كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الرّوم من الآية( 42) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

42 - (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) للإطّلاع على الآثار (فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذينَ ) كذّبوا (مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ ) مِثلكم فأهلكناهم بسبب كفرهم وإشراكهم وتكذيبهم للرُسُل .

43 - (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ) فكلمة وجه معناها الاتجاه نحو القصد ، والمعنى قم يامحمد واتّجه نحو قومك وادعهم للدِّين دين إبراهيم (الْقَيِّمِ) على أتباعه وأولاده 84 (مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) أي لارجعة لذلك اليوم من بعد . وهو يوم القيامة يوم تتمزّق المجموعة الشمسية بأسرها فلايبقى ليل ولانهار في الأرض ولامردّ لهما ، لأنّ الأرض تتمزّق فتكون نيازك ( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) أي يتفرّقون فريقٌ في الجنة وهم المؤمنون المتقون ، وفريقٌ في السعير ، وهم المكذِّبون الضالّون عن طريق الحق .

ومما يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الشورى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} .

44 - (مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ ) وبال (كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) أي يوطّئون ويهيّئون الأثاث والأمتعة للآخرة ، يعني ما يُعطونهُ للفقراء والمحتاجين من ألبسة وأثاث يجدونه أمامهم في الآخرة ولكن الروحاني منه لا المادّي .

45 - (لِيَجْزِيَ) الله (الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) لنعمائهِ بل يحبّ الشاكرين .

46 - (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ) بالمطر (وَلِيُذِيقَكُم) بعد المطر (مِّن رَّحْمَتِهِ ) يعني يُذيقكم من الأثمار الّتي نتجَتْ بسبب تلك الأمطار (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ ) في الأنهار والبحار بكثرةِ الأمطار (بِأَمْرِهِ) أي بإرادتهِ وتدبيره (وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ) بركوب الفُلك للتجارة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) الله على تحصيلكم المال بسبب التجارة في الأسفار .

47 - (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ ) يا محمّد (رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ ) الدالّة على صدقهم فكذّبوهم وأجرموا في حقّهم (فَانتَقَمْنَا مِنَ الّذينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) فنصرناهم .

48 - (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ) أي فتهيّج سحاباً (فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ ) أي في الفضاء ، يعني في جوّ الأرض (كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا ) أي قِطعاً كثيرة (فَتَرَى الْوَدْقَ ) أي قطرات المطر القريب من الأرض (يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ) أي من خِلال السحاب ، لأنّ السحاب الجديد المتصاعد من الأرض مع الرياح الساخنة يُذيبان الثلوج المنتشرة في الفضاء "وفر" فتنزل مطراً (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ ) أي بالمطر (مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) بنزولهِ

49 - (وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم ) المطر (مِّن قَبْلِهِ ) بزمن بعيد (لَمُبْلِسِينَ) أي كانوا آيسين قانظين .

50 - (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ ) بالمطر فينبت الكلأ والشجر (بَعْدَ مَوْتِهَا ) يعني بعد يبسها وخلوّها من النبات (إِنَّ ذَلِكَ ) الّذي أحيَى الأرض بالمطر (لَمُحْيِي الْمَوْتَى ) من المسلمين ، أي لَمُعِزّ المؤمنين بعد ذلّهم وناصرُهم بعد قِلّتِهم ومُغنيهم بعد فقرهم . فالحياة هنا كناية عن العِزّ (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

51 - (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا ) عاصفةً على زرعهم بدل المطر (فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ) من العطش (لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ )

52 - (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ) يعني المشركين الّذينَ لا يعقلون لأنّهم كالموتَى لا يسمعون ما تقول لهم (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) عنك ، و"الأصمّ " هو الأطرش ، و"الصُمّ " جمع أصَمّ .

53 - (وَمَا أَنتَ ) يا محمّد (بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ) المنزَلة (فَهُم مُّسْلِمُونَ ) أي مُستسلمون منقادون للحقّ .

54 - (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ) هو المني (ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) وذلك بعد الولادة فيقوى الطفل بالتدريج حتّى يكون رجُلاً (ثُمَّ جَعَلَ ) للشيخ (مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ) يعني حال الشيخوخة والكِبَر (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) من ضعفاء واقوياء (وَهُوَ الْعَلِيمُ ) بتدبير خلقهِ (الْقَدِيرُ) على ما يشاء

55 - (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) أي ساعة ممات الإنسان ( يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا ) في الدنيا (غَيْرَ سَاعَةٍ) من الزمن (كَذَ‌ٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) أي يكذبون في الدنيا .

56 - (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ) وهم الملائكة والأنبياء (لَقَدْ لَبِثْتُمْ) في الدنيا (فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي فيما كتبه الله لكم من العمر (إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ) يعني إلى يوم بعثتم من أجسامكم إلى عالم النفوس (فَهَـٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ) الذي وعدناكم به وهو يوم موتكم (وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) الحقيقة .

58 - (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ) تقريباً للأذهان وتوضيحاً للبيان ولكنّهم سدّوا آذانهم لئلاّ يسمعوهُ (وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ ) ممّا اقترحوا عليك يا محمّد (لَيَقُولَنَّ الّذينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ) يعني ما تريدون بذلك إلاّ إبطال ديننا .

------------------------------------

84 :القيّم هو الوكيل على الأيتام الذي يقوم بتربيتهم ومراعاة شؤونهم وتعليمهم حتى يكبروا .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم