كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة السجدة من الآية( 25) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

25 - (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ) أي بين المشركين من بني إسرائيل لأنهم لم يسمعوا لأنبيائهم ولم يعملوا بقول ربّهم (يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من تغيير دينهم وإشراكهم بعبادة ربهم .

26 - ثمّ حذّر الله أهل مكة من التقليد للماضين والأجداد فقال تعالى (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) القرآن ، يعني ألم يبيّن لمشركي العرب وغيرهم؟ والواو من قوله (أولم) للتحذير (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ ) الماضية بسبب كفرهم وإشراكهم وتكذيبهم لرسلنا (يَمْشُونَ) أهل مكة (فِي مَسَاكِنِهِمْ ) يعني يمشون في مساكن القرون الماضية وينظرون إلى آثارهم وقت أسفارهم (إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ ) الإهلاك والتدمير (لَآيَاتٍ) على قدرتنا (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) بأخبارهم فيتّعظوا ولا يكونوا مثلهم ؟

27 - (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ ) في السحب ؟ ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف : {حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ} ، وقال تعالى في سورة فاطر {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ}

وقوله (إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) يعني إلى اليابسة التي لا نبت فيها (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ) وهو الكلاء والبرسيم والقتّ (وَأَنفُسُهُمْ) يأكلون منه ، وهو الحبّ كالحنطة والشعير والرز والذرة وغير ذلك (أَفَلَا يُبْصِرُونَ) خضرة النبات حين ينمو . والفاء من قوله تعالى (افلا) للتفكير ، والواو من قوله ( أولم) للتحذير .

28 - (وَيَقُولُونَ) أي المشركون من العرب (مَتَىٰ هَـٰذَا الْفَتْحُ ) أي متى هذا النصر الذي تعدوننا به من فتح البلاد وإعلاء كلمة الإسلام وإظهاره على جميع الأديان (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) في قولكم ؟

29 - (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ) اذا آمنوا (وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) إلى وقت آخر ويقصد بذلك الذين ماتوا أو قتلوا من الكافرين والمشركين بأنّ إيمانهم لا يُقبَل بعد الموت .

ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} .
وأوّل آية تظهر في الكون هي وقوف القمر عن دورته ثم انشقاقه نصفين ثم انجذابه نحو الشمس . وقال تعالى في سورة الأعراف {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} .
ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة المائدة {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ  فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . فالإيمان أو التوبة وقت السلطة والقوة لا تقبل لأنّ ذلك لا يكون إيماناً صادقاَ بل هو خوف من السلطة ولذلك لا يُقبل إيمان الكافرين حين تكون السلطة بيد المهدي وأولّها فتح فلسطين وتخليصها من أيدي اليهود . فقد جاء في كتاب "بشارة الإسلام"صحيفة 83 حديث لعلي بن أبي طالب (ع) في وصف المهدي قال " فانه يقف على معاني الكتاب المسطور والرق المنشور ثم يدخل البيت المعمور " فالكتاب المسطور هو القرآن ، والرَقّ المنشور هو التوراة ، والمعنى يفهم معانيهما ويشرح مافيهما من كلمات غامضة ، والبيت المعمور هو بيت المقدس . والمعنى يدخل بيت المقدس فاتحاً ومنتصراً على اليهود . وكذلك لا يُقبل إيمان الكافرين حين تظهر علامة من علائم القيامة وهي انشقاق القمر ، وذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} .

30 - (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) بعد أن أبلغتهم (وَانتَظِرْ) النصر من الله عليهم (إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ) موتك .

تمّ بعون الله تفسير سورة السجدة ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم