كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة فاطر من الآية( 14) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

14 - ثمّ قال الله تعالى (إِن تَدْعُوهُمْ) لكشف ضرٍ (لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ) لأنّهم بعيدون عنكم فأنتم في الأرض وهم في السماوات الروحانيّة في الجنان الأثيرية (وَلَوْ سَمِعُوا) الذين معكم في الأرض يكتبون أعمالكم ويحصون عليكم أقوالكم (مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ) لأنهم لايعملون شيئاً بدون أمر من الله (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ) أي ينكرون عليكم عبادتكم لهم ويلومونكم عليها ويتبرؤون منكم (وَلَا يُنَبِّئُكَ ) يامحمد (مِثْلُ) جبرائيل (خَبِيرٍ) بأفعال الله مع المشركين من تدمير إذ هو خبير بما جرى يبصر ويرى . ونظير هذه الجملة في سورة الفرقان قوله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَـٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} يعني فاسأل جبرائيل عن قدرة الله وأفعاله .

15 - (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ ) فاعبدوهُ واسألوا حوائجكم منهُ (وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) .

16 - (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ) من الأرض بالموت (وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) يخلقهم ويسكنهم أرضكم ودياركم .

17 - (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ) أي بمُتعذِّر ولا متعسِّر .

18 - ولّما قال المشركون لمن آمن بالنبيّ [كما في سورة العنكبوت ] {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } ، نزل قوله تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخرى ) يعني لا يحملُ أحدٌ ذنبَ غيره (وَإِن تَدْعُ ) نفسٌ (مُثْقَلَةٌ) بالأوزار (إِلَى) تخفيفِ (حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ) المدعو (ذَا قُرْبَى ) فلا تغترّوا أيّها المسلمون بقول المشركين فترجعون إلى دينهم (إِنَّمَا تُنذِرُ ) يا محمّد (الّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ ) أي يخافون ربّهم في خلواتهم كما يخافونهُ أمام الناس ، والمعنى : يخافونه بالسّرِ والعلانية (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى ) بالمال ، يعني أعطى زيادة على زكاة مالهِ (فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ) يعني نفع ذلك يعود عليهِ في الدنيا والآخرة (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) يعني وإلى جوار الله يكون مصيرهُ فيسكن في الجنان الأثيريّة تحت العرش .

19 - (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ) أي ليسوا سواءً الكافر والمؤمن .

20 - (وَلَا الظُّلُمَاتُ ) في ليالي الشهر القمري سواء إذْ بعضها مُظلم وبعضها مُضيء ، فالظّلمة كناية عن الجهل والنور كناية عن الهداية ، واللّيالي المظلِمة كناية عن السنين الماضية التي كان الناس يتخبّطون فيها في ظُلمات الجهل فيعبدون الأصنام . والقمر كناية عن المرشِد والرسول الذي كان يدعوهم إلى عبادة الله وترك عِبادة الأصنام فلم يسمعوا لقولهِ حتّى أفلَ بموتهِ وغابَ عنهم (وَلَا النُّورُ ) أي ليس نور الشمس ونور القمر سواء . والنور كناية عن المرشِد والهادي الذي يُرشد قومهُ الى طريق الحقّ ، والمعنى : ليس الهُداة كلّهم سواء ، إذْ بعضهم أرسلناهُ إلى قبيلةٍ فقط فلم يتمكّن من هدايتهم ، وبعضهم أرسلناهُ إلى قومهِ فقط ، ولكنّ محمّداً أرسلناهُ إلى الناس أجمعين . والشاهد على أنّ الهُداة والرُسُل ليسوا سواءً قوله تعالى في سورة الإسراء {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ، وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } .

21 - وقوله (وَلَا الظِّلُّ ) يعني ليس الظلّ عندكم في الدنيا وعندنا في الجنة سواء ، لأنّ الظلّ عندكم يزول بسبب دوران الأرض وانتقال أشعة الشمس عليها ، ولكنّ الظلّ عندنا في الجنان ثابت لايزول لأنّ أرض الجنة ثابتة لاتدور فلذلك يكون الظل فيها ثابتاً ، ثمّ إنّ الظلّ عندكم في الصيف ساخن وفي الشتاء بارد ، ولكنْ عندنا معتدل على الدوام لا ساخن ولا بارد ، فلا تختاروا الظلّ الذي عندكم على الذي عندنا ، فاعملوا لآخرتكم كي تنتقلوا إلى الظلّ الذي عندنا . قال الله تعالى في سورة النساء { لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} .

وقوله (وَلَا الْحَرُورُ) . الحرُّ كناية عن العذاب ، والمعنى ليس الحَرّ الذي عندكم في الصيف وحرارة جهنم سواء فأعملوا لآخرتكم وجاهدوا في سبيل الله وتحمّلوا حر الصيف لكي تنجوا من حرارة جهنم . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة البقرة {وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ}.

22 - (وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ ) في أعمالهم وجهادهم في سبيل الله ، فالأحياء هم المؤمنون الّذينَ استجابوا لربّهم ولرسولهِ وآمنوا ، ولكنهم ليسوا سواء في العمل والجهاد في سبيل الله فبعضهم جاهدوا وبعضهم تخلّفوا عن الجهاد ، فالمجاهِدون هم الأحياء عندَ ربّهم ، وذلك قولهُ تعالى في سورة البقرة {وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ } . وقوله (وَلَا الْأَمْوَاتُ ) فالأموات كناية عن المشركين لأنّهم خسِروا آخرتهم وأهليهم ، وهم ليسوا سواءً لأنّ بعضهم قاتلوا النبيّ وبعضهم عاهدوهُ على السّلم ولم يُقاتِلوهُ (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ ) أي يهدي إلى الإسلام من كان أهلاً للهداية (وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ ) يعني المعاندين من المشركين شبّههم سُبحانهُ بالأرواح المسجونة في القبور ، فكذلك المشركون مُقيَّدون بتقاليد آبائهم

23 - (إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ) وقد أنذرتَ .

24 - (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) يامحمد (بِالْحَقِّ) أي بالقرآن (بَشِيرًا) بالجنة للمؤمنين (وَنَذِيرًا) بالعذاب للكافرين والمشركين والفاسقين (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ) من الأمم الضالة (إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) أي الا مضى فيها مرشد ومُهدي أنذرهم عذاب الله إنْ لم يتركوا عبادة الأصنام والأوثان .

25 - (وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) أي قبل قريش ومشركي العرب (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ) الدالّة على صدقهم (وَبِالزُّبُرِ) أي وبالقطع الحجرية ، يعني ألواح موسى ، وهي التوراة الأصلية . فكلمة "زبر" معناها قطع ، ومن ذلك قوله تعالى في قصة إسكندر لَمّا بنَى السدّ قال {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} أي قطعاً من الحديد .

وقوله (وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) يعني الكتب السماوية وهي صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم