كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأحزاب من الآية( 57) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

57 - (إِنَّ الّذينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أي يؤذونهما بالكلام اللاّذع ، يعني بالكفر بالإهانة بالسُخرية (لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ) أي أبعدهم عن رحمتهِ (وَ) في (الْآخِرَةِ) أبعدهم عن جنّتهِ (وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) .

58 - (وَالّذينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) من الإثم ، يعني الّذينَ يتكلّمون بالكذِب أو بالفُحش أو بالسَبّ على المؤمنين بغيرِ ذنبٍ صادرٍ من المؤمنين عليهم (فَقَدِ احْتَمَلُوا ) أي فقد تحمّلوا (بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) وهم المنافقون .

59 - (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ) مفردها جِلباب ، وهو الملحفة يغطي جسم المرأة كالعباءة كانت نساء اليهود يلتففن به ، وكذلك الإيرانيات يلتففن به يسمى عندهن"ﭼادر" ومن ذلك قول الخنساء تصف جواد أخيها :

يعدُو بهِ سابحٌ نهدٌ مراكِلُهُ ..... مجلبَبٌ بِسوادِ الَّليلِ جِلبابا
ومعناه يسدلنّ الجلباب على وجوههن ويلتففن به لئلا يُعرفنَ ، ويعني لئلا يعرف اليهود الساكنون في المدينة والمنافقون أنهنّ مسلمات فيتكلمون عليهنّ بكلام غير مناسب فيما بينهم ويغتابوهنّ ، وذلك معنى قوله تعالى ( ذَ‌ٰلِكَ أَدْنَىٰ ) أي أقرب الى الستر والصلاح وحسن العاقبة ( أَن يُعْرَفْنَ) يعني لئلا يُعرَفنَ (فَلَا يُؤْذَيْنَ) يعني إذا كانت المرأة ملتفة بجلبابها فلايعرفها أحد من اليهود ولا المنافقين فتسلم من أذيتهم ومن همزهم ولمزهم (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) لمن سلف منهن في ترك الحجاب (رَّحِيمًا) بهنّ اذ أمرهن بالحجاب لئلا يؤذَينَ .

60 - ثمّ أخذ سبحانه في تهديد اليهود والمنافقين الذين يؤذون المؤمنين فقال تعالى (لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ ) عن نفاقهم (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) أي مرض نفسي يعني ينتهوا عن حقدهم وعداوتهم للمسلمين (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ) أي الذين يخوّفون المسلمين بأخبار كاذبة يعلنونها بين الناس بأنّ المشركين انتصروا على المسلمين في جبهة القتال ، وما أشبه ذلك من أخبار وأقوال كاذبة . ومن ذلك قول ابن الفارض :

فشنّعَ قومٌ بِالوِصالِ وَلَم أصِلْ ..... وَأرجَفَ قومٌ بِالسُلوِّ وَلَم أسْلُ
وما صدقَ التشنيعُ عنّي لِشِقوَتي وقد كذبَتْ عني الأراجيفُ والنّقْلُ
والمعنى لئن لم ينتهوا عن أقوالهم وأفعالهم (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) أي لنعرفنّكَ بهم وبأسمائهم فتأمر المؤمنين بمقاطعتهم وترك مبايعتهم ومكالمتهم ، فحينئذٍ يندمون لما يصيبهم من العار وضيق العيش فيذهبون إلى بلدةٍ أخرى . وقد سبق شرح كلمة "الإغراء" في سورة المائدة عند قوله تعالى {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} .

61 - (مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا ) أي مطرودين أينما وُجِدُوا لسوء أخلاقهم وذميم أفعالهم وقبح كلامهم ولذلك (أُخِذُوا ) بالعذاب (وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) يعني فلذلك أخذناهم بالعذاب وسلطّنا عليهم ملك بابل نبوخذ نصر فقتّلهم تقتيلاً وسبى الباقين إلى بابل يعذبهم بالأشغال الشاقة ، وكذلك الملِك آشور ملِك نينوى أخذهم أسرى إلى نينوى وعذّبهم بالأشغال الشاقة ، كما عذّبهم فرعون من قبل .

62 - تلك (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ) يعني تلك عادة الله في الماضين بأن يسلّط على المنافقين والظالمين من هو أظلم منهم فينتقم منهم فيعذبّهم ويأسرهم ويسبي نساءهم ويستعبد ذراريهم (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) يعني لا تتغير عادة الله في الحاضر والمستقبل فكما كانت في الماضي كذلك هي في الحاضر والمستقبل .

63 - سأل بعض المشركين النبي (ع) قائلين ان كنتَ رسولاً كما تدّعي أخبرنا متى نموت . فنزلت هذه الآية :

(يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ) يعني عن الساعة التي يموتون فيها (قُلْ) في جوابهم (إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ) ولاعِلمَ لي بآجالكم ثم قال الله تعالى (وَمَا يُدْرِيك) يا محمد (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ) يعني ربّما دنت ساعة وفاة بعضهم وأنت لا تعلم بذلك ولا هم يعلمون .

64 - (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ ) أي أبعدهم من رحمتهِ (وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ) أي ناراً مُستعرة .

65 - (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا ) يتولّى أمرهم وينجيهم منها (وَلَا نَصِيرًا ) ينصرهم ويخلّصهم من العذاب .

66 - (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) "الوجه" معناهُ الجهة ، والمعنى : يتقلّبون في النار مرّة على اليمين ومرّة على الشِمال واُخرى على وجوههم (يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ) كما أطاع المؤمنون فنجَوا من العذاب .

67 - (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) أي صدّونا عن طريق الحقّ إلى طريق الباطل .

68 - (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) أي لعنةً واسعة يصل خبرها إلى آخر الدنيا .

69 - لَمّا كانت وقعة بني قريظة قال بعض المنافقين لقد قتلهم النبي ليأخذ اموالهم . فنزلت هذه الآية : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا) مع نبيّكم (كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ) أي كبني إسرائيل الذين آذَوا موسى بقولهم انما خسف الأرض بقارون ليأخذ خزائنه (فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) بأن خسفَ بخزائنه أيضاً لئلا ينسبوا موسى الى الطمع بالمال ( وَكَانَ) موسى (عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا) أي ذا وجاهة وتقدير .

70 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ) في قول الباطل (وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) أي مستقيماً مصيباً للحقيقة لا خطأ فيه ولا تنسبوا رسول الله الى الطمع بالمال . يقال سدّد السهم نحو الغزال ، أي صوّبه نحوه . وقد سبق شرح هذه الجملة في سورة النساء في تاسع آية .

71 - (يُصْلِحْ ) الله ( لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) في المستقبل إن لازمتم القول السديد (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) إنْ تركتم قول الباطل (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ) بنعيم الجنة (فَوْزًا عَظِيمًا) .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم