كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النّمل من الآية( 10) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

10 - (وَأَلْقِ عَصَاكَ ) على الأرض ، فألقاها (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ ) وتسير (كَأَنَّهَا جَانٌّ ) في سرعةِ حركاتها ، حينئذٍ (وَلَّى مُدْبِرًا ) عنها خوفاً منها (وَلَمْ يُعَقِّبْ ) أي ولم يلتفت إلى ورائهِ (يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ) .

11 - (إِلَّا مَن ظَلَمَ ) نفسهُ بسيّئةٍ عملها فإنّه يخاف من العقاب (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ) فتاب كآدم وغيره (فَإِنِّي غَفُورٌ ) للتائبين (رَّحِيمٌ) بالنادمين .

12 - (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) أي من غير مرض ولا برَص (فِي تِسْعِ آيَاتٍ ) أي مُعجزات (إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) .

13 - (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا ) أي مُعجزاتنا (مُبْصِرَةً) أي واضحة لا تمويه فيها ولا شكّ (قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ) .

14 - (وَجَحَدُوا بِهَا ) أي أنكروا أنّها من الله (وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) يعني عرفوا أنّها أشياء حقيقيّة ليست من أعمال السِحر ولكن قالوا هذه من أعمال موسى وليست من الله (ظُلْمًا) لبني إسرائيل ، يعني لأجل أن يخدموهم (وَعُلُوًّا) عليهم ، أي لتكون لهم السُلطة عليهم (فَانظُرْ) يا محمّد (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) أليس الدمار والهلاك ؟

15 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُليمان ) إبنهُ (عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا ) بالعِلم (عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) .

16 - (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ) أباه (دَاوُودَ وَقَالَ) سليمان لَمّا جلس على عرش المملكة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ) أي أصواتها وتغاريدها ، ومن ذلك قول لبيد :

فصَدَّهُمْ مَنطِقُ الدَّجاجِ عنِ العَهـ ..... ـدِ وضَرْبُ النّاقُوسِ فاجْتُنِبَا
(وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ) علماً ومالاً (إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) علينا من الله . قلتُ فيما سبق أن الله تعالى يرسل حفظة من الملائكة لكل نبيّ ورسول يحفظونه من الجن والشياطين ، فإذا سمع سليمان صوت طائر فإنّ أحد الملائكة يُفهم سليمان بأنّ هذا الطائر يقول في لهجته كذا وكذا ، مثلاً الديك يسبح الله عند صياحه فيقول : "سبّوح قدّوس" ، والغراب يقول كذا والعصفور يقول كذا ، وهكذا يفهمه لهجات الطيور .

17 - (وَحُشِرَ) أي جُمِعَ (لِسُليمان جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) أي يوزّعون يمنةً ويسرة ، أي يُمنعون من الهروب ،
ومن ذلك قول العجير السلولي : فلا تُوزِعِينِي إنَّما يُوزِعُ الَذِي بهِ ضَعْفٌ أوْ فِي القِيامِ فُتُورُ
وقال طَرَفة : نَزَعُ الجاهلَ في مَجْلِسِنا فَتَرَى الْمَجْلِسَ فِينا كَالحَرَمْ
وقال الآخر : وَزِعْتُ رَعِيلَهَا بِأَقَبَّ نَهْدٍ إِذَا مَا الْقَوْمُ شَدُّوا بَعْدَ خَمْسِ
وقال جرير : فكيفَ إذا نَأتْ ونَأَيْتُ عنها أُعَزِّي النفسَ أو أَزَعُ الفُؤَادا
فسارَ سُليمان بجيشهِ على الخيل والجنّ معهم ولكن لا يراهم أحد من الناس .

18 - (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ ) أي وادٍ كثير النمل (قَالَتْ نَمْلَةٌ ) من ذلك النمل لجماعتها وأبناء جنسها (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُليمان وَجُنُودُهُ ) بحوافر خيلهم (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) بموتكم وتحطيمكم . فسمعها أحد الملائكة الّذينَ كانوا مع سُليمان فأخبرهُ بما قالت .

19 - (فَتَبَسَّمَ) سُليمان (ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ) أي ألهِمْني ،
والشاهد على ذلك قول حسّان بن ثابت : أمّا النهارُ فلا أُفَتِّرُ ذِكْرَها واللّيل تُوزِعُني بِها أحْلامِي أي تُلهمني وتذكّرني بها أحلامي
(أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) .

20 - (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ) . كانت لسُليمان حديقة وفيها أنواع الطيور وضعها للنُزهةِ والتفرّج ، وكان مراقب الطيور والوكيل على تلك الحديقة عفريت من الجنّ إسمهُ هُدْهُد ، فلمّا دخل تلك الحديقة وتفقّد الطيور الّتي في تلك الحديقة لم يرَ العفريت فيها ووجد نقصاناً في الطيور فسأل الخدم عنه (فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ) أي العفريت الّذي إسمه هُدهُد ، والألف واللّام للتعريف ، وتقديرهُ العفريت الّذي إسمهُ هُدهُد ، هل ذهب لقضاء بعض شؤونهِ (أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ) عن الأنظار؟ فقالوا : مُنذُ ثلاثة أيّام لم نرَهُ ، فاغتاظ سُليمان على هُدهُد مراقب الطيور لأنّه ذهبَ ولم يستأذن منهُ فقال :

21 - (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) أي بعُذرٍ مقبول .

22 - (فَمَكَثَ) هُدهُد وقتاً (غَيْرَ بَعِيدٍ ) أي وقتاً قصيراً وحضر عند سُليمان وكان منه غير بعيد المسافة لأنّهُ كان راجعاً في ذلك الوقت ، فسألهُ سُليمان وقال أين كنت ؟ (فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) عِلماً (وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ ) وهي بلدة باليمن (بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) أي بخبرٍ صحيح لا شكّ فيه

23 - (إِنِّي) كنتُ في اليمن (وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ) أي تملك أمرهم وهم يُطيعونها بما تقول (وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ) من المال (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) أي تخت ثمين .

24 - (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) أي عن طريق الحقّ (فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ) أي لا يعرفون الحقيقة .

25 - (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أي يُخرج النبات المخبوء تحت التراب في الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ ) في أنفسكم (وَمَا تُعْلِنُونَ ) .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم