ) من عافيتهم بأن ينقل نوعاً من الميكروبات إليهم فيطرحهم على فراش المرض لا يمكنهم القيام منه ولا القعود (لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) أي عجزَ العابد والمعبود ، فالعابد عاجز عن ردع الذباب وطرده ، والمعبود عاجز عن خلق ذبابة واحدة .

74 - (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) أي ما عظّموهُ حقّ عظمتهِ ولا عرفوهُ حقّ معرفتهِ إذْ جعلوا لهُ شُركاء وعبدوهم من دونه (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ينتقم منهم في الآخرة .

75 - (اللَّهُ يَصْطَفِي ) أي يختار (مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا ) يبعثهم بالوحي إلى الأنبياء (وَمِنَ النَّاسِ ) رُسُلاً يبعثهم إلى المشركين والكافرين (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ) لأقوالهم (بَصِيرٌ) بأعمالهم .

76 - (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) أي يعلمُ ما قدّمتهُ الرُسُل بين أيديها من مواعظ وإرشادات لقومها (وَمَا خَلْفَهُمْ ) أي ويعلمُ ما خلّفتهُ الرُسُل من أحكام وتشريع إلى أتباعها بعد موتها (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُمور ) أي ترجع النفوس إليهِ فيجازيها على أعمالها .

77 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا ارْكَعُوا ) في صلاتكم (وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ) بالتسبيح والتكبير والتهليل (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) مع الناس ولا تظلِموا أحداً (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) في الآخرة .

78 - (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ ) أي في سبيلهِ وإعلاء دينهِ (حَقَّ جِهَادِهِ ) يعني وليكن جهادكم في سبيلهِ لا في سبيل المال والسلب أو لغايةٍ اُخرى (هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) أي اختاركم لدينهِ (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) أي لم يجعل عليكم ضِيقاً في الدِين بل سهّلهُ عند الضرورات كأكل الميتة عند المجاعة ، وصلاة القصر عند الخوف ، والتيمّم لعدم وجود الماء ، والإفطار في حالة المرض والسفر وغير ذلك (مِّلَّةَ) أي شريعة (أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ ) وذلك قوله في سورة البقرة {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } ، (وَفِي هَذَا ) الإسلام داوِموا وحافِظوا عليهِ (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ ) أي شهيداً على إسلامكم عند الله يوم القيامة (وَتَكُونُوا) أنتم (شُهَدَاءَ) في المستقبل (عَلَى النَّاسِ ) الّذينَ يُسلمون وينقادون لدِينكم (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) ولا تتركوها (وَآتُوا الزَّكَاةَ ) للفقراء ولا تبخلوا بها (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ ) وقتَ الخوف ينجيكم من أعدائكم (هُوَ مَوْلَاكُمْ ) أي وليّكم وناصركم (فَنِعْمَ الْمَوْلَى ) لمن تولاّهُ (وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) لمن استنصرهُ .

                               
                                            تمّ بعون الله تفسير سورة الحج ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم