كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 184) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

184 - (فَإِن كَذَّبُوكَ ) هؤلاء اليهود (فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ ) كثيرون (مِّن قَبْلِكَ ) يا محمّد ، أي اُمَم كثيرة كذّبت رُسُلنا (جَآؤُوا) إلى قومهم (بِالْبَيِّنَاتِ) أي بالأدلّة والبراهين (وَالزُّبُرِ) جمع زبور (وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ) يهدي إلى طريق الحقّ ، يعني الألواح تنير بالهداية والعِلم لمن يعمل بأحكامها وإليك ما جاء في الاصحاح الثامن عشر من سِفر الملوك الأوّل من مجموعة التوراة من قصة القربان الّذي أكلتهُ النار والنبيّ الّذي جاء بهذه المعجزة باختصار : [ 20.فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. 21 فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: "حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ". فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ. 22ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: "أَنَا بَقِيتُ نَبِيّاً لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً. 23فَلْيُعْطُونَا ثَوْرَيْنِ، فَيَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ثَوْراً وَاحِداً وَيُقَطِّعُوهُ وَيَضَعُوهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلَكِنْ لاَ يَضَعُوا نَاراً. وَأَنَا أُقَرِّبُ الثَّوْرَ الآخَرَ وَأَجْعَلُهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلَكِنْ لاَ أَضَعُ نَاراً. 24ثُمَّ تَدْعُونَ بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وَأَنَا أَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ. وَالإِلَهُ الَّذِي يُجِيبُ بِنَارٍ فَهُوَ اللَّهُ" ... فَتَقَدَّمَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَيْهِ بعد أن عجز أنبياء البعل عن إتيان النار على قربانهم . فَرَمَّمَ إيليّا مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ. 31ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَراً، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ 32وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحاً بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ 33ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ وَقَالَ: "امْلَأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ". 34ثُمَّ قَالَ: "ثَنُّوا وَثَلِّثُوا". 35فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلَأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضاً مَاءً. 36وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النبيّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هَذِهِ الاُمور. 37اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ". 38فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ. 39فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذَلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: "الرَّبُّ هُوَ اللَّهُ! الرَّبُّ هُوَ اللَّهُ!". 40فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: "أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ". فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ]. ولعلّك تقول هذه قصّة القربان الذي أكلتهُ النار ، فأين القتل من قوله تعالى (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فإليك قصّة قتلهم الأنبياء : فقد جاء في الاصحاح التاسع عشر من سفر الملوك الأوّل من مجموعة التوراة قال : "1وَأَخْبَرَ أَخْآبُ 5 إِيزَابَلَ بِكُلِّ مَا عَمِلَ إِيلِيَّا، وَكَيْفَ أَنَّهُ قَتَلَ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ البعلِ 6 بِالسَّيْفِ. 2فَأَرْسَلَتْ إِيزَابَلُ رَسُولاً إِلَى إِيلِيَّا تَقُولُ: "هَكَذَا تَفْعَلُ الآلِهَةُ وَهَكَذَا تَزِيدُ إِنْ لَمْ أَجْعَلْ نَفْسَكَ كَنَفْسِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَحْوِ هَذَا الْوَقْتِ غَداً". 3فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ وَمَضَى إِيلِيَّا لأَجْلِ نَفْسِهِ ... فجاء إِلَى جَبَلِ اللَّهِ حُورِيبَ، 9وَدَخَلَ هُنَاكَ الْمَغَارَةَ وَبَاتَ فِيهَا. وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ يقول لهُ : "مَا لَكَ هَهُنَا يَا إِيلِيَّا؟" 10فَقَالَ: "قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلَهِ الْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي. وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا". ومن جملة الأنبياء الّذينَ قتلوهم النبيّ إشعيا قتلهُ منسيّ بن حزقيا ملك يهوذا قتلهُ نشراً بالمنشار .

185 - (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ) أي كلّ نفس تشعر بالموت وتذوق آلامه ، ولكنّ النفس لا تفنى لأنّها أثيريّة ، والإنسان الحقيقي هو النفس أي الروح وليس الجسم ، وقد شرحت هذا الموضوع في كتابي الإنسان بعد الموت بالتفصيل ، وقوله (وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أي تُعطَون جزاء أعمالكم وافياً إن خيراً فثواب وإن شرّاً فعقاب (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ) فوزاً عظيماً . تُحشر النفوس يوم القيامة في الفضاء حول الشمس فتأتي الملائكة وتسحب النفوس الصالحة من جاذبية الشمس وتأخذها إلى الجنّة ، أمّا النفوس الشريرة الكافرة فتبقى في مكانها مُعذّبة تحت جاذبية الشمس ، فهذا معنى قوله تعالى (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) يعني فمن زحزحته الملائكة عن الشمس وجاذبيّتها وأخذتهُ إلى الجنّة فقد فاز ، وأمّا من بقي فيها مُقيّداً بجاذبيّتها فقد هلك (وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) ، ومعناهُ وما لذّات الدنيا وشهواتها وزينتها إلاّ أسباب الغرور فهي تغرّكم كما يغري الصيّاد بحبّاته فإذا نزل الطير ليأكلهُ وقع في فخّ الصيّاد فكونوا على حذر ولا تقعوا في فخّها . وفي ذلك قال الشاعر : ألا يا خائِضاً بحرَ الأمانِي هداكَ اللهُ ما هذا التّوانِي أضَعْتَ العُمرَ عِصْياناً وجَهلاً فمَهلاً أيّها المغرورُ مَهلاً مضَى عُمْرُ الشّبابِ وأنتَ غافِلْ وفي ثَوبِ العَمَى والغَيّ رافِلْ علَى تَحْصِيلِ دُنياكَ الدنيّةْ مُجِدّاً في الصباحِ وفي العَشيّةْ وقلبُكَ لا يفيقُ منَ المعاصِي فويلَكَ يومَ يُؤخَذُ بالنّواصِي وجَهْلُ المرْءِ في الدّنيا شديدُ وليس ينالُ منها ما يُريدُ وقد سئل المسيح (ع) لِمَ لا تتزوّج؟ فقال : "إذا تزوّجت صار لي أولاد ، والأولاد إن عاشوا فَتَنُوا وإنْ ماتوا أحزنوا " .

------------------------------------

40 :كان آخاب ملِكاً على بني إسرائيل فتزوّج إيزابيل بنت اثيبعل ملِك الصيدونيين وهي امرأة مشركة فدعته إلى عبادة البعل فعبده وسجد له وأقام مذبحاً للبعل وعمل سواري وزاد في عمل الشرّ في عيني الربّ أكثر من جميع الذين قبله .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم