كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأحزاب من الآية( 20) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

20 - (يحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا) أي يظنّ هؤلاء المنافقون أنّ الأحزاب لم يذهبوا الى أهلهم في الحقيقة بل عملوها مكيدة مع المسلمين وسيرجعون إلى قتالهم مرّةً أخرى (وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ) للقتال مرة ثانية في مكان آخر (يَوَدُّوا) المنافقون (لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ) يعني يُقيمون في البادية مادام القتال مستمراً بين الأحزاب والمسلمين (يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ) ليعلموا كيف تكون النتيجة ولمن تكون الغلبة ، للمسلمين أم للأحزاب (وَلَوْ كَانُوا فِيكُم) في قتالٍ آخر (مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) منهم .

21 - (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ) أيها المؤمنون (فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي قدوة صالحة في الصبر والثبات والجهاد في سبيل الله (لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) أي كان جهادكم لعوائل المسلمين والذبّ عنهم الذين كانوا يرجون النصر من الله على أعدائهم في الدنيا والثواب في الآخرة (وَذَكَرَ اللَّهَ ) في الدعاء والصلاة والتسبيح ذكراً (كَثِيرًا) .

22 - (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ) قد رحلوا (قَالُوا هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ) بالنصر قد تحقق ولا عودة لهم علينا (وَصَدَقَ اللَّهُ) بوعده لنا (وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ) هذا الحادث ( إِلَّا إِيمَانًا) بالله (وَتَسْلِيمًا) لرسوله .

23 - (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) بالثبات في قتال المشركين (فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ ) فقتل شهيداً . النحب هو العهد من قوله تعالى )صدقوا ما عاهدوا الله عليه(ومن ذلك قول لبيد

ألا لا تسألانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ ..... أنَحْبٌ فيُقضَى أمْ ضَلالٌ وباطِلُ
وانما لم يقل سبحانه "فمنهم من قضى عهده" لأنّ من البلاغة عند العرب أن لايأتي بكلمة تشبه الأولى في اللفظ بل يجب أن تشبه الأولى في المعنى وتختلف في اللفظ ، وفي القرآن كثير من هذه الألفاظ المختلفة في المنطق والمتشابهة في المعنى .
(وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) أجَله (وَمَا بَدَّلُوا) العهد (تَبْدِيلاً) كما بدّل المنافقون .

24 - (لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ) يعني إنْ لَم يتوبوا من نفاقهم (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) إن تابوا (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا ) للتائبين (رَّحِيمًا) بالنادمين .

25 - (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني الأحزاب ( بِغَيْظِهِمْ ) أي بحقدهم وغمّهم (لَمْ يَنَالُوا ) من المسلمين (خَيْرًا ) مما تأمّلوه من النهب والسلب (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بالأعاصير (وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا) أي له القوة بجيشه وجنده فلا يقابلهما شيء (عَزِيزًا) في ملكه فلا غالب له .

26 - ثمّ ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قُريظة فقال تعالى (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم) أي الذين ساعدوا الأحزاب في القتال ونقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله بأنْ لا يناصروا عليه عدوّاً (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) يعني من اليهود ، وهم بنو قريظة (مِن صَيَاصِيهِمْ) يعني أنزلهم من حصونهم (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ) منهم يعني الرجال (وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ) وهم النساء والذراري .

27 - (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا) بعد بل سيفتحها الله لكم في المستقبل، وهي خيبر فتحها الله للمسلمين بعد ذلك (وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) .

وكانت هذه الوقعة بعد رجوع الأحزاب عن المسلمين فخرج رسول الله وأصحابه الى بني قريظة وحاصرهم بضعة وعشرين يوماً فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأرسل إليه النبي وهو بالمدينة يداوي من جرحه ، فحكم فيهم بقتل المقاتلين منهم وكانوا أكثر من ستمائة ، وحكم بسبي النساء والذراري وبيوتهم للمهاجرين خاصة . فكبّر رسول الله وقال لسعد حكمتَ بحكم الله .

28 - لَمّا كثرت الأموال بكثرة الفتوحات سنة تسع للهجرة اجتمع أزواج النبيّ عنده فطلبنَ منهُ السَعةَ والتنعيم في الدنيا زيادة على النفقة ، فقلنَ نُريد ما تريده النساء من الحُلي والثياب المخطّطة والسحوليّة والحُلل اليمانيّة ، فغضب النبيّ عليهنّ لطلبهنّ الدنيا وهجرهنّ شهراً ، فنزلت عليهِ آية التخيير وهيَ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ ) وكنّ تسعاً (إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ) أي سعة العيش وكثرة المال (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) أي اُعطيكنّ من متاع الدنيا ثمّ اُطلّقكنّ (وَأُسَرِّحْكُنَّ) إلى أهلكنّ (سَرَاحًا جَمِيلًا ) بلا إضرار ولا ضرب ولا إهانة .

29 - (وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ) يعني وإن أردتنّ طاعة الله وطاعة رسولهِ في الدنيا لِتَنَلْنَ النعيم في الآخرة (فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) .

30 - (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ) أي بمعصيةٍ ظاهرة (يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ) في الآخرة (ضِعْفَيْنِ) أي مرّتين على ما تستحقّ بهِ غيرهنّ ، لأنّهنّ أعرف من غيرهنّ بدين الله (وَكَانَ ذَلِكَ ) العذاب (عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) أي سهلاً لا تكلّفَ [ولا صعوبةَ ] فيهِ .

31 - (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) أي تنقطع لله في العبادة ولرسولهِ في الطاعة (وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ) في الآخرة (وَأَعْتَدْنَا لَهَا ) أي هيّأنا لها (رِزْقًا كَرِيمًا ) في الجنّة .

32 - (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ ) أي كجماعةٍ واحدة (مِّنَ) جماعات (النِّسَاء) في الطاعة والتقوى (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) بل يجب أن يزداد تقواكنّ على سائر النساء لأنّ المعلّم والمرشِد هو زوجكنّ ونزول الوحي في بيوتكنّ (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ) للرجال ، أي لا تُخاطبنَ الرجال بكلام رقيق ليّن (فَيَطْمَعَ) فيكنّ (الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) نفسي ، أي في قلبهِ شكّ في الدين (وَقُلْنَ) لمن سألكنّ شيئاً من أحكام الدين (قَوْلًا مَّعْرُوفًا ) لا عنفَ فيهِ ولا خضوع .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم