كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النّور من الآية( 18) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

18 - (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ) أي يبيّن لكم الحُكم فيمن يفتري على نساء المؤمنين وفيمن يدّعي على زوجتهِ (وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بما يكون منكم (حَكِيمٌ) فيما يأمركم بهِ .

19 - ثمّ توعّد المنافقين القاذفين فقال تعالى (إِنَّ الّذينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الّذينَ آمَنُوا ) بكذبهم ونفاقهم (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا ) بإقامة الحدّ عليهم (وَالْآخِرَةِ) عذاب النار (وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) ما في تلك الإشاعة من عاقبةٍ سيّئة (وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ذلك .

20 - (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) لعاجلكم بالعقوبة ولكن برحمتهِ أمهلكم لتتوبوا وتندموا على ما قلتم .

21 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) بما يُوَسوِسُ لكم ويُغويكم (وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) بإرسال الرسول (وَرَحْمَتُهُ) عليكم بالهداية (مَا زَكَا مِنكُم ) من الذنوب (مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ) بأن يجعلهُ تقيّاً (وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بسرائركم .

22 - (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ ) أي ولا ينسحب أولو الغِنى والسَعة في المال ، ومن ذلك قول الخنساء : ونجا ربيعةُ يومَ ذلكَ مُرهَقاً لا يَأتَلِي في جَوْدَةٍ يَجرِي وقال امرؤ القيس : ألا رُبَّ خَصْمٍ فيكِ ألْوَى رَدَدْتُهُ نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذالِهِ غَيْرَ مُؤتَلِي أي غير مُنسحبٍ عنكِ . وقال الأعشى يصفُ ثور وحش يُحارب كلاب الصيد : لَأياً يجاهدُها لا يَأتَلِي طَلَباً حَتَّى إذا عَقْلُهُ بعدَ الوَنَى ثابَا (أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى ) ، والمعنى : إذا كان أحدٌ منكم يصِل أقرباءه الفقراء بالمال فلا ينسحب عنهم ويتركهم لأسباب تافهة دنيويّة فإنّما هو يُعطيهم في سبيل الله والله يأجرهُ على عطائهِ فلا يهمّهُ قول الناس فيهم ولا قولهم في شيء من اُمور الدنيا (وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ) يعني وكذلك الّذي ينفق على المساكين والمهاجرين (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فإنّما أجرهُ على الله (وَلْيَعْفُوا) عن أخطاء المساكين والمهاجرين ولا ينسحبوا بعطائهم (وَلْيَصْفَحُوا) عن أخطاء الفقراء ليصفح الله عن ذنوب الأسخياء (أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) أيّها الأسخياء (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .

23 - (إِنَّ الّذينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) بالزِنا (الْغَافِلَاتِ) عمّا يُنسَب إليهنّ من فاحشة (الْمُؤْمِنَاتِ) بالله ورسوله واليوم الآخر (لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا ) أي اُبعِدوا من رحمة الله (وَ) في (الْآخِرَةِ) يُبعَدون عن الجنّة (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) في جهنّم .

24 - (يَوْمَ) موتهم (تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) في دار الدنيا من أعمال سيّئة .

25 - (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ ) أي عقابهم الّذي يُدانون بهِ (الْحَقَّ) أي العادل بما يستحقّونهُ من العذاب (وَيَعْلَمُونَ) حينئذٍ (أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) أي العادل ينتقمُ من الظالم للمظلوم (الْمُبِينُ) أي يُظهر عدلهُ للناس ويبيّن لهم ذلك .

26 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في ذمّ الخبيثات فقال (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ) والمعنى : إذا كانت بنتك صالحة الأعمال طيّبة النفس تقيّة عفيفة فلا تزوّجها من رجل خبيث النفس سيّء الأخلاق والأعمال ، وكذلك إن كان ابنك صالحاً تقيّاً فلا تزوّجهُ امرأةً خبيثة سيّئة الأخلاق لئلا تخونَهُ وتكونَ حياتهُ معها شقاءً ، بل زوّجهُ امرأةً طيّبة صالحة زكيّة لتكون حياتهما سعيدة وذرّيتهما صالحة (أُوْلَئِكَ) الطيّبون والطيّبات (مُبَرَّؤُونَ) أي بريئون (مِمَّا يَقُولُونَ ) فيهم أعداؤهم من الخيانة والفساد (لَهُم مَّغْفِرَةٌ ) في الدنيا (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) في الآخرة .

27 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) أي حتّى تتحقّقوا من وجود أهل البيت ثمّ تستأذنوا منهم للدخول ، فإذا دخلتم فسلّموا عليهم . والدليل على ذلك قوله تعالى بعد هذه الآية (فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ) ، فقوله (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) يعني حتّى تتحقّقوا ،
والشاهد على ذلك قول كعب بن زُهير : ومَرْقَبَةٍ عَيْطاءَ بادَرْتُ مُقْصِراً لأَسْتَأْنِسَ الأشْباحَ أو أتَنَوَّرَا
وقال حسّان : مَنْ ذَا الَّذِي عِنْدَهُ رَحْلِي وَراحِلَتِي وَرِزْقُ أَهْلِي إذا لَمْ يُؤْنِسُوا الْمَطَرا
وإنّما قال الله تعالى (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) ولم يقل حتّى تعلموا لأنّ العِلم قد يكون بالدراية دون المشاهدة ، ولكن كلمة "الاستئناس" تدلّ على العِلم بالشيء مع المشاهدة بالعين أو بالسمع ، والدليل على ذلك قوله تعالى في قصّةِ موسى في سورة القصص قال {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا } والمعنى عَلِمَ بوجود نار عِلم مُشاهِد ، وقال تعالى في حُكم الأيتام في سورة النساء {فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } . (وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) .

28 - (فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ) في الدخول (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ) ولا تدخولها (هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) أي أطهر لكم في دينكم وأسلم عاقبة في اُموركم (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) فيجازيكم على نوع أعمالكم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم