كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الشعراء من الآية( 115) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

115 - (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) أنذركم عذاب الله .

116 - (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ ) عن قولك (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) بالحجارة .

117 - (قَالَ) نوح (رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ) .

118 - (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا ) "الفتح" معناهُ النصر ، والمعنى : إجعل بيني وبينهم حادثاً يكون النصرُ لنا فيه (وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) من أيدي الكافرين . فقال الله تعالى :

119 - (فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ ) من المؤمنين (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) أي المملوء بالناس والحيوانات ،
ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص : شَحَنَّا أَرْضَهُمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى تَرَكْنَاهُمْ أَذَلَّ مِنَ الصِّرَاطِ

120 - (ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ) الّذينَ لم يركبوا معه في الفلك .

121 - (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الحادث (لَآيَةً) على قُدرتنا (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ) بل كانوا مكذّبين

122 - (وَإِنَّ رَبَّكَ ) يا محمّد (لَهُوَ الْعَزِيزُ ) في مُلكهِ ينتقم من الكافرين (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين .

123 - ثمّ ذكرَ سُبحانهُ حادثة اُخرى فقال تعالى (كَذَّبَتْ) قبيلة (عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ) .

124 - (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) عذاب الله وتتركون عبادة الأصنام !؟

125 - (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ ) من الله (أَمِينٌ) على الرسالة لا اُغيّر ولا اُبدِّل .

126 - (فَاتَّقُوا اللَّهَ ) في تكذيبي(وَأَطِيعُونِ) فيما آمركم بهِ .

127 - (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .

128 - (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) الريع هو التل ، والشاهد على ذلك قول ذي الرُمّة :

طرّاقُ الخوافِي مشرفٌ فوقَ ريعةٍ ..... لدَى ليلِهِ في ريشِهِ يَترَقْرقُ
والآية هي العلامة المرتفعة ، وهو ما كانوا يبنون للأصنام من أبنية فوق التلال والجبال يسمّونها مرتفعات وسواري ، أي أبنية مسوّرة ، وقد جاء ذكرها في التوراة في عدّة أسفار ، فيقرّبون فيها القرابين للأصنام ويبخّرون البخور ويوقدون الشموع . ونظيرها اليوم عند الناس ما يُسمّى بالمقام كمقام الخضر ، ومقام علي ، ومقام الصادق وغير ذلك من قبور المشايخ ، وقوله (تَعْبَثُونَ) اي عبثاً تبذلون الأموال لأجلها وتشغلون أنفسكم في خدمتها لا فائدة فيها كما تظنون ولا أجر على ذلك كما تعتقدون بل تُعاقَبون عليه ولا تؤجرون .

129 - (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) المصانع مشتقة من التصنيع ، وهي القصور والأبنية المنحوتة والمنقوشة والمزخرفة ، والشاهد على ذلك قول امرئ القيس يذمّ الدهر :

أزالَ مِنَ المصانعِ ذا رياشٍ ..... وقدْ مَلَكَ السُّهولةَ والجِبالا
وذو رياش كناية أحد ملوك اليمن التبابعة . وقال لبيد :
بَلينا وَما تَبلى النُجومُ الطَوالِعُ ..... وَتَبقى الجِبالُ بَعدَنا وَالمَصانِعُ
وتقول العرب "فلانة تتصنع لزوجها" أي تتزيّن وتصبغ وجهها بما يحسّنها . وكانت أصحاب القصور في الماضي تزيّن قصورها بتماثيل وتصاوير لأصنامهم على الجدران بزعمهم أنّها بركة في الدار وحفظ من الموت ، والمعنى تُصنّعون أبنيتكم وقصوركم بالتماثيل ظناً منكم أنّها تُخلدكم في الدنيا ولا تموتون . وكذلك النصارى يضعون تماثيل المسيح وأمّه في بيوتهم تبركاً وحفظاً بزعهم .

130 - (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) يعني إذا ظفرتم بأعدائكم بطشتم بهم بطش جبّار متكبّر بلا رحمة ولا شفقة ، والبطش هو الانتقام من العدوّ بلا رحمة ولا شفقة ، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم :

لنا الدنيا ومَنْ أمسَى علَيها ..... ونَبطِشُ حينَ نَبطِشُ قادِرِينا


131 - (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) فيما أدعوكم إليهِ .

132 - (وَاتَّقُوا) الله (الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ) من كثرة النِعم .

133 - (أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ) .

134 - (وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) ماء .

135 - (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ ) إن عصيتموني (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) .

136 - (قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ ) فلا نسمعُ لقولك ولا نعمل بأمرك

137 - (إِنْ هَذَا ) الدِين الّذي نحنُ عليهِ (إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) يعني هو عادات أجدادنا الأوّلين ونحن سائرون عليها ،
ومِن ذلك قول الخنساء : تَحْسَبُهُ غضبانَ من عِزّهِ ذلكَ منهُ خُلقٌ ما يَحُولْ
وقال أبو الذيّال : فَلا تَلُومِينِي عَلَى خُلُقي واقْنَيْ حَياءَ الْكَريمِ واقْتَصِدِي
وقال زُهير بن أبي سلمى : وعَوَّدَ قَوْمَهُ هَرِمٌ عَلَيْهِ ومِنْ عاداتِهِ الخُلُقُ الكَرِيمُ
ومفردها خليقة وهيَ العادة الّتي اعتادَ عليها ،
ومن ذلك قول حسّان يمدح النبيّ (ع) مِثْلَ الْهِلالِ مُبارَكاً ذا رَحْمَةٍ سَمْحَ الْخَلِيقةِ طَيِّبَ الأَعْوادِ
وقال النابغة : سَهْلِ الخَلِيقَةِ مَشَّاءٍ بِأَقْدُمِهِ إلَى ذَواتِ الذُّرى حَمَّالِ أَثْقَالِ

138 - (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) على عادات آبائنا وأجدادنا .

139 - (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ) بالأعاصير (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الحادث (لَآيَةً) على قدرتنا (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ) .

140 - (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) .

141 - ثمّ ذكرَ سُبحانهُ حادثةً اُخرى فقال (كَذَّبَتْ) قبيلة ( ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ) .

142 - (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) !؟

143 - (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) .

144 - (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) .

145 - (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) سبق تفسير مثل هذه الآيات .

146 - (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا ) من النِعَمْ (آمِنِينَ) من العذاب . ثمّ أخذَ سُبحانهُ في تعديد تلك النِعم فقال :

147 - (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم