كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة العنكبوت من الآية( 17) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

17 - (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا ) لا تضرّ ولا تنفع (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ) أي تفتعلون كذباً بأن تسمّوا هذه الأوثان آلهة (إِنَّ الّذينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ ) يعني لا تطلبوا الرزق من الأوثان لأنّها لا تقدر على ذلك ، ولكن اطلبوا الرزق من الله (وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) بعد موتكم فيعاقبكم على أفعالكم هذه .

18 - (وَإِن تُكَذِّبُوا ) بما أدعوكم إليهِ (فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ) رُسُلهم فأهلكهم الله بسبب تكذيبهم (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) .

19 - (أَوَلَمْ يَرَوْا 80) أهل مكة (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) يعني يبدئ الخلق من التراب ثم يعيده إلى التراب بعد الموت . وقد سبق تفسيرها في سورة يونس في آية 4 ،

(إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) يعني إفناء هؤلاء المشركين وإبادتهم من الأرض يسيرة على الله لاصعوبة فيها .

20 - (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) الذين كانوا قبلكم فكذّبوا رسلهم كما كذّبتم ، أنظروا إلى آثارهم وديارهم الخربة كيف أهلكناهم وبقيت ديارهم خالية لم تُسكن من بعدهم ، فإنْ أصررتم على تكذيبكم ولم تؤمنوا برسولنا محمد نهلككم كما أهلكنا هؤلاء (ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) يعني يُنشئ قوماً آخرين غيركم فيرى أعمالهم .

ومثلها في سورة الأنعام قوله تعالى {فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} ، وقال أيضا {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} .
(إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي قادر على إهلاك الكافرين وإنشاء قوم آخرين بدلهم .

21 - (يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ) من المجرمين لا يردّه عن مشيئته شفيع (وَيَرْحَمُ) بالعفو والمغفرة (مَن يَشَاءُ) من المذنبين (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) يعني إلى عالم النفوس تنقلبون بعد الموت ، ثم إلى المحشر للجزاء والعقاب وذلك يوم القيامة .

22 - (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) الله (فِي الْأَرْضِ) في حياتكم المادية (وَلَا فِي السَّمَاءِ)81 في حياتكم الأثيرية،أي الروحانية ، يعني ليس لكم مهرب منه ولاملجأ تلجؤون إليه فيعجز عن القبض عليكم بل أينما ذهبتم فأنتم في قبضته وتحت حكمه وفي مملكته فينتقم منكم (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ) أي من غيره (مِن وَلِيٍّ) يتولى أمركم ويدافع عنكم (وَلَا نَصِير) ينصركم ويخلصكم من عذاب الله .

23 - (وَالّذينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ) الّتي جاءت بها رُسُلُهُ (وَلِقَائِهِ) يعني وأنكروا البعث والحساب الّذينَ ماتوا قبلكم (أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي ) يعني يئِسُوا من المغفِرة ومن الجنّة (وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .

24 - ثمّ عادَ سُبحانهُ إلى قَصّة إبراهيم فقال (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ) أي قال بعضهم لبعض (اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ) فألقَوهُ في النار (فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ) بقدرتهِ (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الحادث (لَآيَاتٍ) أي أدلّة وعلامات على قدرة الله (لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) بها .

25 - (وَقَالَ) إبراهيم لقومهِ (إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا ) تعبدونها (مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ) أي لتتحاببوا فيما بينكم باجتماعكم إلى عبادتها الرؤساء والمرؤوسون ، وذلك (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ ) الرؤساء والمرؤوسون (وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ ) جميعاً (وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ينصرونكم ويُخلّصونكم من عذاب الله .

26 - (فَآمَنَ لَهُ ) أي لإبراهيم (لُوطٌ) يعني صدّق بقولهِ وسارَ على نهجهِ ، وكذلك زوجته سارة آمنت لهُ (وَقَالَ) إبراهيم لأبيهِ وقومهِ (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى ) حيث أمرني (رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ ) في ملكهِ ينتقم منكم (الْحَكِيمُ) في إرسالي إلى أرض كنعان 3.

27 - (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ ) من بعدِ إسماعيل (وَيَعْقُوبَ) حفيداً لهُ من إسحاق (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ) أي في ذرّية إبراهيم (النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ) يعني الكتُب السماويّة (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ) وهو الذِكر الحسَن والولد الصالح والمال الكثير (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) أي من جملة الصالحين الّذينَ أسكنّاهم جنّة النعيم .

28 - (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ) .

29 - (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ ) شهوةً من دون النساء (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ) بفعلكم هذا ، أي تقطعون الطريق على المسافِرين فلا يمرّون على قريتكم إذا سمعوا بفعلكم هذا (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ) بالفُحش وكشف العورات (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ) قول مُستهزئ (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) فيما تدّعيهِ من الرسالة .

30 - وعند ذلك (قَالَ) لوط (رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ) .

31 - (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى ) أي لَمّا جاءت الملائكة إلى إبراهيم وبشّرتهُ بالولد (قَالُوا) أي الملائكة (إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ) يعني قرية سدوم (إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ ) لأنّهم يأتون المسافِرين شهوةً في أدبارهم .

------------------------------------

80 : أصلها ألم يروا ، والواو للتحذير ، وتقديره ألم يروا ذلك فيحذروا العاقبة ؟

81 :وإنّما قال تعالى ( وَلَا فِي السَّمَاءِ ) لأن الأرواح يمكنها أن تصعد في الجو وتنزل إلى الأرض كالطير لأنّها خفيفة الوزن سريعة الإنتقال لا تمنعها باب ولا يصدّها حجاب ترى الملائكة والجن والشياطين وتسمعهم .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم