كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة القصص من الآية( 9) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

9 - (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) أنّ هلاكهم على يديهِ .

10 - (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ) من الصبر على فراقهِ (إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ) أي لتُخبر بهِ فتقول أعطوني ولدي (لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ) بالثبات فثبتَتْ ولم تُبدِ به (لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) بإرجاعهِ إليها .

11 - (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ) أي إتّبعي أثرهُ وتعرّفي خبرهُ (فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ ) أي عن جانبٍ منهم (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) بها ولا يَعلمون أنّها مريم اُختهُ .

12 - (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ) ليرجع إلى اُمّهِ ، يعني جعلناهُ يشمئزّ من ثدايا النساء فلا يقبلهنّ (مِن قَبْلُ ) ردّهِ إلى اُمّهِ (فَقَالَتْ) اُختهُ (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ) بالرضاعة والتربية (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) بالتربية .

13 - (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا ) برؤيتهِ (وَلَا تَحْزَنَ ) على فراقهِ (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ ) إذا وعدَ (حَقٌّ) لا خُلفَ فيهِ (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) العواقب ولا الحقائق .

14 - (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) بثلاثين من عمرِه (وَاسْتَوَى) عقلهُ في الأربعين (آتَيْنَاهُ حُكْمًا ) في المعجزات (وَعِلْمًا) في الدين والتوراة (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) من اُمّتكَ يا محمّد .

15 - ثمّ ذكر سُبحانهُ حادثة وقعت لموسى قبل أن يأتيه الحُكم والعِلم فقال تعالى (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ) أي مصر 2 (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا ) إذ كان ذلك وقت القيلولة بعد الظهر وكان الوقت صيفاً والناس في بيوتهم من شِدّة الحرّ ، وكان موسى قد خرج من المدينة قبل ذلك ليتفقّد أقرباءهُ من بني إسرائيل فلمّا رجع ودخل المدينة (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ ) أي يتضاربان (هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) يعني أحدهما من بني إسرائيل والآخر قِبطي من أعدائهِ (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) يعني طلبَ من موسى أن يُساعدهُ بالضرب على القِبطي (فَوَكَزَهُ مُوسَى ) بيدهِ ، يعني فضربهُ بلكمةٍ على قلبه (فَقَضَى عَلَيْهِ ) من الحياة ، يعني أماتهُ بلكمةٍ واحدة ، فالتفتَ يميناً وشمالاً فلم يرَ أحداً فدفنه في الرمل وذهبَ إلى حال سبيله ، ثمّ (قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) يعني هذا الحادث كان من عمل الشيطان حيث هيّج غضبي فضربتهُ فمات (إِنَّهُ عَدُوٌّ ) لبني آدم (مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ) أي ظاهر العداوة والإضلال .

16 - حينئذٍ (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) بقتل هذا القبطي (فَاغْفِرْ لِي ) خطيئتي (فَغَفَرَ لَهُ ) ربّهُ (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ ) للتائبين (الرَّحِيمُ) بالنادمين .

17 - (قَالَ) موسى (رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) بالسَتر ولم يعلم أحد بأنّي قتلتهُ (فَلَنْ أَكُونَ ) بعد اليوم (ظَهِيرًا) أي مُساعداً (لِّلْمُجْرِمِينَ) كصاحبي الّذي ساعدتهُ بالأمس . وذلك لأنّ موسى خرج من المدينة في اليوم الثاني يتفقّد أقاربه فعلِمَ منهم بأنّ الّذي استنصرهُ بالأمس قد أشاع خبر القتل في بني إسرائيل ولم يكتمهُ كما أوصاهُ موسى ، فكان ذلك إجراماً منه في حقّ موسى ، ولَمّا عاتبهُ على ذلك اعتذر منه وقال لم أقل ذلك لأحد من الأقباط بل أعلمتُ بذلك إخوتك فقط والله يُساعدك ويكتم أمرك . فرجع موسى إلى المدينة ليلاً .

18 - (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) خبر القتل هل علموا به الأقباط أم لا يعلمون قاتلهُ (فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ) أي يُناديهِ ويستغيث بهِ ليُساعدهُ على رجُلٍ آخر من الأقباط (قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ) لقد أغويتني بالأمس واليوم تُناديني وتستغيث بي .

19 - (فَلَمَّا أَنْ ) كَرّرَ صُراخهُ واستغاثتهُ (أَرَادَ) موسى (أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا ) لأنّه من الأقباط (قَالَ) القِبطي (يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ ) أي ما تريد (إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) بين الناس .

20 - (وَجَاء رَجُلٌ ) آخر (مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ) أي يُسرع في المشي وكان من بني إسرائيل (قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ ) أي رؤساء الأقباط (يَأْتَمِرُونَ بِكَ ) القتل ، أي يتشاورون فيك (لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ ) من أرض مصر (إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) .

21 - (فَخَرَجَ مِنْهَا ) أي من مدينة فرعون قاصداً مدين (خَائِفًا) من القتل (يَتَرَقَّبُ) الطلب (قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

22 - (وَلَمَّا تَوَجَّهَ) موسى (تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) وهي قرية واقعة في صحراء سيناء تبعد بضع فراسخ عن جبل الطور، وقال مؤلف كتاب (مع الأنبياء) في صفحة 223 "وهي واقعة حول خليج العقبة عند نهايته الشمالية" .

(قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) أي الطريق المستقيم الذي يوصلني إلى قرية مدين . والقصة معروفة في القرآن لا تحتاج إلى تفسير .

23 - (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ ) أي وصل البئر الّتي يستقون منها أهل تلك القرية (وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) أنعامهم (وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) أي تمنعان بالعصا أغنامهما عن الماء لئلاّ تختلط بأغنام الرُعاة ،
ومن ذلك قول جرير : فَقَدْ سَلَبَتْ عَصَاكَ بَنُو تَمِيمٍ فَمَا تَدْرِي بأيِّ عَصاً تَذُودُ
وقال كعب بن زُهير : ما أرَى ذائِداً يَزِيدُ عليهِ غابَ عنهُ أنصارُهُ مَكْثُورَا
وقالت الخنساء : يَذُودُها عنْ حِمَامِ الموتِ ذائِدُهُ كاللَّيثِ يَحْمِي عَريناً دُونَ أشبالِ
(قَالَ) موسى لهما (مَا خَطْبُكُمَا ) لا تسقيان مع الناس (قَالَتَا لَا نَسْقِي ) عند المزاحَمة (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) يعني حتّى ينصرف الرعاة بأغنامهم فحينئذٍ نسقي الغنم ،
ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم : بأنّا نُورِدُ الرَّاياتِ بِيْضاً ونُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قدْ رَوِينَا
وقال الحارث : كَتَكَالِيفِ قَوْمِنا إذْ غَزا الْمُنْذِ === رُ هَلْ نَحْنُ لابْنِ هِنْدٍ رِعاءُ
وقال زُهير : فَلَيْسَ بِغافِلٍ عَنْها مُضِيعٍ رعيّتَهُ إذا غَفَلَ الرِّعاءُ
(وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) السنّ لا يستطيع أن يخرج للسقي ، فرقّ لهما موسى .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم