كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النّمل من الآية( 44) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

44 - (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ) وهو قصر لسُليمان جعل فيهِ بُركة ماء وغطّاها بلوح من الزجاج الشفّاف (فَلَمَّا رَأَتْهُ ) بلقيس (حَسِبَتْهُ لُجَّةً ) أي بُحيرة (وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ) لتخوض الماء ، فلمّا رآها سُليمان (قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ ) أي مُملّس (مِّن قَوَارِيرَ ) أي من بلّور (قَالَتْ) بلقيس (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) بعبادتي للشمس (وَأَسْلَمْتُ) الآن (مَعَ سُليمان لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ثمّ عادت إلى بلدها .

45 - ثمّ ذكرَ سُبحانهُ قصّة ثمود فقال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ) قبيلة (ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) وحده واتركوا عبادة الأصنام (فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ) فيما بينهم المؤمنون والكافرون وكلّ منهم يقول الحقّ معنا .

46 - (قَالَ) النبيّ صالح للفريق المكذّب (يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) أي بالعذاب قبل الرحمة (لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ) قبل نزول العذاب (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) بدفع العذاب عنكم .

47 - (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ) من المؤمنين ، أي تشائمنا بك وبمن تبعك على دينك فأصابنا المرض والجدب بسبب دينك الجديد (قَالَ) صالح (طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ ) أي الشُؤومُ أتتكم من عند الله بسبب كفركم (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) أي تُعذّبون لامتناعكم عن الإيمان .

48 - (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ) الّتي يُقيم بها صالح (تِسْعَةُ) نفرٍ يؤلّفون (رَهْطٍ) "الرهْط" جماعة من الثلاثة إلى العشرة إلاّ إذا ذُكِرَ عددهم ،
ومن ذلك قول كعب بن زُهير : تُحَضِّضُ جَبّاراً علَيَّ ورَهْطَهُ وما صِرمَتِي فيهم لأوّلِ مَنْ سَعَى
فبيّنَ سُبحانهُ أنّ رهطهم كان مؤلّفاً من تسعة أشخاص(يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) وكانوا من غواة قوم صالح (وَلَا يُصْلِحُونَ ) أي لا يُطيعون صالحاً فيما يقول .

49 - (قَالُوا) أي قال بعضهم لبعض (تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ ) أي إحلفوا بالله (لَنُبَيِّتَنَّهُ) أي لنقتلنّ صالحاً بياتاً ، يعني ليلاً (وَأَهْلَهُ) معه (ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ) أي لوليّ دمهِ إذا طالبنا (مَا شَهِدْنَا ) أي ما حضرنا (مَهْلِكَ أَهْلِهِ ) أي نُقسم بالله ما حضرنا ذلك فضلاً عن المباشَرة (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) في قولنا . فكان هذا مكراً عزموا عليهِ ، فقال الله تعالى :

50 - (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا ) أي جازيناهم جزاء مكرهم بتعجيل عُقوبتهم (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) بمكر الله بهم فزلزل الله بهم الأرض فسقط السقف عليهم وماتوا بأجمعهم ، وذلك قوله تعالى في سورة النحل {قَدْ مَكَرَ الّذينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } .

51 - (فَانظُرْ) يا محمّد (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) بسقوط السقف عليهم (وَقَوْمَهُمْ) بالزلزال فأهلكناهم (أَجْمَعِينَ) .

52 - (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً ) أي مُتهدّمة خالية من السُكّان (بِمَا ظَلَمُوا ) أي بسبب ظُلمهم وكفرهم وإشراكهم بالله (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الحادث (لَآيَةً) على قُدرتنا (لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) أي لعِبرة لمن يُفكّر ويعتبر .

53 - (وَأَنجَيْنَا الّذينَ آمَنُوا ) من الزلزال (وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) وقوعهُ .

54 - ثمّ ذكر سُبحانهُ قِصّة قوم لوط فقال تعالى (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ) مُنكراً عليهم أفعالهم (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ) أي بعضكم يرَى بعضاً ولا يُنكر عليهِ أفعاله .

55 - (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) العاقبة .

56 - (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ) أي قال بعضهم لبعض (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ) سدوم (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) عن إتيان الرجال في أدبارهم .

57 - (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ) من الزلزال (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ) أي من المندثرين تحت الأنقاض .

58 - (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم ) أي على الباقين منهم (مَّطَرًا) وهو الحصَى (فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ) الّذينَ أنذرهم لوط فلم يسمعوا لقوله .

59 - (قُلِ) يا محمّد (الْحَمْدُ لِلَّهِ ) على إهلاك الاُمَم الكافرة إذْ لو بَقِيَتْ لفسدت الأرض ومن عليها (وَ) قل (سَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الّذينَ اصْطَفَى ) أي الّذينَ اختارهم الله للرسالة والهداية ومَن آمنَ برسالتهم وسارَ على نهجهم وقل (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) يعني قل لهؤلاء المشركين الله خيرٌ لمن عبدَهُ أم الأصنام لمن عبدها إذ كانت عاقبتهم الهلاك ، وعاقبة المؤمنين النجاح والفوز بالجنّة .

60 - ثمّ عدّدَ الله سُبحانهُ الدلائل على توحيدهِ ونِعَمه الشاملة على عبيدهِ فقال (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) وتقديره أمّا تُشركون خيرٌ أم من خلقَ الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض؟ (وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ ) أي من الفضاء (مَاءً) أي مطراً (فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ) أي ذات منظر حسن يبتهج به من رآهُ (مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ) أي ما كانت لكم معرفة بغرس أشجارها لو لم يُعلّمكم الله كيفيّة ذلك ، ولا قُدرةَ لكم على إنباتها لو لم يجعلها الله مُهيّأةً للإنبات (أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ ) تدّعون (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) أي يجعلون لهُ عديلاً يعبدونهُ كما يعبدون الله .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم