كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النّمل من الآية( 18) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

18 - (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ ) أي وادٍ كثير النمل (قَالَتْ نَمْلَةٌ ) من ذلك النمل لجماعتها وأبناء جنسها (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُليمان وَجُنُودُهُ ) بحوافر خيلهم (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) بموتكم وتحطيمكم . فسمعها أحد الملائكة الّذينَ كانوا مع سُليمان فأخبرهُ بما قالت .

19 - (فَتَبَسَّمَ) سُليمان (ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ) أي ألهِمْني ،
والشاهد على ذلك قول حسّان بن ثابت : أمّا النهارُ فلا أُفَتِّرُ ذِكْرَها واللّيل تُوزِعُني بِها أحْلامِي أي تُلهمني وتذكّرني بها أحلامي
(أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) .

20 - (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ) . كانت لسُليمان حديقة وفيها أنواع الطيور وضعها للنُزهةِ والتفرّج ، وكان مراقب الطيور والوكيل على تلك الحديقة عفريت من الجنّ إسمهُ هُدْهُد ، فلمّا دخل تلك الحديقة وتفقّد الطيور الّتي في تلك الحديقة لم يرَ العفريت فيها ووجد نقصاناً في الطيور فسأل الخدم عنه (فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ) أي العفريت الّذي إسمه هُدهُد ، والألف واللّام للتعريف ، وتقديرهُ العفريت الّذي إسمهُ هُدهُد ، هل ذهب لقضاء بعض شؤونهِ (أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ) عن الأنظار؟ فقالوا : مُنذُ ثلاثة أيّام لم نرَهُ ، فاغتاظ سُليمان على هُدهُد مراقب الطيور لأنّه ذهبَ ولم يستأذن منهُ فقال :

21 - (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) أي بعُذرٍ مقبول .

22 - (فَمَكَثَ) هُدهُد وقتاً (غَيْرَ بَعِيدٍ ) أي وقتاً قصيراً وحضر عند سُليمان وكان منه غير بعيد المسافة لأنّهُ كان راجعاً في ذلك الوقت ، فسألهُ سُليمان وقال أين كنت ؟ (فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) عِلماً (وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ ) وهي بلدة باليمن (بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) أي بخبرٍ صحيح لا شكّ فيه

23 - (إِنِّي) كنتُ في اليمن (وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ) أي تملك أمرهم وهم يُطيعونها بما تقول (وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ) من المال (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) أي تخت ثمين .

24 - (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) أي عن طريق الحقّ (فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ) أي لا يعرفون الحقيقة .

25 - (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أي يُخرج النبات المخبوء تحت التراب في الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ ) في أنفسكم (وَمَا تُعْلِنُونَ ) .

26 - (اللَّهُ لَا إِلَهَ ) في الكون (إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) وقد سبق الكلام عن العرش في كتابي الكون والقرآن وفي سورة الرعد .

27 - (قَالَ) سُليمان في جواب هُدهُد (سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ ) في قولك هذا (أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) .

28 - (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا ) إلى اليمن (فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ) يعني إلى بلقيس وحاشيتها (ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ) أي إستَتِرْ عنهم (فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ) أي ماذا يُجيبون على المكتوب [ أو الرسالة ] . فلمّا قرأتهُ بلقيس .

29 - (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ) أي حسَن الخطّ و[فيهِ ] جودة اللّفظ .

30 - (إِنَّهُ مِن سُليمان وَإِنَّهُ ) مكتوب فيهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) .

31 - (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) أي لا تتكبّروا عليّ وائتوني مُستسلمين لأمري منقادين لطاعتي .

32 - (قَالَتْ) بلقيس لحاشيتها (يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ) أي أشيروا عليّ بالصواب (مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا ) أي قاضيةً أمراً (حَتَّى تَشْهَدُونِ ) يعني إلاّ بحضوركم .

33 - (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ ) في كثرة الجيش (وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ) أي وأصحاب شجاعة في الحرب (وَالْأَمْرُ) موكولٌ (إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ) من المقاتَلة أو الصُلح فنحن نتبع رأيكِ .

34 - (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً ) بالحرب والقتال (أَفْسَدُوهَا) أي خرّبوها (وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ) أي أهانوا أشرافها وسجنوهم كي يستقيم لهم الأمر (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) إن قاتلناهم .

35 - (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ ) ثمينة تليق بالملوك مع رُسُلي ، وكانت الهديّة أطياباً وأحجاراً ثمينة وذهباً (فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) يعني نرى هل يقبل سُليمان بالهديّة فيتركنا أو يقاتلنا حتّى نستسلم لأمره ، فإذا رجعت ا لرُسُل يتبيّن لنا حينئذٍ مقصد سُليمان وغايته فنعمل بما هو الأصلح لنا .

36 - (فَلَمَّا جَاءَ ) الوفد إلى (سُليمان) بالهديّة (قَالَ) لهم (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ) فلا حاجة لي بالمال (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ ) من المال والملُك (خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ) يعني أنتم تفرحون بالهدايا إذا أهدى بعضكم لبعض . ثمّ قال للرسول رئيس الوفد :

37 - (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ) بما جئتَ بهِ من الهدايا (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ ) كثيرةٍ (لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا ) أي لا قُدرةَ لهم على مُقابلتها (وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا ) أي من بلدة سبأ (أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ) .

38 - ثمّ (قَالَ) سليمان لحاشيته (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) أي مستسلمين منقادين .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم