كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة القصص من الآية( 25) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

25 - (فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ) فقام معها إلى دار أبيها شُعيب ، واسمهُ بالعبري رعوئيل ، وهذا غير شعيب بن تيما بن إسماعيل الّذي جاء ذكرهُ في القرآن في سورة الأعراف إذْ كان ذلك قبل موسى . وكانت لهُ سبع بنات . (فَلَمَّا جَاءهُ ) موسى (وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ) من أمر القتل وغيره (قَالَ) شُعَيْب لموسى (لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) يعني من فرعون وقومهِ فلا سُلطانَ لهُ بأرضنا ولسنا في مملكتهِ .

26 - (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ) أي اتّخذْهُ أجيراً يرعى الغنم (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ ) في الماضي هذا الرجُل فهو (الْقَوِيُّ) في دلائهِ وسقيهِ لا يتعب (الْأَمِينُ) في نفسه ، فقال أبوها وكيف عرفتي أمانتهُ ؟ قالت سقط السوار من يدي ولم أعلم بهِ فوجدهُ وأعطاني إيّاهُ ولم يُخفهِ عنّي

27 - (قَالَ) شعيب (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ ) أي اُزوّجك (إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ) أي تكون راعياً عندي ترعَى الغنم ثمانيَ سنين (فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ) أي ذلك تفضّل منك وليس بواجب عليك (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ) بإتمام عشر سنين (سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) في حُسنِ الصُحبة والوفاء بالعهد .

28 - (قَالَ) موسى (ذَلِكَ) الّذي شارطّتني عليهِ قائِمٌ (بَيْنِي وَبَيْنَكَ ) لا أخرج عنه أنا ولا تخرج عنه أنتَ (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ ) الثماني أو العشر (قَضَيْتُ) في رعي الغنم (فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ) في طلب الزيادة عليه (وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ) أي حافظٌ لعهدنا سامعٌ لقولنا . فزوّجهُ ابنتهُ صفّورة وأقامَ عنده يرعَى الغنم ، فولدت لهُ إبناً سمّاهُ جرشوم ثمّ ولدت آخر فسمّاهُ أليعازر ، ثمّ ماتَ شُعيب فصارَ يرعى غنم حميّهِ يثرو بن رعوئيل المكنّى "شعيب" .

29 - (فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ) وهي ثماني سنين التي وقع الاتّفاق عليها ، والدليل على ذلك قوله تعالى (قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ) ، ولم يقل الأجَلين (وَسَارَ بِأَهْلِهِ) يعني بزوجته وولديه وغنمه قاصداً السفر إلى مصر وذلك بعد موت شعيب والد زوجته وقام ابنه مقام أبيه (آنَسَ) أي أبصر (مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا) أي اقعدوا هنا (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ) عن الطريق ، وكان أخطأ الطريق بسبب ظلام الليل (أَوْ جَذْوَةٍ) أي جمرة في رأس خشبة (مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) أي توقدون منها ، ومن ذلك قول عنترة :

خُلِقْتُ للْحَرْبِ أحميها إذا بَردَتْ ... وأصطلي نارَها في يفاعٍ تحرقُ
تُشَبّ لمَقْرُورَيْنِ يَصْطَلِيَانِهَا ....... وَبَاتَ عَلى النّارِ النّدَى وَالمحَلِّقُ
"القرّ" هو البرد ، و"المقرورَين" الّلذَينِ أصابهما البرد ، و"الندى" الكرم للوحوش التي تأكل من جثث القتلى ، و"المحلّق" الطير التي تحلّق في الجو تأتي فتأكل من جثث القتلى .

30 - (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ) أي من طرف الوادي الملامس لجبل الطور (الْأَيْمَنِ) أي الذي يقع عن يمين موسى حيث كان سائراً من مدين قاصداً مصر .

ولذلك قال الله تعالى في سورة مريم : { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ }. يعني يقع الجبل عن يمين موسى . وقال تعالى في آية 44 من هذه السورة {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ}. يعني بجانب الطور الذي يقع غربي موسى . وبهذا الوصف يكون الجبل عن يمينه ووجهه نحو الجنوب ، أي نحو مصر حيث كان متّجهاً إليها ، وقرية مدين خلفه ، وقوله تعالى (فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ) أي التي تحت الجبل والتي تسمى وادي طوى . وإنما صارت مقدسة ومباركة لأنّ إبراهيم الخليل كان يصلّي فيها ، ثم حلّ نور الله في هذه الشجرة (مِنَ الشَّجَرَةِ) وهي شجرة الزيتون ، ولذلك سمّاها الله مباركة ، وذلك في سورة النور يقول تعالى:{ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ } .
لأن الله تعالى كلّم موسى منها فقال (أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) .
وقد أخطأ عزرا بن سرايا في توراته حيث قال هي شجرة العلّيق لأن هذه الشجرة مخبأ للخنازير ، وهي شجرة خبيثة ذات أشواك معكوفة تمزق ثياب من يدنو منها أو يقطف من ثمرتها ، وقد لعنها أبونا آدم لَمّا أكل من ثمرتها ثم قلعها ورمى بها ، لأنها كانت سبب خروجه من الجنة .

31 - (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ) على الأرض ، فألقاها (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا) عنها (وَلَمْ يُعَقِّبْ) أي ولم يلتفت إلى الوراء فناداه الله تعالى فقال (يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) .

32 - (اسْلُكْ يَدَكَ) أي أدخِل يدك (فِي جَيْبِكَ) أي في فتحة القميص ، وجمعها جيوب ،

ومن ذلك قوله تعالى في سورة النور {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . وقالت الخنساء :
يُشِقّقْنِ الجيوبِ وكلَ وجهٍ ..... طَفيفٌ أن تُصَلّي له وقَلاّ
(تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) أي من غير مرض ولا برص (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) الجناح كناية عن اليد لأنها تقوم مقام الجناح للطير ، والمعنى إذا أخذتك الرهبة عند رؤيتها أدخلها تحت إبطك تعُدْ إلى حالتها الأولى (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ) العصا واليد البيضاء (مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) .

33 - (قَالَ) موسى (رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ) .

34 - (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا ) أي تابعاً ومعيناً (يُصَدِّقُنِي) فيما أقول عند فرعون ، فالردء والردف بمعنى التابع إلاّ أنّ الردف يكون خلف الإنسان والردء يكون معهُ يتبعهُ ويساعدهُ (إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ) .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم