كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة فاطر من الآية( 23) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

23 - (إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ) وقد أنذرتَ .

24 - (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) يامحمد (بِالْحَقِّ) أي بالقرآن (بَشِيرًا) بالجنة للمؤمنين (وَنَذِيرًا) بالعذاب للكافرين والمشركين والفاسقين (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ) من الأمم الضالة (إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) أي الا مضى فيها مرشد ومُهدي أنذرهم عذاب الله إنْ لم يتركوا عبادة الأصنام والأوثان .

25 - (وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) أي قبل قريش ومشركي العرب (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ) الدالّة على صدقهم (وَبِالزُّبُرِ) أي وبالقطع الحجرية ، يعني ألواح موسى ، وهي التوراة الأصلية . فكلمة "زبر" معناها قطع ، ومن ذلك قوله تعالى في قصة إسكندر لَمّا بنَى السدّ قال {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} أي قطعاً من الحديد .

وقوله (وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) يعني الكتب السماوية وهي صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى .

26 - (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالعذاب حتى هلكوا (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) أي فكيف كان عاقبة إنكارهم لرسلي وتكذيبهم بالعذاب ، أليس كان الهلاك والدمار ؟

27 - (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ) من الزرع والنخيل والأشجار (مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا) وأحجامها وطعمها ورائحتها (وَمِنَ الْجِبَالِ) أي وأخرجنا بماء المطر جبالاً (جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا) أي جبال جديدة نتيجة التعرية والتآكل ، ذلك أن ماء المطر يذيب غاز ثنائي اوكسيد الكاربون الموجود في الهواء فيتكون حامض الكاربونيك فيذيب هذا الأخير من الأحجار الكلسية التي في الجبال فتنزل إلى البحار أو إلى الأراضي المنخفضة فتتحجّر ثانية ، وهكذا تستمر العملية على مرّ السنين حتى يصبح جبلاً جديداً .

أما قوله تعالى (وَغَرَابِيبُ سُودٌ) تقديره وكوّنا بماء المطر غرابيب سوداً ، مفردها غربيب ، وهو الفحم الحجري ، يقال في المثل "أسود غربيب" أي يشبه الفحم في سواده . ومن ذلك قول امرئ القيس :
وَالمَـاءُ مُــنْهَمِـرٌ وَالشَّــدُّ مُـنْحَـدِرٌ ..... وَالقُصْبُ مُضْطَمِرٌ وَاللَّونُ غِرْبِيـبُ
ويريد بذلك الفحم الحجري لأنه يتحجّر بواسطة حامض الكربونيك المتكوّن بسبب الأمطار وإنما قال تعالى "غرابيب" على الجمع لأنّ الفحم الحجري على أربعة أقسام90. وقد سبق تفسير هذه الآية في كتابي الكون والقرآن بالتفصيل.

28 - (وَمِنَ النَّاسِ ) مختلف ألوانها أيضاً ، وهم الجنس الأبيض والأصفر والأسود والأحمر، لأنّ البشر الموجودين على أرضنا هم أربعة أجناس . وقد شرحتُ عنهم في كتابي الكون والقرآن بالتفصيل .

(وَالدَّوَابِّ) مختلف ألوانها ونقوشها (وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَ‌ٰلِكَ) أي كما اختلفت ألوان الناس والدواب كذلك الأنعام (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) يعني العلماء يخافون الله لأنّهم يعرفون العاقبة فيخشونه ويخافون عقابه (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) في ملكه (غَفُورٌ) لمن يخشاه ولايشرك بعبادته شيئاً .

29 - (إِنَّ) المؤمنين (الّذينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ) أي يقرؤون القرآن (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ ) من الله (تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ) أي لن تكسد ولن تفسد ، وفي ذلك قول لبيد : رأيتُ التُّقَى والحمدَ خيرَ تجارَةٍ رَباحاً إذا ما المَرْءُ أصْبَحَ ثَاقِلا

30 - (لِيُوَفِّيَهُمْ) الله (أُجُورَهُمْ) في الآخرة (وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ ) لذنبوهم (شَكُورٌ) لحسناتهم .

31 - لَمّا نزلت السبع المثاني ، أي قصص الأنبياء السبع التي في القرآن وسمع اليهود بعضها قالوا إنّ فيها زيادة ونقصاناً والصحيح هو ما في توراتنا ، فنزلت هذه الآية :

(وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ) أي من الكتب السماوية (هُوَ الْحَقُّ) أي هو الصحيح ، يعني الحديث الذي ذكرناه لك عن الكتب السماوية وكتبوه أصحابك في القرآن هو الحق ، أما التوراة الحالية فقد تلاعب بها عزرا بن سرايا وغيّر بها قلمُه . فالقرآن أنزّله جبرائيل (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أي لما بين يدي محمد من قصص الأنبياء (إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) يعلم ماكان وما يكون فيخبرك بما هو الصحيح .

32 - (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) وهم أمتك يا محمد ، والمعنى ثمّ جعلنا الكتب السماوية إرثاً للمسلمين ، أي نقلنا الوحي من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل وهم العرب حيث اخترناهم اليوم على العالمين ، وذلك لأنّ بني إسرائيل كفروا مراراً وعبدوا الأصنام تكراراً ولم ينقادوا لأمرنا ولم يستسلموا لأنبيائنا فرفضناهم واخترنا غيرهم91، ثم أخذ سبحانه في وصف العرب فقال (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ) بأعماله السيئة (وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ) أي مصلح ، والشاهد على ذلك قول لبيد بن ربيعة يرثي أخاه أربَد :

إذا اقتصَدوا فمقتصدٌ أريبٌ ..... وإنْ جارُوا سواءَ الحقِّ جارا
(وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) أي كثير الخيرات يتسابق الى فعلها (بِإِذْنِ اللَّهِ) اي كما أذن الله له في الكتب السماوية (ذَ‌ٰلِكَ) إشارةً إلى نزول الوحي على نبيّنا محمد وانتقاله من بني إسرائيل الى بني إسماعيل (هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) عليهم فليشكروا الله على عطائه ويحمدوه على نعمائه .

33 - ثمّ أخذ سبحانه يصف ما أعدّه لمن هو سابِقٌ بالخيرات فقال (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) يعني أساور أثيرية نشأت من أساور ذهبية . وقد سبق تفسيرها في كتابي الكون والقرآن وفي سورة الكهف والحج.

34 - (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) الذي أصابنا في الدنيا ، أي الهموم والأحزان التي انتابتنا في الدنيا (إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ) للموحدين التائبين (شَكُورٌ) لحسناتهم .

------------------------------------

90 :يوجد منه منجم في قرية "بلكانة" الواقعة بين بغداد وأربيل.

91 :وقد أنذرهم بذلك عيسى بن مريم (ع) وذلك في إنجيل متي في الإصحاح الواحد بعد العشرين فقال " لذلك أقول لكم أنّ ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره" ، يعني أمة تقوم بأدائه وتعمل بأحكامه .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم