كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة سبأ من الآية( 45) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

45 - (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) كما كذّب قومك يا محمّد فأهلكناهم (وَمَا بَلَغُوا ) قومكَ من المال والقوّة والأولاد (مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ) يعني ما أعطينا الماضين (فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) ، أي فكيف كان عاقبةُ إنكارهم للرسُل ، أليسَ الهلاك والدمار ؟

46 - (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ) أي بمسألةٍ واحدة وهيَ (أَن تَقُومُوا لِلَّهِ ) أي تقوموا لتحقيق دين الله والكشف عنهُ بالمشاورة والتفكير فتظروا هل دينكم على حقّ أم ديني ؟ وقيامكم للمشاورة يجب أن يكون (مَثْنَى ) أي إثنين إثنين (وَفُرَادَى ) إن شئتم ، يعني واحداً مع واحد آخر ، لأنّ الكثرة تشوّش الخواطر وتغيّر الحقيقة ، أمّا الإثنان كلٌّ منهما يعرض رأيهُ على صاحبهِ (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) في أمر محمد ودينهِ فحينئذٍ تعلمون (مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ) كما زعمتم أنّه مجنون (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ ) ملائكةِ (عَذَابٍ شَدِيدٍ ) لِمَن عاندَ ولم يؤمن .

47 - (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ) على تبليغ الرسالة (فَهُوَ لَكُمْ) ومعناهُ إنّي لم أسألكم أجراً على ذلك فلماذا لا تُجيبون إلى ما دعوتكم إليهِ ؟ (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) أي حاضر يسمع ويرى .

48 - (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ) على الباطلِ فيدمغهُ . القذف هو إلقاء الشيء من مكان مُرتفع إلى مكان منخفض . وقد سبق تفسيرها في سورة الأنبياء في آية 18 ، و"الحق" هو القرآن ، والمعنى : قل إنّ ربّي ينزّلُ الملائكةَ بالقرآن على من يشاء من عبادهِ ليدمغَ الباطلَ ويُشتّتَهُ فإذا هو زاهقٌ ،

وقوله (عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) يعني يعلمُ عاقبةَ كلّ رسول ماذا تكون قبل إرسالِه .

49 - (قُلْ جَاء الْحَقُّ ) أي الدين الحقّ (وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ) . "الباطل" أصنامهم ، والمعنى : لا تُبدئُ الخلق من التراب ولا تعيدهُ إلى التراب بالموت ، لأنّها غير قادرة على شيءٍ من ذلك ، ومن كان عاجزاً عن خلقِ شيء من المخلوقات فهو ليس بإلاه ولا يستحقّ التعظيم والتقديس . قل اللهُ يُبدئُ الخلقَ ثمّ يُعيدهُ فأنّى تؤفَكون ؟

50 - (قُلْ إِن ضَلَلْتُ ) عن الحقّ كما تزعمون (فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ) أي عليها إثم الضلال لا عليكم (وَإِنِ اهْتَدَيْتُ ) إلى الحقّ (فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ) من القرآن والحِكمة (إِنَّهُ سَمِيعٌ ) لأقوالنا (قَرِيبٌ ) منّا يرى أعمالنا ويسمعُ اقوالنا .

51 - ثمّ أخبر سبحانه عن حال من مات من المشركين فقال (وَلَوْ تَرَى ) يا محمّد (إِذْ فَزِعُوا ) أي حين أصابهم الفزع والخوف وذلك لِمّا رأوا ملائكة الموت التي قبضت أرواحهم (فَلَا فَوْتَ ) أي لم يفوتونا ولم يُمكنهم أن يهربوا من أيدينا ومن سُلطتنا (وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ) من أهلهم وذويهم فلم يتمكّن أحد ٌ منهم أن ينصرهم أو يمنع ملائكتنا من أخذِ أرواحهم . يعني أُخِذَت أرواحهم وبقيت أجسامهم . ومثلها في المعنى في سورة الواقعة قوله تعالى {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} . يعني ملائكتنا أقرب إلى المستحضر ولكن لا ترَونهم لأنّهم روحانيون أثيريون وأنتم مادّيون .

52 - (وَقَالُوا ) بعد موتهم (آمَنَّا بِهِ ) أي بالقرآن وصدّقنا محمداً الآن ، فقال الله تعالى (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ ) أي وكيف لهم القدرة على تبادل الحديث مع محمد فيخبروهُ بأنهم آمنوا بهِ (مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ ) عن محمد حيث مكانه في الدنيا وهم في الآخرة . يُقال "تناوشوا في الحديث" أي تبادلوا في الكلام بكلمات قليلة .

53 - (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ ) أي بالقرآن (مِن قَبْلُ ) موتهم (وَيَقْذِفُونَ ) كتاباً آخر غير القرآن ، يُقال "زيدٌ يقذفُ امرأةً مُحصنة" أي يرميها بالسوء والبهتان (بِالْغَيْبِ ) أي بما غابَ عنهم عِلمُه ومكانُه وهو التوراة (مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ) عنهم حيث التوراة في فلسطين وهم في مكة ، وقذفهم لها قولهم : {سِحرانِ تَظاهَرا} ، يعنون التوراة والقرآن ، وقولهم {إنّا بِكلٍّ كافِرون } يعنون بذلك التوراة والقرآن وموسى ومحمداً .

54 - (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) من الإيمان وقبوله (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ) أي بأمثالهم في الكفر الذين ماتوا قبلهم (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ ) أي شك موقِع في الريبة ، يعني في شكّ من رِسالةِ محمد والقرآن .

تمّ بعون الله تفسير سورة سبأ ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

سورة فاطر

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم