كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأحزاب من الآية( 38) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

38 - ثمّ قال الله تعالى (مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ ) في الزواج (فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ) أي فيما كتبهُ الله لهُ وقدّرهُ من يوم ولادتهِ بأن يتزوّج تسعاً (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ) يعني شريعة الله في أنبيائهِ الماضين بأن أباحَ لهم تعدّد الزوجات . فقد تزوّج داوُد سبعاً وكان لهُ من السراري اثنتين وتسعين سريّة . أمّا سُليمان فقد تزوّج نساءً كثيرة وكان له من السراري ثلاثمائة سريّة 3 . وتزوّج جدعون بن يؤاش نساءً كثيرة أيضاً وهو من رؤساء بني إسرائيل وقضاتهم . أمّا داوُد فقد طلّقَ ميكال بنت شاؤول من زوجها جبراً وتزوّجها ، لأنّها كانت خطيبتهُ من قبل زواجها وقد خان العهد أبوها مع داوُد فزوّجها لغيرهِ ، ولَمّا قُتِلَ شاؤول عادّ داوُد يُطالب بخطيبتهِ حتّى أخذها جبراً 4 وقوله (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) يعني وكان أمرُ الله في تزويج النبيّ بتسعٍ من النساء قدَراً مقدوراً ، يعني مُقدّراً ومكتوباً من يوم ولادتهِ . ثمّ أخذ سُبحانهُ في الثناء على الأنبياء والرُسُل فقال :

39 - (الّذينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ ) للناس (وَيَخْشَوْنَهُ) أي يخافون عقابهُ إذا بدا تقصير منهم (وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا ) في تبليغ الرسالة (إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ) أي كفَى بالله مُجازياً لهم على تحمّل الأذى في تبليغ الرسالة .

40 - (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ) فتنكرون عليهِ زواج زينب بنت جحش مُطلّقة زيد (وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ ) إليكم (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) فيكم (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ) من اُمور الدين (عَلِيمًا) فيعلّمكم بها ليكمل دينكم .

41 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا )

42 - (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) . "البُكرة" هي الصباح ، و"الأصيل" هو المساء ، والمعنى : سبّحوهُ على الدوام ، يعني في كلّ وقت تذكرهُ بهِ وعند كلّ آية تراها من آيات الكون وفي كلّ عجيب تراهُ من المخلوقات . فإنّ الله تعالى أمرنا أن نذكرهُ ونسبّحهُ على الدوام ، ولكنّ أكثر الناس تركوا ذِكر الله في هذا الزمن وأخذوا يذكرون المشايخ والأئمّة والأولياء ، وهذا هو الإشراك الصريح ، يذكرونهم عند قيامهم وقعودهم ، يذكرونهم في أفراحهم وعند شدائدهم ، يذكرونهم عند ولادتهم وعند مماتهم ، يذكرونهم لسؤالهم وطلب حوائجهم ، نسُوا الله فأنساهم أنفسهم أولائك هم الكافرون .

43 - (هُوَ) الله (الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ) . الصلاة مشتقة من الصِّلة ، والمعنى هو الذي يَصِلُكم بالوحي والخيرات وملائكته أيضاً تَصِلُكم بنزول الوحي على نبيّكم وبالنصرة لكم على أعدائكم وإرشادكم إلى طريق الصلاح . وذلك لأنّ الوحي نوعان الأول من الله إلى النبيّ مباشرةً دون واسطة ، والثاني ينزل به أحد الملائكة . والغاية من نزول الوحي وإيصاله إليكم (لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) فتأمّل إلى هذه الكلمة ، فان الله تعالى لم يقل يصلّي عليكم لأنكم أتقياء ، بل قال ليخرجكم من الظلمات الى النور ، أي من ظلمات الجهل الى نور العلم والهداية . إذاً يقصد بكلمة الصلاة الإيصال والإتّصال (وَكَانَ) الله (بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) إذ واصَلَهم بالخيرات .

44 - (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ) يعني يوم يموتون وينتقلون إلى عالَم النفوس تُحيّيهم الملائكة وتُسلّم عليهم وتبشّرهم بالجنّة (وَأَعَدَّ لَهُمْ ) في الجنّة (أَجْرًا كَرِيمًا ) أي أجراً حسناً ثميناً .

45 - (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) للناس (شَاهِدًا) عليهم (وَمُبَشِّرًا) بالجنّةِ لمن آمن منهم (وَنَذِيرًا) بالعذاب لمن كفر ولم يؤمن .

46 - (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ ) يعني إلى عبادتهِ ونبذ الأصنام وترك عبادتها (بِإِذْنِهِ) ، فالقرآن هو إذنٌ منهُ للنبيّ وأمرٌ من الله ، والمعنى : أرسلناك بالقرآن الّذي هو إذنٌ لك بالدعوة (وَ) هو (سِرَاجًا مُّنِيرًا ) لمن استضاءَ بنورِه .

47 - (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ) في الآخرة زيادة على ما يستحقّونهُ من الثواب .

48 - (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ) فيما يدعونك إليهِ (وَالْمُنَافِقِينَ) فيما يُشيرون عليك ، وقد سبق تفسيرها في أوّل السورة (وَدَعْ أَذَاهُمْ ) أي أعرِضْ عن أذاهم سأكفيك أمرهم (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) في نشر الدعوة ولا تراقب أحداً (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) أي حافظاً لك .

49 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ ) أي من قبل أن تجامعوهنّ (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) أي تستوفونها بالعدد . أسقط الله سُبحانهُ العِدّة عن الّتي لم يدخل بها زوجها وطلّقها ، فمتى شاءت أن تتزوّج بغيره فلها أن تتزوّج بغير عِدّة ، وقوله (فَمَتِّعُوهُنَّ) أي أعطوهنّ من متاع الدنيا (وَسَرِّحُوهُنَّ) إلى أهلهنّ (سَرَاحًا جَمِيلًا ) بلا مُشاجرة ولا إضرار ، والمتاع للّتي ليس لها مهر كالبديلة والموهوبة ، أمّا الّتي لها مهر مُعيّن فتستحقّ نصفهُ .

50 - (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) أي أعطيتَ مُهورهنّ (وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) أي وأحللنا لك ما ملكت يمينك من السراري (مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ ) من الغنائم ، فكانت من الغنائم ماريّة القبطيّة اُمّ إبراهيم ، وصفيّة وجويريّة أعتقهما وتزوّجهما (وَ) أحللنا لك بدون اُجرةٍ (بَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ) إلى المدينةِ (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ) يعني بغير صداق (إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا ) يعني إن أرادَ أن يتزوّجها فلا تمنعوها يا أولياء المرأة (خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) يعني هذا الحُكم خاصّ بكَ دون المسلمين ، فالمسلمون يجب عليهم المهر وإن كانت بنت عمّهِ أو بنت خالهِ ، ولكن النبيّ أباحَ لهُ أن يتزوّج من تلك البنات بدون مهر وكذلك الموهوبة لهُ يتزوّجها بلا مهر (قَدْ عَلِمْنَا ) المصلحة في (مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ ) من المهر (فِي أَزْوَاجِهِمْ ) ووضعناهُ عنك تخفيفاً لك (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) أي وما فرضنا عليهم في مُلك اليمين بأن لا يحلّ لأحدهم أن يبيعها إذا تزوّجها ، وإذا أرادَ طلاقها يجب عليهِ أن يُعطيها شيئاً من متاع الدنيا ويعتقها (لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ) في تعدّد الزوجات وتختار من السراري ما تشاء (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ) لك (رَّحِيمًا) بك فرفع الحرج عنك .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم