كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الشعراء من الآية( 82) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

82 - (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي ) في الآخرة (يَوْمَ الدِّينِ ) أي يوم المجازاة على الأعمال ثمّ سأل أسئلة من الله فقال :

83 - (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا ) في الدِين ، أي أعطني كتاباً فيهِ أحكام الدِين من الحلال والحرام ، فأعطاهُ الله الصُحُف ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأعلى {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } ، (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) من عبادك ، يعني وفّقني إلى الطاعات والأعمال الصالحة حتّى ألحقَ بهم وأكون مِثلهم في الصلاح .

84 - (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) أي واجعل أقوالي وإرشاداتي مقبولة ومُصدّقة في الآخِرين الّذينَ يأتون بعدي . فأعطاه الله سؤلهُ وذكرَ إرشاداتهِ في التوراة والقرآن فصار أهل الأديان يُثنون عليهِ ويُكرّمونهُ .

85 - (وَاجْعَلْنِي) في الآخرة (مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) الّتي يتنعّم فيها أنبياؤك ورُسُلك .

86 - (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) عن طريق الحقّ ، وهذا الاستغفار صدرَ من إبراهيم قبل أن يتبيّن لهُ إصرار أبيهِ على عبادة الأصنام .

87 - (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) من أجسامهم بالموت إلى عالَم النفوس ، والمعنى : لا تُبقِني عرياناً بين النفوس بل أعطني لباساً من ألبسة الجنّة أسترُ بهِ عورتي . لأنّ الإنسان إذا مات يبقَى عرياناً بين النفوس إلاّ إذا أتتهُ الملائكة بثوب أثيري من الجنّة فيلبسهُ ويستر بهِ عورتهُ .

88 - (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ )

89 - (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) من الشِرك والنفاق والظُلم والبخل ، وهي أربع خِصال على عدد حروف (س ل ي م) .

90 - (وَأُزْلِفَتِ) أي قرُبَتْ (الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) لأنّهم انتقلوا إلى العالَم الأثيري فصاروا قريبين من الوصول إليها ،
ومن ذلك قول الخنساء : يملأ الجَفْنَةَ شَحْماً فتَراها سَدِفَهْ وترى الهُلاّكَ شَبْعَى نَحْوَها مُزْدَلِفَهْ أي مُقتربة .

91 - (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ ) أي ظهرت وبانت بعد أن كانت مجهولة عند الناس (لِلْغَاوِينَ) الّذينَ يغوون الناس ويصدّونهم عن دين الحقّ دين التوحيد .

92 - (وَقِيلَ لَهُمْ ) أي قالت الملائكة لهم حين انتقلوا إلى الآخرة بموتهم (أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ) ؟

93 - (مِن دُونِ اللَّهِ ) من رؤساء وملوك وغيرهم الّذينَ صنعتم لهم التماثيل وعبدتموها (هَلْ يَنصُرُونَكُمْ ) اليوم فيدفعون العذاب عنكم (أَوْ يَنتَصِرُونَ ) لأنفسهم فيدفعون العذاب عنهم ؟

94 - (فَكُبْكِبُوا فِيهَا ) أي في الجحيم ، تقول العرب "أكبّهُ على رأسهِ" أي أنكسهُ فجعل رأسه إلى الأسفل ورجليهِ إلى الأعلى ،
ومن ذلك قول النابغة : وَلَّوْا وَكَبْشُهُمُ يَكْبُو لِجَبْهَتِهِ عِنْدَ الكُماةِ صَرِيعاً جَوْفُهُ دامِ فقول الشاعر " يَكْبُو لِجَبْهَتِهِ" أي يسقط على وجههِ .
وقال لبيد يصف الخيل : يَخرُجْنَ مِن خَلَلِ الغُبارِ عَوابِساً تَحْتَ العَجاجَةِ في الغُبارِ الكابِي أي في الغبار الساقط .
والمعنى : يُلقَونَ فيها منكوسين على رؤوسهم جماعة بعد جماعة إلى آخر واحد منهم (هُمْ وَالْغَاوُونَ ) يعني الرؤساء والمرؤوسين .

95 - (وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) وهم أتباعه من الجنّ ، لأنّ بعض الجنّ مؤمنون لا يتبعون أباهم إبليس .

96 - (قَالُوا) المرؤوسون لرؤسائهم وملوكهم الّذينَ عبدوهم في دار الدنيا (وَهُمْ فِيهَا ) أي في الجحيم (يَخْتَصِمُونَ ) يعني بعضهم يُخاصم بعضاً .

97 - (تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) يعني لَقَدْ كنّا في ضلالٍ مُبين .

98 - (إِذْ نُسَوِّيكُم ) في العبادة والإطاعة (بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) فجعلناكم في ذلك سواء .

99 - (وَمَا أَضَلَّنَا ) عن الطريق (إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) الّذينَ شوّهوا علينا الحقائق وحسّنوا لنا الباطل

100 - (فَمَا لَنَا ) اليوم (مِن شَافِعِينَ ) يشفعون لنا كما تشفّعوا بالموحِّدين .

101 - (وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) من هؤلاء الأنبياء لكي نسألهُ أن يشفع لنا ، بل عادَيناهم أجمعين . "الحميم" هو القريب والصديق والرفيق ،
ومن ذلك قول الخنساء : فِدىً للفارسِ الجُشَمِيِّ نفسِي اُفَدِّيهِ بِمَنْ لِيَ مِنْ حَمِيمِ

102 - (فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ) أي رجعة إلى الدنيا (فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) الموحِّدين المتّقين لكي ننجو من العذاب ونحظَى بالثواب .

103 - (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) أي في قِصّة إبراهيم وما تلوناهُ عليك من تعذيب المجرِمين (لَآيَةً) أي لعلامة ودلالة واضحة على وجود العذاب والنعيم في الآخرة ، وهو خاصّ للنفوس دون الأجسام (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ) .

104 - (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) في مُلكهِ ينتقم من الكافرين (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين .

105 - ثمّ ذكرَ سُبحانهُ قصّة نوح فقال تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) يعني كذّبوا نوحاً والملائكة الّتي أرسلناها بالوحي إليهِ .

106 - (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) عذاب الله في تكذيبي !؟

107 - (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ ) من الله (أَمِينٌ) على الرسالة فيما بيني وبين ربّكم .

108 - (فَاتَّقُوا اللَّهَ ) في مُخالفتي (وَأَطِيعُونِ) فيما آمركم بهِ من ترك عبادة الأصنام .

109 - (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ) أي على التبليغ (مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .

110 - (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) والتكرار للتأكيد .

111 - (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) أي مَن كانت مهنتهُ حقيرة ، وكانوا يستحقرون الحلاّق والحجّام والحائك والإسكافي وبعض المهن الاُخرى ، وقالوا إنّما اتّبعك هؤلاء الفقراء لتساعدهم بالمال وليسوا بمؤمنين على الحقيقة .

112 - (قَالَ) نوح (وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) أي وما شأني بأعمالهم إن كان الفرد منهم حلاّقاً أو تاجراً وإنّما غايتي هدايتهم إلى طريق الحقّ فأجابوني لِما دعوتهم إليهِ .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم