كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الشعراء من الآية( 56) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

56 - (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ) أي عندنا آلات الحذر ، وهي الدروع والتروس والخوذ الحديديّة الّتي تقي ضرب السيوف . ثمّ أخبرَ سُبحانهُ عن كيفية إهلاكهم فقال تعالى :

57 - (فَأَخْرَجْنَاهُم) يعني آل فرعون (مِّن جَنَّاتٍ ) أي بساتين (وَعُيُونٍ) ماء ، أي ينابيع .

58 - (وَكُنُوزٍ) أي أموال مُخبّأة من ذهب وفضّة ومجوهرات (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ) كانوا يُقيمون فيه ، وهيَ الأندية ومجالس الاُمراء والمتنزّهات والقصور .

59 - (كَذَلِكَ) أي كما أغرقناهم في البحر كذلك أخرجناهم من هذهِ النِعم . ومِثلها في سورة الدخان قوله تعالى {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ } ، (وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) بعد ذلك ، يعني أورثهم الأثيريّات منها وليس المادّيات وذلك في الآخرة ، ومثال ذلك قوله تعالى في سورة الزمر حاكياً عن أهل الجنّة {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ } يعني أورَثَنا ماكان روحانيّاً أثيريّاً ، وقال تعالى في سورة مريم {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } بينما يقول الله سُبحانهُ في سورة الرحمن {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } يعني كلّ شيء على الأرض من المادّيات يتمزّق ويتلاشَى ويبقى كلّ أثيري روحاني فيكون إرثاً للمؤمنين في الآخرة ، وذلك قوله تعالى في سورة مريم {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا } .

60 - (فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ) يعني قوم فرعون أدركوا قوم موسى حين أشرقت الشمس .

61 - (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ ) أي تقابلا بحيث يرَى كلّ فريق عدوّهُ (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) أي سيدركنا جيش فرعون ولا طاقة لنا بقتالهم .

62 - (قَالَ) موسى (كَلَّا) لن يدركونا (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) إلى طريق النجاة .

63 - (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ) فضربهُ (فَانفَلَقَ) الماء وظهرَ فيهِ إثنا عشرَ طريقاً (فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ ) منها (كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) أي كالجبل الكبير الطويل . فالطود هو الجبل ،
ومن ذلك قول الحارث بن حِلّزة : لَيْسَ يُنْجِي مُوائِلاً مِنْ جِذارٍ رَأْسُ طَوْدٍ وحَرّةٌ رَجْلاءُ
وقال الأسود بن يعفر : حَلُّوا بأنْقِرَةٍ يَسِيلُ عَلَيْهِمُ ماءُ الفُرَاتِ يَجيءُ مِنْ أطْوادِ

64 - (وَأَزْلَفْنَا) أي قرّبنا ،
ومن ذلك قول الشاعر : وكلُّ يومٍ مَضَى أوْ لَيْلَةٍ سَلَفَتْ فِيهَا النُّفُوسُ إلَى الآجالِ تَزْدَلِفُ أي تقتربُ ،
(ثَمَّ) أي هُناكَ (الْآخَرِينَ) يعني قوم فرعون ، والمعنى : أتبعناهم في الطريق الّذي سارَ فيهِ قوم موسى .

65 - (وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ ) من البحر (أَجْمَعِينَ) .

66 - (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ) يعني قوم فرعون بأن انهالَتْ عليهم المياه فغرقوا .

67 - (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الحادث (لَآيَةً) على قُدرتنا (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ) يعني وماكان أكثر بني إسرائيل مؤمنين مع رؤيتهم لتلك الآيات وخوارق العادات فلا تعجب من إنكار قومك للقرآن حيث نسبوهُ إلى السِحر .

68 - (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) في مُلكهِ فينتقم من الكافرين في الآخرة (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين .

69 - (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ ) يا محمّد (نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ) أي خبرهُ وقصّتهُ .

70 - (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ) ؟

71 - (قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ ) أي فنبقَى (لَهَا عَاكِفِينَ ) أي مُداوِمين على عبادتها .

72 - (قَالَ) إبراهيم (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ) يعني حين تدعونها .

73 - (أَوْ يَنفَعُونَكُمْ ) بشيء (أَوْ يَضُرُّونَ ) ؟

74 - (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) .

75 - (قَالَ) إبراهيم مُنكراً عليهم التقليد (أَفَرَأَيْتُم 1 مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ) أي أعطوني رأيكم في هذه الأصنام الّتي لا تسمع ولا تنفع كيف تعبدونها ؟

76 - (أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ) .

77 - (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي ) يعني إنّي عادَيتُ آباءكم وعاديت الأصنام الّتي عبدوها (إِلَّا) من عبد (رَبَّ الْعَالَمِينَ ) فأنا لا اُعاديهِ . ثمّ أخذ يُعدّد نِعَم الله عليهِ فقال :

78 - (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) إلى طريق الخير .

79 - (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ) يعني يُهيّئ لي الطعام والشراب بأسباب .

80 - (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) يعني يُهيّئ لي أسباب الشفاء .

81 - (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ) باللّيل (ثُمَّ يُحْيِينِ ) بالنهار ، أراد بذلك النوم والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللّيل وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ }

82 - (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي ) في الآخرة (يَوْمَ الدِّينِ ) أي يوم المجازاة على الأعمال ثمّ سأل أسئلة من الله فقال :

83 - (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا ) في الدِين ، أي أعطني كتاباً فيهِ أحكام الدِين من الحلال والحرام ، فأعطاهُ الله الصُحُف ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأعلى {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } ، (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) من عبادك ، يعني وفّقني إلى الطاعات والأعمال الصالحة حتّى ألحقَ بهم وأكون مِثلهم في الصلاح .

84 - (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) أي واجعل أقوالي وإرشاداتي مقبولة ومُصدّقة في الآخِرين الّذينَ يأتون بعدي . فأعطاه الله سؤلهُ وذكرَ إرشاداتهِ في التوراة والقرآن فصار أهل الأديان يُثنون عليهِ ويُكرّمونهُ .

85 - (وَاجْعَلْنِي) في الآخرة (مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) الّتي يتنعّم فيها أنبياؤك ورُسُلك .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم