كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 67) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

67 - (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا ) كما تزعمون (وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا ) أي موحِداً (مُّسْلِمًا) أي مستسلماً لأمر الله (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) كما أشركتم وعصيتم .

68 - (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ ) يعني أحقّ الناس بإبراهيم وهو على دينه (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) في دينه ، أصلها الّذينَ اتّبعوه ، واللام الآخر للتوكيد ، فيكون المعنى : هم الّذينَ اتّبعوهُ (وَهَـذَا النبيّ ) محمّد (وَالّذينَ آمَنُواْ ) مع محمّد هم أولَى بأن يقولوا نحن على دين إبراهيم لأنّهم يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئاً من المخلوقات (وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) فهو يحبّهم ويتولّى شؤونهم .

69 - (وَدَّت) أي تمنّت وأرادت (طَّآئِفَةٌ) أي جماعة (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) وهم اليهود الّذينَ دعَوا حُذيفة وعمّاراً ومُعاذاً إلى اليهوديّة (لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) عن دينكم ويدعونكم إلى دينهم (وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ) لأنّ آثام ذلك التضليل تعود عليهم (وَمَا يَشْعُرُونَ ) بذلك .

70 - (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ) يعني لِمَ تنكرون القرآن وتكذّبون به وهو مُنزَل من عند الله (وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ) أي تحضرون في مجلس محمّد وتسمعون تلاوته فترون أنّه مطابق للتوراة؟

71 - سأل جماعة من قُريش بعض اليهود قائلين : هل ترَون أنّ محمّداً نبيّ ، وهل تجدون صفته في التوراة؟ فقالوا : لا ، فنزل قولهُ تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ) أي لِمَ تخلطون وتُغطّون (الْحَقَّ) يريد به محمّداً (بِالْبَاطِلِ) يعني بباطلكم وكذبكم فتنكرون رسالتهُ (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ ) يعني وتكتمون ما تجدونه في كتُبكم من صفةِ محمّد وعلائمهِ (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) صدقهُ ؟

72 - تواطأ اثنا عشر رجلاً من أحبار يهود خيبر وقرى عرينة وقال بعضهم لبعض : اُدخلوا في دين محمّد أوّل النهار باللّسان دون الاعتقاد واكفروا به آخر النهار وقولوا : نظرنا في كتُبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمّداً ليس بذلك النبيّ وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينه وقالوا إنّهم أهل كتاب وهم أعلمُ بهِ منّا ، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم . فنزل جبرائيل على النبي وأخبره بذلك وتلى عليهِ هذه الآية (وَقَالَت طَّآئِفَةٌ ) أي جماعة (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) أي قال بعضهم لبعض (آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الّذينَ آمَنُواْ ) يعني آمِنوا بالقرآن الّذي اُنزِل على محمّد وأصحابه الّذينَ آمَنوا بهِ (وَجْهَ النَّهَارِ ) يعني أوّل النهار (وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عن دين الإسلام إلى دينكم .

73 - (وَلاَ تُؤْمِنُواْ ) إيماناً صادقاً (إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ) اليهوديّة وقام بشريعتكم (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء اليهود (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ ) يعني إنّ المسلمين الّذينَ تريدون إضلالهم عن دينهم قد هداهم الله إلى الإسلام فكيف تقدرون أن تضلّوا مَن هداهُ الله (أَن يُؤْتَى أَحَدٌ ) من البشر (مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ) من الكتُب السماويّة ، والمعنى : وكيف تقدرون أن تقطعوا الوحي وتمنعوه عمّن آتاه الله القرآن وجعله نبياً مثل ما اُوتيتم من التوراة (أَوْ يُحَآجُّوكُمْ ) يعني أو يخاصموكم يوم القيامة (عِندَ رَبِّكُمْ ) إذا أضللتموهم عن دينهم فيقولون لكم لماذا أضللتمونا عن دين محمّد وهو الحقّ؟ فبماذا تجيبون حينذاك وماذا يكون عُذركم عند ربّكم؟ (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء اليهود (إِنَّ الْفَضْلَ ) بنزول القرآن والوحي (بِيَدِ اللّهِ ) لا بأيديكم (يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء ) من عبادهِ فيجعلهُ نبياً أو رسولاً (وَاللّهُ وَاسِعٌ ) الفضل والعطاء لأنبيائه ورُسُلهِ (عَلِيمٌ) بمن يصلح للرسالة ويقوم بأدائها .

74 - (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ ) للرسالة (مَن يَشَاء ) من عباده (وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) على أنبيائه ومن يتبعهم في دينهم .

75 - رجلٌ من قريش وعد النبيّ بأن يجمع أمواله ثمّ يأتي ويُسلِم ، ثمّ جاء إلى النبيّ وأسلم ، وكانت له أمانة عند رجل يهودي فلمّا جاءه ليأخذها منه أنكرها اليهودي لأنّهُ أسلم ، فنزلت هذه الآية في ذمّ اليهود (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ ) من المال ، أي بمالٍ كثير (يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ) عند المطالبة (وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ) عند المطالَبة (إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ) يعني إلا مادُمتَ مُتسلّطاً عليه بالقوّة والسيطرة ، وهم اليهود ، والسبب في (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي ) أخذ أموال (الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) يعني ليس علينا عِقاب في أخذ أموالهم واغتصابها لأنّهم مشركون وليسوا أهل كتاب ، فإذا سألهم أحدٌ عن سبب ذلك قالوا إنّ الله أحلّ لنا أخذ أموال المشركين وهذا مكتوب في توراتنا . فكذّبهم الله تعالى فقال (وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ) بأنّ الله أباح لهم الخيانة في الأمانة (وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أنّ خائن الأمانة آثِم ومكتوبٌ هذا في توراتهم .

76 - (بَلَى ) عليهم سبيل بالعذاب لِمَن خانَ الأمانة ، ثمّ (مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ ) مع النبيّ وأسلمَ (وَاتَّقَى) الشِّرك ، أي وتجنّب الشِّرك والأصنام فهو مُسلم وليس مُشركاً فكيف يُبيحون أمواله (فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) أي الّذينَ يتّقون الشِرك ويبتعدون عن الأصنام ولا يعبدونها فلماذا يخونون أمانته وهو غير مشرك ؟

77 - ثمّ بيّنَ سُبحانهُ أعمالاً اُخرى سيّئة يعملونها فقال (إِنَّ الّذينَ يَشْتَرُونَ ) أي يستبدلون (بِعَهْدِ اللّهِ ) فينقضونهُ (وَأَيْمَانِهِمْ) بالله كاذبين (ثَمَنًا قَلِيلاً ) أي عِوَضاً يسيراً ، فينقضون العهد لأجل المال ويحلفون يميناً كذباً لأجل المال (أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ) أي لا نصيب لهم في الجنّة يوم القيامة (وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ ) بالتهنئة لأنّهم لا يدخلون الجنة (وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ ) نظرة رحمة (يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ) من الذنوب ، يعني ولا يغفر ذنوبهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أي مؤلم

------------------------------------

38 :وكذا الحجّة عليهم قائمة في عصرنا هذا ، فإنّ غالبيّة دول العالم تعلن آيات القرآن من إذاعاتها ، ووصل إلى قعر دورهم وهم مع ذلك مصرّون على رفض الإسلام والدخول فيه بل محاربته ، فتأمّل . - المراجع .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم