كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الرّوم من الآية( 39) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

39 - (وَمَا آتَيْتُم ) أيّها الناس لأحدٍ (مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ) أي لينمو مالُكم ويزداد بالمعاملة المحرّمة بأن تأخذوا منهُ أكثر ممّا أقرضتموهُ (فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ) يعني فلا ينمو عند الله ولا تؤجَرون عليهِ بل تُعاقَبون عليهِ (وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ ) للفُقراء والمحتاجين (تُرِيدُونَ) بذلك (وَجْهَ اللَّهِ ) أي تريدون الجنّة الّتي هي في جِهة الله (فَأُوْلَئِكَ) المعطُون للزكاة (هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أي يُضاعَف لهم الأجر والثواب .

40 - (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) ليلاً (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) نهاراً . "فالموت" هنا يريد به النوم و"الحياة" اليقظة من النوم . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام : {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى} . فالحياة التي ذكرها سبحانه في هذه الآية أراد بها الحياة المادّية .

وقوله (هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَ‌ٰلِكُم مِّن شَيْءٍ) يعني هل تتمكّن أصنامكم وأوثانكم ومن عبدتموهم من دون الله أن تخلق وترزق وتحيي وتميت ، فإذا علمتم أنها غير قادرة على شيء من ذلك فكيف تعبدونها وهي لاتضر ولاتنفع ؟ (سُبْحَانَهُ) أي تنزيهاً له (وَتَعَالَىٰ ) أي وتعاظم (عَمَّا يُشْرِكُونَ) .

41 - (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) من الظلم والكفر والنفاق .

فسدَ البرُّ بالحشرات الضارة التي تفتك بالأشجار والثمار والمحصولات الزراعية ، وكذلك الحشرات التي تنقل العدوى من المريض الى السليم ، وهي الذباب والبعوض والبرغوث والقمل والقراد والفسفس وغيرها ، ثم الحيوانات الضارة التي تبيد المحصولات الزراعية وتتلف الأموال وهي الفئران والثعالب والأرضة وغيرها ، ثم الحيوانات السامة وهي الأفاعي والعقارب والزنابير وغيرها ، ثم فساد الميكروبات التي تسبب الأمراض وتعمي العيون وتشوّه الوجوه وتميت الأحياء .
أما فساد البحر فهي الميكروبات التي تنتشر في مياه الأنهار والمستنقعات فتسبب الأمراض ومن تلك الأمراض البلهارزيا والدزنتري والكوليرا وغير ذلك . ثم الفيضانات التي تسبب أضراراً كثيرة بالأموال والمزارع والنفوس .
فكلمة "بر" تعم اليابسة كلّها ، وكلمة "بحر" تعم المياه كلّها الأنهار والبحار والبحيرات والمستنقعات وغيرها . فهذا الفساد الذي ظهر في البر والبحر كله بسبب كفر الناس ونفاقهم وظلمهم (لِيُذِيقَهُم ) عقاب (بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ) من أعمالٍ سيئة (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) عن غيّهم وكفرهم ويتوبون الى الله من خطاياهم .

42 - (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) للإطّلاع على الآثار (فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذينَ ) كذّبوا (مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ ) مِثلكم فأهلكناهم بسبب كفرهم وإشراكهم وتكذيبهم للرُسُل .

43 - (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ) فكلمة وجه معناها الاتجاه نحو القصد ، والمعنى قم يامحمد واتّجه نحو قومك وادعهم للدِّين دين إبراهيم (الْقَيِّمِ) على أتباعه وأولاده 84 (مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) أي لارجعة لذلك اليوم من بعد . وهو يوم القيامة يوم تتمزّق المجموعة الشمسية بأسرها فلايبقى ليل ولانهار في الأرض ولامردّ لهما ، لأنّ الأرض تتمزّق فتكون نيازك ( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) أي يتفرّقون فريقٌ في الجنة وهم المؤمنون المتقون ، وفريقٌ في السعير ، وهم المكذِّبون الضالّون عن طريق الحق .

ومما يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الشورى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} .

44 - (مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ ) وبال (كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) أي يوطّئون ويهيّئون الأثاث والأمتعة للآخرة ، يعني ما يُعطونهُ للفقراء والمحتاجين من ألبسة وأثاث يجدونه أمامهم في الآخرة ولكن الروحاني منه لا المادّي .

45 - (لِيَجْزِيَ) الله (الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) لنعمائهِ بل يحبّ الشاكرين .

46 - (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ) بالمطر (وَلِيُذِيقَكُم) بعد المطر (مِّن رَّحْمَتِهِ ) يعني يُذيقكم من الأثمار الّتي نتجَتْ بسبب تلك الأمطار (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ ) في الأنهار والبحار بكثرةِ الأمطار (بِأَمْرِهِ) أي بإرادتهِ وتدبيره (وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ) بركوب الفُلك للتجارة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) الله على تحصيلكم المال بسبب التجارة في الأسفار .

47 - (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ ) يا محمّد (رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ ) الدالّة على صدقهم فكذّبوهم وأجرموا في حقّهم (فَانتَقَمْنَا مِنَ الّذينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) فنصرناهم .

48 - (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ) أي فتهيّج سحاباً (فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ ) أي في الفضاء ، يعني في جوّ الأرض (كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا ) أي قِطعاً كثيرة (فَتَرَى الْوَدْقَ ) أي قطرات المطر القريب من الأرض (يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ) أي من خِلال السحاب ، لأنّ السحاب الجديد المتصاعد من الأرض مع الرياح الساخنة يُذيبان الثلوج المنتشرة في الفضاء "وفر" فتنزل مطراً (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ ) أي بالمطر (مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) بنزولهِ

49 - (وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم ) المطر (مِّن قَبْلِهِ ) بزمن بعيد (لَمُبْلِسِينَ) أي كانوا آيسين قانظين .

------------------------------------

84 :القيّم هو الوكيل على الأيتام الذي يقوم بتربيتهم ومراعاة شؤونهم وتعليمهم حتى يكبروا .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم