كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 177) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

177 - ونزل في الّذينَ ارتدّوا بعد إسلامهم (إِنَّ الّذينَ اشْتَرَوُاْ ) أي استبدلوا (الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ ) دين (اللّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) في الآخرة .

178 - (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الّذينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ) من المال والأولاد (خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ ) بذلك (إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) في الآخرة . الإملاء معناهُ الزيادة في المال والأولاد . ونظير هذه الآية في سورة المؤمنون قوله تعالى {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ } ، وأراد بالّذينَ كفروا في هذه الآية الكافرين بنعمةِ الله ولم يشكروا عليها ، فهؤلاء يُضلّهم الله بازدياد أموالهم ، أمّا الشاكرون فيهديهم إلى طريق الحقّ فيؤمنوا ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } ، يعني عالمٌ بشكرهم فهداهم إلى الإيمان .

179 - بعد وقعة اُحُد بمدّة وجيزة سأل النبيّ من الله واستشاره في غزوة بني الأسد هل ينتصر عليهم ، فنزل جبرائيل وقال توكّل على الله وهو ناصرك عليهم . فجاء النبيّ وأخبر أصحابه بذلك ، فلمّا سمِعوا ذلك قال بعض المنافقين لبعضٍ لو أخبرنا عن الّذينَ يُقتَلون في هذه الغزوة لكي يكتبوا وصيّتهم كما أخبر عيسى بالمغيّبات ، وقال آخرون إنّا نتخلّف بأعذار عن الذهاب معهُ . فنزلت هذه الآية : (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ ) أي ليترك (الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ ) من القعود في دياركم (حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) بالجهاد في سبيله (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) فيخبركم بمن يُقتَل في هذه الغزوة لأنّ ذلك يضعف من عزمهِ فيستسلم للقتل دون أن يُقاتل (وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي ) أي يختار (مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء ) فيخبره ببعض مغيّباته (فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ ) ولا تعترضوا (وَإِن تُؤْمِنُواْ ) بِما قال لكم رسول الله من النصر على أعدائكم (وَتَتَّقُواْ) في ذلك التخلّف عنه وتذهبوا لنصرتهِ (فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) عند الله .

180 - (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الّذينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ) من الأموال فيحرصون عليها ولا ينفقون منها في سبيل الله ولا يؤدّون زكاتها ، فلا يحسبون جمعهم للمال (هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ) في الدنيا والآخرة لأنّ المال يزول والعقاب يدوم (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ ) من المال (يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وذلك بأن يؤتَى بأطواق من ذهب وفضّة فيضعونها في رقبة كلّ إنسان بخيل ويُدخلونه النار فتحمى الأطواق بالنار وتكويهم ، فحينئذٍ يُقال لهم هذا ما حرصتم عليه في دار الدنيا وكنزتموه لأنفسكم فذوقوا حرارة ما كنتم تكنزون . ونظيرها في سورة التوبة قوله تعالى {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ } ، وقوله تعالى (وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي ما في الكواكب السيّارة ومن جُملتها الأرض من مال ومُلك كلّهُ يكون إرثاً لهُ ، لأنّ الناس كلّهم يموتون وينتقلون من الأرض إلى الفضاء فتبقى خالية ليس فيها من يدّعي التملّك ، فإذا علمتم أنّكم منتقلون من الأرض إلى الفضاء وتاركون أموالكم فما معنى هذا الحرص على المال والبخل بهِ على الفقراء مع علمكم أنّ الله يكره البخيل ويعذّبهُ في الآخرة (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ) من إنفاق أو إمساك (خَبِيرٌ) فيجازيكم عليهِ .

181 - كتب النبيّ مع أبي بكر إلى يهود قينقاع يدعوهم إلى دين الإسلام ، فدخل أبو بكر بيت مدراسهم فوجد أناساً كثيرين منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازور ، فدعاهم إلى دين الإسلام ، فقال فنحاص : إنّ اللهَ عهدَ إلينا أن لا نؤمنَ لرسولٍ حتّى يأتينا بقربانٍ تأكلهُ النار ، فهل يستطيع محمّد أن يفعل ذلك؟ قال أبو بكر : لا أعلم ، قال فنحاص : هل عنده كتاب؟ قال : نعم ، قال : اقرأ عليّ منه ، فقرأ أبو بكر بعض آيات من القرآن حتّى وصل إلى قوله تعالى في سورة البقرة {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} ، فقال فنحاص : إذاً الله فقير ونحن أغنياء فهو يستقرض منّا . وأخذوا يضحكون ، فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص وخرج وعاد إلى النبيّ وأخبره بذلك . فنزلت هذه الآية (لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ ) اليهود (الّذينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ) ولذلك يستقرض منّا ، فتوعّدهم الله بالعذاب على قولهم فقال تعالى (سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ ) أي ستكتب الملائكة قولهم هذا في صحف أعمالهم وسوف نُعاقبهم عليه يوم القيامة وليس هذا القول منهم بغريب فقد قال أسلافهم أكبر من هذا قالوا لموسى أرِنا الله جهرةً ، وقالوا إذهب أنتَ وربّك فقاتِلا إنّا ها هنا قاعدون . (وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ) أي بغير ذنب ، فسوف نُدخل هؤلاء المجرمين جهنّم (وَنَقُولُ) لهم في ذلك الحين (ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) أي الْمُحرِق .

182 - (ذَلِكَ) العذاب لكم (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) من قتل الأنبياء والكفر بآيات الله وأفعالكم السيّئة (وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون .

183 - (الّذينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا ) في التوراة (أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ ) يأتي من بعد موسى (حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ ) أي بثور يقرّبه قرباناً لله (تَأْكُلُهُ النَّارُ ) يعني تنزل نار من السماء فتحرق ذلك القربان (قُلْ) يا محمّد لهم (قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ ) كثيرون (مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ ) أي بالأدلّة الواضحة الّتي تثبت صدقهم (وَبِالَّذِي قُلْتُمْ ) أي القربان الذي تأكله النار ، فقد جاء به النبيّ إيليّا (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ) أي قتلهم أسلافكم وكذّبوهم وكذلك أنتم كذّبتم كما كذّبَ أسلافكم (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) في دعواكم هذه .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم