كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 167) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

167 - (وَلْيَعْلَمَ الّذينَ نَافَقُواْ ) أي ليميّز الله المؤمنين من المنافقين بتلك الحادثة فتنكشف للناس أسرارهم فيعرفون المؤمن من المنافق (وَقِيلَ لَهُمْ ) أي للمنافقين قبل الخروج إلى القتال (تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ ) عن حريمكم وأنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله ، قال لهم ذلك عبد الله وعمرو بن حزام الأنصاري . فأجاب عبد الله بن اُبيّ ومن كان معه من أصحابه وهم ثلاثمائة رجل (قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ ) أي لو نعلم أنّ علينا واجباً يقضي بالقتال لاتّبعناكم في سفركم هذا وقاتلنا معكم ولكن لا نرى واجباً يقضي بذلك ، فكان هذا عُذرهم (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ ) أي ما بدا منهم في تلك الواقعة هو أقرب للكفر مِمّا هو للإيمان ، وهذا تحذير من الله سُبحانهُ وتعالى للمؤمنين بأنّهم منافقون وليسوا مؤمنين (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) أي يقولون ذلك ليعتذروا لكم ولكنّ الذي يضمرونهُ في قلوبهم ويكتمونهُ من النفاق غير الذي يُظهرونهُ بألسنتهم (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) فلا تخفى عليه خافية .

168 - (الّذينَ قَالُواْ) يعني المنافقون قالوا (لإِخْوَانِهِمْ) في النفاق ، يعني قال بعضهم لبعض ، وهم عبد الله بن اُبيّ وأصحابه قالوا في قتلى اُحُد (وَقَعَدُواْ) عن القتال ، يعني قعدوا في ديارهم ولم يخرجوا مع النبيّ ، قالوا (لَوْ أَطَاعُونَا ) في القعود وترك الخروج إلى القتال (مَا قُتِلُوا قُلْ ) يا محمّد لهم (فَادْرَؤُوا) أي ادفعوا (عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ ) إذا جاء أجلكم (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) في هذه المقالة .

169 - لَمّا قُتِلَ جمعٌ من أصحاب النبي يوم اُحُد حزنَ النبيّ عليهم ، فنزل قوله تعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الّذينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا ) لأنّ الإنسان الحقيقي هو النفس لا الجسم (بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ ) في الجنان الأثيريّة (يُرْزَقُونَ) من ثمارها ويشربون من أنهارها .

170 - (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالّذينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ ) أي بإخوانهم المجاهدين الّذينَ لم يلحقوا بهم في الشهادة وكذلك يستبشرون بالأولاد الصِّغار الّذينَ ماتوا قبلهم فوجدوهم أمامهم في الجنّة (أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) من الشياطين (وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) على فراق ذويهم .

171 - (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ ) الّتي أنعم بِها عليهم في الجنّة (وَفَضْلٍ ) منهُ عليهم بغفران ذنوبهم (وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) .

172 - (الّذينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ ) حين دعاهم إلى الخروج للقتال في الغد من واقعة اُحُد ، يعني في اليوم الثاني من واقعة اُحُد وذلك لَمّا بلغهُ أنّ أبا سفيان وأصحابه أرادوا الرجوع إلى المدينة لاستئصال المسلمين ، فخرج النبيّ (ع) إليهم بأصحابه حتّى بلغوا حمراء الأسد ، وهيَ من المدينة على ثمانية أميال ، فألقَى الله الرُّعبَ في قلوب المشركين فرجعوا إلى مكّة ، ونزل النبيّ مع أصحابه بحمراء الأسد ، وكان الصحابة قد تحاملوا الخروج وقروحهم تشخبُ دماءً كي لا يفوتَهم الأجر كما قال تعالى (مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ) باُحُد (لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ ) بالخروج (وَاتَّقَواْ) مخالفة الرسول (أَجْرٌ عَظِيمٌ ) عند الله .

173 - ثمّ أشارَ سُبحانهُ إلى قِصّة خروجهم إلى بدر للموعد بعد واقعة اُحُد فقال تعالى (الّذينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ) يعني نعيم بن مسعود الأشجعي (إِنَّ النَّاسَ ) يعني أبا سفيان (قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ ) الجُموع لقتالكم ، وذلك أنّ أبا سفيان نادَى عند انصرافه من اُحُد : "يا محمّد موعدنا موسم بدر القادم إن شئتَ" ، فقال عليه السلام : "إن شاء الله ." فلمّا خرج أبو سفيان لذلك لقيَ نعيماً وقد قدِمَ مُعتمِراً فالتزمَ له عشراً من الإبل على أن يسير إلى المدينة ويثبّطَ المسلمين عن الخروج ، فوصل المدينة ووجد المسلمين يتجهّزون للخروج ، فقال : "أتخرجون إليهم وقد جمعوا لكم جموعاً؟ (فَاخْشَوْهُمْ) ولا تخرجوا إليهم" (فَزَادَهُمْ) هذا القول (إِيمَاناً) بوعد الله (وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ، وقال النبيّ (ع) : "والّذي نفسي بيدهِ لأخرجنّ إليهم ولو وحدي ." فخرج في سبعين راكباً في شعبان حتّى وصلوا سوق بدر فأقاموا هناك ثمانيةَ أيّام ، فخاف أبو سفيان ولم يجئ .

174 - (فَانقَلَبُواْ) المسلمون من بدر (بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ ) يعني فرجعوا بعد ذلك بعافيةٍ وثبات على الإيمان (وَفَضْلٍ) أي رِبحٍ في التجارة فأصابوا بالدرهم درهمين ورجعوا إلى المدينة سالمين (لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) من عدوّ بقتل أو جراح (وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ ) بطاعةِ رسولهِ في الخروج (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) على المؤمنين إذْ هداهم للإيمان .

175 - (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ ) إشارة إلى أبي سفيان ، فهو شيطان الإنس وهو العدوّ اللّدود للنبيّ في ذلك الوقت وهو سبب تلك الحروب التي وقعت بين المسلمين والمشركين فهو (يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ) أي يخوّف أتباعه ومن تولاّه من المشركين بأن يقول لهم إن لم تُقاتلوا محمّداً وتنصروا آلهتكم فإنّها لا تشفع لكم عند الله (فَلاَ تَخَافُوهُمْ) أيّها المسلمون ، أي لا تخافوا أولياء الشيطان لأنّ الله ينصركم عليهم (وَخَافُونِ) باتّباع نبيّكم (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) بالثواب والعقاب .

176 - ثمّ خاطبَ رسولهُ الكريم فقال تعالى (وَلاَ يَحْزُنكَ الّذينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) أي يتسارعون في الكفر ولا يُفكّرون في العاقبة (إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ) بكفرهم دين (اللّهَ شَيْئاً ) بل يضرّون أنفسهم (يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ ) يعني نصيباً في الجنّة (وَلَهُمْ) بعد موتهم (عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ، وإنما لا يريد أن يجعل لهم نصيباً في الجنّة لأنّهم ظالمون يظلمون الناس ، والظالم ليس لهُ مكان في الجنّة .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم