كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة القصص من الآية( 4) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

4 - (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ) 1 أي تكبّر في أرض مصر (وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ) أي فِرقاً يُكرمُ قوماً ويستخدمُ قوماً آخرين (يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ ) يعني بهم بني إسرائيل (يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ ) المولودين (وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ ) أي يُبقيهنّ أحياء (إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) .

5 - (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ) بإنقاذهم من بأس فرعون (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) في الدين (وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) لِمُلك فرعون .

6 - (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ) من الزرع والضرع والمال (وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ) وزيرهُ (وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم ) أي من بني إسرائيل (مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) من ذهابٍ لِمُلك فرعون وسطوةِ هامان . كان هامان وزيراً لفرعون ، وهامان آخر بعد زمن ظهر لليهود وكان وزيراً عند الملك أحشوروش ، هو هامان بن همداتا الاُجاجي ، إغتاظ على اليهود لأنّ مُردكاي عمّ إستير زوجة الملِك لم يكن يحترم هامان ولم يسجد لهُ سجود تحيّة ، أي لم ينحنِ لهُ بالسلام ، فخدعَ هامان الملِك أحشوروش وقال لهُ إنّ اليهود شعبٌ خبيث يعملون الفتن ويفسدون في الأرض يجب قتلهم وإبادتهم منها . فقال الملِك لك ذلك ، وأذِنَ لهُ بقتلهم ، فلمّا سمعت أستير زوجة الملِك ولم يكن يعلم أنّها يهوديّة فجاءت تسترحم منه وتستعطف وقالت لهُ إنّ هامان عدوّ لنا وقد خدعكَ بهذا القول ، فاستثنى الملِك عن قتل اليهود وأمرَ بصلب هامان ، فصلبوهُ على خشبةٍ طولها خمسون ذراعاً كان قد أعدّها هو ليصلب عليها مُردكاي فصارت نصيبهُ وصُلِبَ عليها في العاصمة شوشن . والقِصّة مذكورة في سِفر أستير من مجموعة التوراة .

7 - (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) فأرضعَتهُ ثلاثة أشهر (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ ) من فرعون أن يقتلهُ (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ) أي في نيل مصر (وَلَا تَخَافِي ) عليهِ من الغرَق (وَلَا تَحْزَنِي ) لفراقهِ (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ) عن قريب (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) في المستقبَل ، فألقتهُ في النيل في سَفَط مَطلي بالزِفت .

8 - (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ) من النيل (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) عند بلوغهِ الأربعين من العُمر (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) في نهجهم وعداوتهم لبني إسرائيل .

9 - (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) أنّ هلاكهم على يديهِ .

10 - (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ) من الصبر على فراقهِ (إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ) أي لتُخبر بهِ فتقول أعطوني ولدي (لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ) بالثبات فثبتَتْ ولم تُبدِ به (لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) بإرجاعهِ إليها .

11 - (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ) أي إتّبعي أثرهُ وتعرّفي خبرهُ (فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ ) أي عن جانبٍ منهم (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) بها ولا يَعلمون أنّها مريم اُختهُ .

12 - (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ) ليرجع إلى اُمّهِ ، يعني جعلناهُ يشمئزّ من ثدايا النساء فلا يقبلهنّ (مِن قَبْلُ ) ردّهِ إلى اُمّهِ (فَقَالَتْ) اُختهُ (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ) بالرضاعة والتربية (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) بالتربية .

13 - (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا ) برؤيتهِ (وَلَا تَحْزَنَ ) على فراقهِ (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ ) إذا وعدَ (حَقٌّ) لا خُلفَ فيهِ (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) العواقب ولا الحقائق .

14 - (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) بثلاثين من عمرِه (وَاسْتَوَى) عقلهُ في الأربعين (آتَيْنَاهُ حُكْمًا ) في المعجزات (وَعِلْمًا) في الدين والتوراة (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) من اُمّتكَ يا محمّد .

15 - ثمّ ذكر سُبحانهُ حادثة وقعت لموسى قبل أن يأتيه الحُكم والعِلم فقال تعالى (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ) أي مصر 2 (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا ) إذ كان ذلك وقت القيلولة بعد الظهر وكان الوقت صيفاً والناس في بيوتهم من شِدّة الحرّ ، وكان موسى قد خرج من المدينة قبل ذلك ليتفقّد أقرباءهُ من بني إسرائيل فلمّا رجع ودخل المدينة (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ ) أي يتضاربان (هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) يعني أحدهما من بني إسرائيل والآخر قِبطي من أعدائهِ (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) يعني طلبَ من موسى أن يُساعدهُ بالضرب على القِبطي (فَوَكَزَهُ مُوسَى ) بيدهِ ، يعني فضربهُ بلكمةٍ على قلبه (فَقَضَى عَلَيْهِ ) من الحياة ، يعني أماتهُ بلكمةٍ واحدة ، فالتفتَ يميناً وشمالاً فلم يرَ أحداً فدفنه في الرمل وذهبَ إلى حال سبيله ، ثمّ (قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) يعني هذا الحادث كان من عمل الشيطان حيث هيّج غضبي فضربتهُ فمات (إِنَّهُ عَدُوٌّ ) لبني آدم (مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ) أي ظاهر العداوة والإضلال .

16 - حينئذٍ (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) بقتل هذا القبطي (فَاغْفِرْ لِي ) خطيئتي (فَغَفَرَ لَهُ ) ربّهُ (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ ) للتائبين (الرَّحِيمُ) بالنادمين .

17 - (قَالَ) موسى (رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) بالسَتر ولم يعلم أحد بأنّي قتلتهُ (فَلَنْ أَكُونَ ) بعد اليوم (ظَهِيرًا) أي مُساعداً (لِّلْمُجْرِمِينَ) كصاحبي الّذي ساعدتهُ بالأمس . وذلك لأنّ موسى خرج من المدينة في اليوم الثاني يتفقّد أقاربه فعلِمَ منهم بأنّ الّذي استنصرهُ بالأمس قد أشاع خبر القتل في بني إسرائيل ولم يكتمهُ كما أوصاهُ موسى ، فكان ذلك إجراماً منه في حقّ موسى ، ولَمّا عاتبهُ على ذلك اعتذر منه وقال لم أقل ذلك لأحد من الأقباط بل أعلمتُ بذلك إخوتك فقط والله يُساعدك ويكتم أمرك . فرجع موسى إلى المدينة ليلاً .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم