كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة القصص من الآية( 54) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

54 - (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ) مرّة بتمسّكهم بالتوحيد لَمّا كانوا على دينهم والاُخرى بإيمانهم بالقرآن واتّباعهم مَن نزلَ عليهِ القرآن (وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أي يدفعون الكلمة السيِئة بكلمة حسَنة (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) على الفقراء والمحتاجين .

55 - (وَإِذَا سَمِعُوا ) كلام (اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) تكرّماً (وَقَالُوا) للّاغين (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) سلامَ مُتارَكة ، أي سلمتم منّا بالمقابلة بالمِثل (لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) أي لا نرضَى بالتخلّق بأخلاقهم ولا نريد صُحبتهم .

56 - وكان النبيّ (ع) يدعو لعمّهِ أبي طالب بالهداية ، فنزل قوله تعالى (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء ) أي من كان أهلاً للهداية (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) أي اللّائقين للهداية .

57 - (وَقَالُوا) أي قال بعض المشركين للنبيّ (إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) أي يأخذوننا أسرى فيضربونا ويقتلونا ، فقال الله تعالى ردّاً على قولهم (أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ ) أي نجعل لهم مكاناً (حَرَمًا آمِنًا ) أي بيتاً من دخلهُ كان آمناً من عدوّهِ فكيف يخافون الآن (يُجْبَى إِلَيْهِ ) أي يُجلَب إليهِ (ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ) مِمّا يحتاجون إليهِ من الطعام والأثمار وغير ذلك (رِزْقًا مِن لَّدُنَّا ) أي عطاءً من عندنا جارياً عليهم (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) عاقبة كفرهم .

58 - (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) وكفرَ أهلها فأهلكناهم ، "البَطَر" هو تغيير الآراء والعادات الحسنة إلى عادات سيئة ، ومن ذلك قول الأعشى يصف فتاة : تَهالَكُ حتَّى تُبطِرَ الْمَرْءَ عَقْلَهُ وتُصْبِي الحليمَ ذا الحِجَى بالتَّقَتُّلِ (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ ) خاوية (لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ) منها ، وتلك إشارة إلى ديار عاد وثمود وقوم لوط ، وكانت قُريش تمرّ بتلك الديار والآثار وقت سفرهم للتجارة (وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ) لديارهم وأموالهم .

59 - (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا ) أي في عاصمتها رسولاً (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ) ويبيّن لهم مقاصدنا (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) أي يظلمُ قويُهم ضعيفَهم .

60 - (وَمَا أُوتِيتُم ) أيّها الناس (مِّن شَيْءٍ ) مادّي (فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ) ولكنّه يُغريكم ويُلهيكم عن ذكر الله ثمّ تتركونهُ وتنتقلون إلى الآخرة (وَمَا عِندَ اللَّهِ ) من متاع أثيري (خَيْرٌ) من متاع الدنيا المادّي (وَأَبْقَى) منهُ لأنّه لا يَفنَى ولا يزول ولا ينفد (أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) فتستبدلون المتاع المادّي بالأثيري ؟

61 - (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا ) من ثواب الآخرة ونعيم الجنّة جزاءً على طاعتهِ ، وهو المؤمن (فَهُوَ لَاقِيهِ ) في الآخرة (كَمَن مَّتَّعْنَاهُ ) بالمال (مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ثمّ يتركها وينتقل عنها بالموت فيندم على ما فاتهُ من تحصيل الآخرة ، وهو المشرك (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) للعقاب حول جهنّم ، يعني أيكون حال المؤمن والكافر سواءً في الآخرة ؟ كلّا .

62 - (وَيَوْمَ) القيامةِ (يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الّذينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ 3) أنّهم يشفعون لكم ؟ فيقولون : "ضلّوا عنّا" ، أي افتقدناهم .

63 - ثمّ أخبرَ سُبحانهُ عن حال من مات من المشركين ومن أغواهم فقال تعالى (قَالَ الّذينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) بالعذاب من الجنّ والشياطين (رَبَّنَا هَؤُلَاء الّذينَ أَغْوَيْنَا ) يُشيرون إلى أتباعهم من الإنس (أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) أنفسنا بترك طاعتك (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ) اليوم (مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ) في الماضي ، أي تبرّأنا إليك منهم ومن عبادتهم لنا . لأنّ الكافرين يخدمون الشياطين جبراً في عالَم النفوس ، والشاهد على ذلك قوله تعالى عن لسان الملائكة وذلك في سورة سبأ {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } .

64 - (وَقِيلَ) للمشركين (ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ) ليشفعوا لكم كما كنتم تزعمون (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ) فتمنّوا (لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ) الطريق فيخرجوا من النار .

65 - (وَيَوْمَ) القيامة (يُنَادِيهِمْ) الملَك (فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) حين دعَوكم إلى الإيمان ؟ فيقولون {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ } .

66 - (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ ) يعني أنباء الشفاعة الّتي كانوا يتنبّؤون عنها بقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، يعني لم تتحقّق أنباؤهم بالشفاعة من أصنامهم بل ذهبت آمالهم فيها وضاعَتْ أحلامهم عندها . ومِثلها في المعنى في سورة الأعراف قوله تعالى {حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا } يعني افتقدناهم فلا نعلم بمصيرهم . ونظيرها في سورة غافر قولهُ تعالى {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا } ، وقوله (فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ ) عن أهلهم وذويهم بل كلّ واحد منهم مشغول بنفسهِ عن غيره .

67 - (فَأَمَّا مَن تَابَ ) من الإشراك (وَآمَنَ) بالله وبرسوله (وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ) وإنّما أتى بلفظة "عسَى" مع أنّه مقطوع بفلاحهِ لأنّه إن داوم على ذلك يفلِح ، وقد يزلّ عن الإيمان فيما بعد فيخسر .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم