كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة سبأ من الآية( 35) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

35 - (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا ) منكم ودِيننا أحقّ من دِينكم ولذلك أعطانا الله أكثر ممّا أعطاكم (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) كما تزعمون وذلك لكرامتنا عند الله . فظنّوا أنّ الله تعالى أعطاهم أموالاً وأولاداً لكرامتهم عندهُ ، ومن كان مُكرّماً عند الله فكيفَ يُعذّبهُ ؟

36 - (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ ) امتحاناً (وَيَقْدِرُ) أي ويضيّقُ على من يشاء امتحاناً أيضاً ليرى من يشكر على النِعم ومن يكفر على الضيق ، وليس إعطاؤهم المال لكرامتهم عند الله (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) غاياتنا .

37 - (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى ) تقديرهُ وما كثرة أموالكم تقرّبكم عندنا ولو أنفقتموها في الخيرات ، ولا أولادكم لهم الزُلفى عندنا ولو عملوا الصالحات ، لأنّكم مُشركون (إِلَّا) إنفاق (مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا ) أي جزاءً مُضاعفاً ، الجزاء الأوّل على إيمانهم والثاني على إنفاقهم (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ) الّتي في الجنان (آمِنُونَ) من كلّ مكروه .

38 - (وَالّذينَ يَسْعَوْنَ فِي ) إبطال (آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ) لأنبيائنا ، أي مُعادين لهم مكذّبين لأقوالهم غايتهم أن يعجزوهم عن القيام بأداء الرسالة (أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ) على الدوام لا يغيبون عنه .

39 - (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ) سبق تفسيره ، وإنّما كرّرهُ سُبحانهُ لاختلاف الفائدة ، فالأوّل توبيخ للكافرين وهم المخاطَبون بهِ ، والثاني وعظٌ للمؤمنين (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ ) في سبيل الله (فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) لكم ، أي يُعطيكم بدلهُ في الدنيا أكثر ممّا أنفقتم وفي الآخرة يزيدكم الواحد بسبعمائة (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) حيث مصدر الرزق منهُ .

40 - (وَيَوْمَ ) القيامةِ (يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ) العابدين والمعبودين ، وهم الملائكة (ثُمَّ يَقُولُ ) الله تعالى (لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء ) المشركون (إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ) ؟

41 - (قَالُوا ) أي الملائكة (سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ) لا موالاة بيننا وبينهم (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) في عالم البرزخ ، أي كانوا يخدمون الجنّ والشياطين بعدَ موتِهم وانتقالهم إلى عالم النفوس (أَكْثَرُهُم ) أي أكثر الكافرين والمشركين (بِهِم ) أي بالجنّ (مُّؤْمِنُونَ ) أي مصدقون بقولهم .

42 - (فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا ) يعني لا تملك الملائكة لكم نفعاً كما كنتم تأملون ولا رؤساؤكم كما كنتم تتوقّعون (وَلَا ضَرًّا ) كما كنتم تخافون الضُّرّ منهم في الدنيا (وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي للمشركين (ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ) .

43 - (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ) أي واضحات الأدلّة (قَالُوا مَا هَذَا ) يُشيرون إلى رسول الله (إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا ) يُشيرون إلى القرآن (إِلَّا إِفْكٌ مُّفْتَرًى ) أي كذب افتراه علينا محمد (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ إِنْ هَذَا ) يعني القرآن (إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ) لأنّه يجذب القلوب إليهِ .

44 - (وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ ) عِلميّة (يَدْرُسُونَهَا ) فيُجادِلوننا بها (وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ ) فيُجادلون بدينهِ وشريعتهِ ، بل يُجادلون بغير عِلم ولا دين سماوي .

45 - (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) كما كذّب قومك يا محمّد فأهلكناهم (وَمَا بَلَغُوا ) قومكَ من المال والقوّة والأولاد (مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ) يعني ما أعطينا الماضين (فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) ، أي فكيف كان عاقبةُ إنكارهم للرسُل ، أليسَ الهلاك والدمار ؟

46 - (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ) أي بمسألةٍ واحدة وهيَ (أَن تَقُومُوا لِلَّهِ ) أي تقوموا لتحقيق دين الله والكشف عنهُ بالمشاورة والتفكير فتظروا هل دينكم على حقّ أم ديني ؟ وقيامكم للمشاورة يجب أن يكون (مَثْنَى ) أي إثنين إثنين (وَفُرَادَى ) إن شئتم ، يعني واحداً مع واحد آخر ، لأنّ الكثرة تشوّش الخواطر وتغيّر الحقيقة ، أمّا الإثنان كلٌّ منهما يعرض رأيهُ على صاحبهِ (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) في أمر محمد ودينهِ فحينئذٍ تعلمون (مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ) كما زعمتم أنّه مجنون (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ ) ملائكةِ (عَذَابٍ شَدِيدٍ ) لِمَن عاندَ ولم يؤمن .

47 - (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ) على تبليغ الرسالة (فَهُوَ لَكُمْ) ومعناهُ إنّي لم أسألكم أجراً على ذلك فلماذا لا تُجيبون إلى ما دعوتكم إليهِ ؟ (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) أي حاضر يسمع ويرى .

48 - (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ) على الباطلِ فيدمغهُ . القذف هو إلقاء الشيء من مكان مُرتفع إلى مكان منخفض . وقد سبق تفسيرها في سورة الأنبياء في آية 18 ، و"الحق" هو القرآن ، والمعنى : قل إنّ ربّي ينزّلُ الملائكةَ بالقرآن على من يشاء من عبادهِ ليدمغَ الباطلَ ويُشتّتَهُ فإذا هو زاهقٌ ،

وقوله (عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) يعني يعلمُ عاقبةَ كلّ رسول ماذا تكون قبل إرسالِه .

49 - (قُلْ جَاء الْحَقُّ ) أي الدين الحقّ (وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ) . "الباطل" أصنامهم ، والمعنى : لا تُبدئُ الخلق من التراب ولا تعيدهُ إلى التراب بالموت ، لأنّها غير قادرة على شيءٍ من ذلك ، ومن كان عاجزاً عن خلقِ شيء من المخلوقات فهو ليس بإلاه ولا يستحقّ التعظيم والتقديس . قل اللهُ يُبدئُ الخلقَ ثمّ يُعيدهُ فأنّى تؤفَكون ؟

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم