كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الرّوم من الآية( 1) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 - (أ ل م ) سبق تفسيرها في سورة البقرة .

2 - (غُلِبَتِ الرُّومُ) وهي المملكة الرومانية وكان دينهم النصرانية ، وكان بينهم وبين فارس قتال فغلبهم الفرس ودخلوا فلسطين ، وكانت فارس على دين المجوس يعبدون النار والأصنام ، وكانت لقريش صداقة مع بعض الفرس ، والمسلمون لهم صداقة مع الروم ، فنزلت هذه السورة .

3 - (فِي أَدْنَى الْأَرْضِ)أي في أقربها إليكم وهي فلسطين (وَهُم) يعني الروم (مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) الفرس .

4 - (فِي بِضْعِ سِنِينَ) والبضع بين الثلاثة والسبعة في العدد (لِلَّهِ الْأَمْرُ) في النصر (مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ) أي من قبل غَلَبة الروم ومن بعد ذلك ( وَيَوْمَئِذٍ) يعني يوم ينتصر الروم على الفرس (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) .

5 - (بِنَصْرِ اللَّهِ ) لأن الروم أهل كتاب فينتصرون على المجوس وهم مشركون يعبدون النار ( يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) .

6 - (وَعْدَ اللَّهِ ) ذلك (لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ) يعني بهم كفّار مكّة (لَا يَعْلَمُونَ ) صِحّةَ ما أخبرناهم بهِ لجهلهم بالحقيقة .

7 - (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يعني يعلمون ما ظهرَ لهم بالعيان وهي المادّيات ولا يعلمون عن الروحانيّات ، وذلك قولهُ تعالى (وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) يعني عن عالَم النفوس غافلون ، فلا يعلمون أنّ الحياة الأبديّة هي الآخرة وما الدنيا إلاّ مزرعة للآخرة .

8 - (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) أي الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (وَمَا بَيْنَهُمَا ) من أقمار ونيازك وشهب ومذنّبات (إِلَّا بِالْحَقِّ ) يعني الاّ بالوعد الحق على خرابهن (وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ) لهنّ ، أي وجعل لهنّ أجلاً تنتهي حياتهن فيه ، وهو يوم القيامة ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ) يعني بعالم الأرواح والبعث والحساب ( لَكَافِرُونَ) أي منكرون . وقد سبق تفسير مثل هذه الآية في سورة الأنعام .

9 - (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا ) للآثار فيعلموا ( كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) الذين كذّبوا الرسُل كيف أهلكناهم وبقيت بيوتهم خاوية لم تُسكَنْ من بعدهم ( كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) يعني من مشركي العرب ( وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ) للزرع ، يعني حرثوها للزرع وقلّبوا تربتها لغرس الأشجار (وَعَمَرُوهَا ) أي جعلوا فيها عمارات من دور وقصور وأندية وغير ذلك (أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا) أهل مكة ومشركو العرب في عهد النبي ( وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ) الدالة على صدقهم فكذبوهم فأهلكناهم ( فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) بذلك العذاب والخراب (وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) .

10 - (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ) الكافرين ( الَّذِينَ أَسَاءُوا ) الى المؤمنين (السُّوآي) وهو جمع سوء ، في ذلك قال شاعرهم :

أَنَّى جَزَوْا عَامراً سُوأَى بِفِعْلِهِمُ ..... أَمْ كيف يَجْزُونَني السُّوآي مِنَ الحَسَنِ
والمعنى كانت عاقبتهم الحياة السيئة والمعيشة السيئة والدار السيئة في الآخرة . ومثلها في المعنى قوله تعالى في سورة ط ه {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} ، هذا في عالم البرزخ ، ويوم القيامة في النار ( أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ) يعني كان هذا جزاؤهم لأنهم كذبوا بآيات الله (وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ) علاوةً على التكذيب .

11 - (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ) من التراب (ثُمَّ يُعِيدُهُ) الى التراب بعد الموت ( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أي ترجع نفوسكم للحساب والجزاء في عالم النفوس عالم الأثير .

12 - (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) أي القيامة ( يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) أي يفلسون من رحمة الله .

13 - (وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ ) كما كانوا يزعمون في الدنيا بأنّ شركاءهم يشفعون لهم (وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ ) يعني لَمّا ماتوا عرفوا أنّهم كانوا خاطئين في اتّخاذ الشركاء فكفروا بهم في عالَم البرزخ ، ولذلك جاء اللّفظ على الماضي بقوله (وَكَانُوا) .

14 - (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) أي القيامة (يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) فِرقتَين : فريقٌ في الجنّة وفريقٌ في السعير .

15 - (فَأَمَّا الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ ) من رياض الجنّة (يُحْبَرُونَ) أي يفرحون ويبتهجون .

16 - (وَأَمَّا الّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ) ، وإنّما قال تعالى (فِي الْعَذَابِ ) ولم يقل للعذاب مُحضرون ، لأنّهم يُعذّبون من يوم مماتهم إلى يوم القيامة فيُحضَرون للمحشر وهم في عذاب لم يرتاحوا منهُ ، ومعناه أنّهم ينتقلون من عذاب البرزخ إلى عذاب القيامة .

17 - ثمّ علّمَنا سُبحانهُ التسبيح وذكّرَنا بهِ فقال تعالى (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) يعني سبِّحوهُ مساءً وصباحاً ، والمعنى : على الدوام .

18 - (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) يعني ولهُ وَجَبَ الحمدُ على من سكن الكواكب السيّارة وأهل الأرض (وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) يعني وسبِّحوهُ أيضاً وقت العِشاءِ ووقتَ الظُهر ، والمعنى : سبّحوهُ على كلّ آيةٍ ترَونها واحمدوهُ على كلّ نِعمةٍ حصلت لكم وفي أيديكم .

19 - (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ) بالمطر ( بَعْدَ مَوْتِهَا) بالجدب ( وَكَذَ‌ٰلِكَ تُخْرَجُونَ ) من الأرض إلى الفضاء إلى المحشر يوم القيامة ، والمعنى كما يُخرج الحي من الميّت كذلك يخرجكم من اجسامكم بعد موتها ومن الأرض الميتة التي لا نبات فيها والخطاب للنفوس ، وقد سبق تفسير مثل هذه الآية في سورة آل عمران .

------------------------------------
<<السورة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم