كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأحزاب من الآية( 10) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

10 - (إِذْ جَاءُوكُم ) المشركون (مِّن فَوْقِكُمْ ) أي من فوق الوادي من قِبَل المشرق ، وهم غطفان ومن تابعهم من أهل نجد وبنو النضير وبنو قريظة (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ ) أي من أسفل الوادي من جهة الغرب من ناحية مكة ، وهم قريش ومن شايعهم (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ) يعني أبصار المسلمين ، أي مالت عن كلّ شيء وشخصت نحو العدو (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) من الخوف ، وهذا مثَل يُضرب لشدة الخوف ، والحنجرة هي البلعوم وجمعها حناجر (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) أي اختلفت الظنون بينكم فبعضكم ظنَّ أنّ المشركين ينتصرون على المسلمين لكثرتهم ، وبعضكم ظنَّ القتل ، وبعضكم ظنَّ النصر للمؤمنين .

11 - (هُنَالِكَ ) أي في ذلك المكان والزمان (ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) أي اختبرناهم ليظهر لك حسن إيمانهم وصبرهم ، فظهر لك من كان ثابتاً في الإيمان ومن كان ضعيفاً فيه (وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) أي حُرِّكوا بالخوف وأُزعجوا إزعاجاً شديداً .

12 - (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) أي شكٌ وهو مرض نفساني (مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) بالنصر (إِلَّا غُرُورًا) يعني إلا خديعةً .

13 - (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ ) أي من المنافقين (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ) وهو إسم المدينة المنورة (لَا مُقَامَ لَكُمْ ) أي لا إقامة لكم هنا (فَارْجِعُوا) الى المدينة ، والمعنى لافائدة من بقائكم في هذا المكان إرجعوا الى المدينة لكيّ تتحصّنوا في بيوتكم وتحفظوا عيالكم . وذلك لأنّ جيش المسلمين كان خارج المدينة قرب الخندق ( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ) في الرجوع الى المدينة ، وهم بنو حارثة وبنو سلمة (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ) أي غير حصينة نخشى عليها من العدو ، فكذّبهم الله تعالى بقوله (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ) من الجهاد خوفاً من القتل .

14 - (وَلَوْ دُخِلَتْ) المدينة (عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا) يعني من جوانبها ، يعني لو أذِنتَ لهم في الرجوع إلى ديارهم في المدينة ثمّ جاءهم بعض الذين يقاتلونك من الأحزاب وسألوهم أن يتركوك ويذهبوا معهم لمحاربتك لفعلوا لأنّهم يتبعون الكثرة ، وذلك قوله تعالى (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا) يعني لو سألهم أحد أعدائك الرّدة عنكم وعن نصرتكم لفعلوها وذهبوا مع الأحزاب (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا) أي ولما أقاموا بالردّة (إِلَّا يَسِيرًا ) وينهزمون كما انهزم الأحزاب ورجعوا خائبين ، وحينئذ يخسرون المعسكرين ليس لهم وجه ليرجعوا إليكم ولا فائدة لهم من الأحزاب فيبقون مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إليكم .

15 - (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ) أي من قبل وقعة الخندق (لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ) في القتال بل يثبتون في وجه الكافرين (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا) عنه . وذلك يوم أُحد لما رجعوا الى النبي بعد الهزيمة عاهدوه أن لا ينهزموا بعد ذلك ويثبتوا أمام الأعداء .

16 - (قُل) يامحمد لهولاء الذين استأذنوك في الرجوع إلى بيوتهم (لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ) إذ الموت لابد منه إما حتف أنفه وأما قتلاً في وقت معيّن ، ومن لم يُقتَلْ يَمُتْ (وَإِذًا) يعني إن تركتم الجهاد في سبيل الله وذهبتم عن رسوله بعذر غير مقبول فستخسرون الآخرة و(لَّا تُمَتَّعُونَ) في الدنيا (إِلَّا قَلِيلًا) ثم تموتون فتخسرون الدنيا والآخرة .

17 - (قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم) أي يحرسكم (مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا) أي عقوبة (أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً) أي نصراً وعزّاً ، والمعنى لايقدر أحد أن يدفع الضرّ عنكم إلا الله ولا أحد يجلب النفع لكم إلا الله فيجب عليكم أن تمتثلوا أوامره لتنجحوا (وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا) يتولّى أمرهم وشؤونهم (وَلَا نَصِيرًا) ينصرهم غير الله .

18 - (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ ) أيها المسلمون ، وهم المنافقون الذين يعوّقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله ويثبطونهم (وَالْقَائِلِينَ) أي ويعلم القائلين (لِإِخْوَانِهِمْ) في النفاق (هَلُمَّ إِلَيْنَا) أي تعالوا معنا واتركوا محمداً ، وهم اليهود قالوا لعبد الله بن أبيّ رئيس المنافقين هلُّمَ الينا أنت وأصحابك وانجوا من القتل وما محمد وأصحابه الا أكلة رأس ولو كانوا لحماً لألتهمهم أبو سفيان وهؤلاء الأحزاب . وقوله (وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ) أي ولا يحضرون القتال (إِلَّا قَلِيلًا) ليوهموكم أنّهم يقاتلون معكم .

19 - (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ(يعني بخلاء على نصركم ومساعدتكم (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ ) استكانوا وخضعوا وتوسّلوا و(رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ ) نظر استعطاف واسترحام لئلا تدفعهم إلى ساحة القتال (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ) من جهة الى جهة من شدّة خوفهم (كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) يعني كالذي حضرته الوفاة وغمرته أسباب الموت (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ) عنهم وجاء الأمن (سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ) أي آذَوكم بالكلام وخاصموكم بألسنة سليطة حادة يجرحون شعوركم . والمعنى وقت الخوف يتذلّلون ويُوَلوِلُون ولكن وقت الأمان يتكلّمون بخشونة ويتجاسرون (أَشِحَّةً عَلَى) عطاء (الْخَيْرِ) يعني بخلاء وقت الإنفاق إذا سألتموهم شيئاً للحرب أو للفقراء أو لغير ذلك (أُولَـٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا) بقلوبهم بل أسلموا بألسنتهم (فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ) وسيعاملهم بالسوء على أفعالهم ( وَكَانَ ذَ‌ٰلِكَ ) السوء87 ومعاملتهم به (عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) لا تكلّف فيه .

20 - (يحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا) أي يظنّ هؤلاء المنافقون أنّ الأحزاب لم يذهبوا الى أهلهم في الحقيقة بل عملوها مكيدة مع المسلمين وسيرجعون إلى قتالهم مرّةً أخرى (وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ) للقتال مرة ثانية في مكان آخر (يَوَدُّوا) المنافقون (لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ) يعني يُقيمون في البادية مادام القتال مستمراً بين الأحزاب والمسلمين (يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ) ليعلموا كيف تكون النتيجة ولمن تكون الغلبة ، للمسلمين أم للأحزاب (وَلَوْ كَانُوا فِيكُم) في قتالٍ آخر (مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) منهم .

------------------------------------

87 :إشارة الى قوله تعالى فيما سبق {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً}

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم