كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأحزاب من الآية( 9) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

9 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) من المشركين ، وهم الذين تحزّبوا على رسول الله أيام حفر الخندق وأرادوا أن يهجموا على المدينة فمنعهم الخندق من العبور إليها فنزلوا قرب الخندق يريدون حصارها ، فأقاموا أياماً لم يتمكنوا على شيء ، فدارت مناوشات بينهم وبين المسلمين فقُتل فيها عمرو بن عبد الودّ العامري ، قتله علي بن أبي طالب ، وبعدها أرسل الله عليهم ريحا عاصفة شديدة قلبت قدورهم وقلعت خيامهم ومزّقتهم فرجعوا الى أهلهم خائبين ، وذلك قوله تعالى (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا) وهم الملائكة أرسلهم الله لنصرة المؤمنين (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) فاذكروا تلك الحادثة واشكروا الله على نصره لكم .

كانت الواقعة في السنة الخامسة للهجرة في شهر شوّال ، وكان على رأس قريش قائدهم أبو سفيان ، وغطفان قائدهم عُيينة بن حصن ، وبني النضير من اليهود الذين حزّبوا الأحزاب بسبب إجلائهم من المدينة الى خيبر وسيدهم حييّ بن أخطب فبسببه نقضت بنو قريظة عهدهم مع رسول الله فظاهروهم وكانوا زهاء اثني عشر الفاً ، وخرج النبيّ إليهم في ثلاثة آلاف ومضى قريب من شهر يترامون كلّ يوم بالنبال والحجارة حتى بعث الله عليهم ريحا ًعاصفة في ليلة باردة سفّت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت الخيل بعضها في بعض فرجعوا الى ديارهم خائبين .

10 - (إِذْ جَاءُوكُم ) المشركون (مِّن فَوْقِكُمْ ) أي من فوق الوادي من قِبَل المشرق ، وهم غطفان ومن تابعهم من أهل نجد وبنو النضير وبنو قريظة (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ ) أي من أسفل الوادي من جهة الغرب من ناحية مكة ، وهم قريش ومن شايعهم (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ) يعني أبصار المسلمين ، أي مالت عن كلّ شيء وشخصت نحو العدو (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) من الخوف ، وهذا مثَل يُضرب لشدة الخوف ، والحنجرة هي البلعوم وجمعها حناجر (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) أي اختلفت الظنون بينكم فبعضكم ظنَّ أنّ المشركين ينتصرون على المسلمين لكثرتهم ، وبعضكم ظنَّ القتل ، وبعضكم ظنَّ النصر للمؤمنين .

11 - (هُنَالِكَ ) أي في ذلك المكان والزمان (ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) أي اختبرناهم ليظهر لك حسن إيمانهم وصبرهم ، فظهر لك من كان ثابتاً في الإيمان ومن كان ضعيفاً فيه (وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) أي حُرِّكوا بالخوف وأُزعجوا إزعاجاً شديداً .

12 - (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) أي شكٌ وهو مرض نفساني (مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) بالنصر (إِلَّا غُرُورًا) يعني إلا خديعةً .

13 - (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ ) أي من المنافقين (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ) وهو إسم المدينة المنورة (لَا مُقَامَ لَكُمْ ) أي لا إقامة لكم هنا (فَارْجِعُوا) الى المدينة ، والمعنى لافائدة من بقائكم في هذا المكان إرجعوا الى المدينة لكيّ تتحصّنوا في بيوتكم وتحفظوا عيالكم . وذلك لأنّ جيش المسلمين كان خارج المدينة قرب الخندق ( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ) في الرجوع الى المدينة ، وهم بنو حارثة وبنو سلمة (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ) أي غير حصينة نخشى عليها من العدو ، فكذّبهم الله تعالى بقوله (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ) من الجهاد خوفاً من القتل .

14 - (وَلَوْ دُخِلَتْ) المدينة (عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا) يعني من جوانبها ، يعني لو أذِنتَ لهم في الرجوع إلى ديارهم في المدينة ثمّ جاءهم بعض الذين يقاتلونك من الأحزاب وسألوهم أن يتركوك ويذهبوا معهم لمحاربتك لفعلوا لأنّهم يتبعون الكثرة ، وذلك قوله تعالى (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا) يعني لو سألهم أحد أعدائك الرّدة عنكم وعن نصرتكم لفعلوها وذهبوا مع الأحزاب (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا) أي ولما أقاموا بالردّة (إِلَّا يَسِيرًا ) وينهزمون كما انهزم الأحزاب ورجعوا خائبين ، وحينئذ يخسرون المعسكرين ليس لهم وجه ليرجعوا إليكم ولا فائدة لهم من الأحزاب فيبقون مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إليكم .

15 - (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ) أي من قبل وقعة الخندق (لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ) في القتال بل يثبتون في وجه الكافرين (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا) عنه . وذلك يوم أُحد لما رجعوا الى النبي بعد الهزيمة عاهدوه أن لا ينهزموا بعد ذلك ويثبتوا أمام الأعداء .

16 - (قُل) يامحمد لهولاء الذين استأذنوك في الرجوع إلى بيوتهم (لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ) إذ الموت لابد منه إما حتف أنفه وأما قتلاً في وقت معيّن ، ومن لم يُقتَلْ يَمُتْ (وَإِذًا) يعني إن تركتم الجهاد في سبيل الله وذهبتم عن رسوله بعذر غير مقبول فستخسرون الآخرة و(لَّا تُمَتَّعُونَ) في الدنيا (إِلَّا قَلِيلًا) ثم تموتون فتخسرون الدنيا والآخرة .

17 - (قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم) أي يحرسكم (مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا) أي عقوبة (أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً) أي نصراً وعزّاً ، والمعنى لايقدر أحد أن يدفع الضرّ عنكم إلا الله ولا أحد يجلب النفع لكم إلا الله فيجب عليكم أن تمتثلوا أوامره لتنجحوا (وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا) يتولّى أمرهم وشؤونهم (وَلَا نَصِيرًا) ينصرهم غير الله .

18 - (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ ) أيها المسلمون ، وهم المنافقون الذين يعوّقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله ويثبطونهم (وَالْقَائِلِينَ) أي ويعلم القائلين (لِإِخْوَانِهِمْ) في النفاق (هَلُمَّ إِلَيْنَا) أي تعالوا معنا واتركوا محمداً ، وهم اليهود قالوا لعبد الله بن أبيّ رئيس المنافقين هلُّمَ الينا أنت وأصحابك وانجوا من القتل وما محمد وأصحابه الا أكلة رأس ولو كانوا لحماً لألتهمهم أبو سفيان وهؤلاء الأحزاب . وقوله (وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ) أي ولا يحضرون القتال (إِلَّا قَلِيلًا) ليوهموكم أنّهم يقاتلون معكم .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم