كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة فاطر من الآية( 28) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

28 - (وَمِنَ النَّاسِ ) مختلف ألوانها أيضاً ، وهم الجنس الأبيض والأصفر والأسود والأحمر، لأنّ البشر الموجودين على أرضنا هم أربعة أجناس . وقد شرحتُ عنهم في كتابي الكون والقرآن بالتفصيل .

(وَالدَّوَابِّ) مختلف ألوانها ونقوشها (وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَ‌ٰلِكَ) أي كما اختلفت ألوان الناس والدواب كذلك الأنعام (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) يعني العلماء يخافون الله لأنّهم يعرفون العاقبة فيخشونه ويخافون عقابه (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) في ملكه (غَفُورٌ) لمن يخشاه ولايشرك بعبادته شيئاً .

29 - (إِنَّ) المؤمنين (الّذينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ) أي يقرؤون القرآن (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ ) من الله (تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ) أي لن تكسد ولن تفسد ، وفي ذلك قول لبيد : رأيتُ التُّقَى والحمدَ خيرَ تجارَةٍ رَباحاً إذا ما المَرْءُ أصْبَحَ ثَاقِلا

30 - (لِيُوَفِّيَهُمْ) الله (أُجُورَهُمْ) في الآخرة (وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ ) لذنبوهم (شَكُورٌ) لحسناتهم .

31 - لَمّا نزلت السبع المثاني ، أي قصص الأنبياء السبع التي في القرآن وسمع اليهود بعضها قالوا إنّ فيها زيادة ونقصاناً والصحيح هو ما في توراتنا ، فنزلت هذه الآية :

(وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ) أي من الكتب السماوية (هُوَ الْحَقُّ) أي هو الصحيح ، يعني الحديث الذي ذكرناه لك عن الكتب السماوية وكتبوه أصحابك في القرآن هو الحق ، أما التوراة الحالية فقد تلاعب بها عزرا بن سرايا وغيّر بها قلمُه . فالقرآن أنزّله جبرائيل (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أي لما بين يدي محمد من قصص الأنبياء (إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) يعلم ماكان وما يكون فيخبرك بما هو الصحيح .

32 - (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) وهم أمتك يا محمد ، والمعنى ثمّ جعلنا الكتب السماوية إرثاً للمسلمين ، أي نقلنا الوحي من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل وهم العرب حيث اخترناهم اليوم على العالمين ، وذلك لأنّ بني إسرائيل كفروا مراراً وعبدوا الأصنام تكراراً ولم ينقادوا لأمرنا ولم يستسلموا لأنبيائنا فرفضناهم واخترنا غيرهم91، ثم أخذ سبحانه في وصف العرب فقال (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ) بأعماله السيئة (وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ) أي مصلح ، والشاهد على ذلك قول لبيد بن ربيعة يرثي أخاه أربَد :

إذا اقتصَدوا فمقتصدٌ أريبٌ ..... وإنْ جارُوا سواءَ الحقِّ جارا
(وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) أي كثير الخيرات يتسابق الى فعلها (بِإِذْنِ اللَّهِ) اي كما أذن الله له في الكتب السماوية (ذَ‌ٰلِكَ) إشارةً إلى نزول الوحي على نبيّنا محمد وانتقاله من بني إسرائيل الى بني إسماعيل (هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) عليهم فليشكروا الله على عطائه ويحمدوه على نعمائه .

33 - ثمّ أخذ سبحانه يصف ما أعدّه لمن هو سابِقٌ بالخيرات فقال (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) يعني أساور أثيرية نشأت من أساور ذهبية . وقد سبق تفسيرها في كتابي الكون والقرآن وفي سورة الكهف والحج.

34 - (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) الذي أصابنا في الدنيا ، أي الهموم والأحزان التي انتابتنا في الدنيا (إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ) للموحدين التائبين (شَكُورٌ) لحسناتهم .

35 - (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ) أي انزلنا دار الخلود (مِن فَضْلِهِ) علينا (لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ) أي تعب (وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) أي إعياء . ومن ذلك قول الفرزدق :

إلى الأصلعِ الحلّافِ إنْ كنتَ شاعراً ..... فذبِّبْ فما هذا بحينِ لُغوبِ
يعني ليس الوقت بوقت إعياء وتكاسل .

36 - (وَالّذينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) . وهنا يخطر سؤال للقارئ فيقول : "كيفَ لا يموتون وهم في أشدِّ العذاب وكيفَ لا يحترقون وهم في نار جهنم ؟" والجواب على ذلك : أنَّهم نفوس أثيريّة {أرواح} والنفوس لا تموت ولا تحترق وإنْ كانت في النار ، كما لا يحترق الحديد في النار ، فلو كان التعذيب للأجسام لاحترقت وماتت بدقيقةٍ واحدة وصارت فحماً .

37 - (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا ) يقولون (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا ) منها (نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) في دار الدنيا ، فيقال لهم (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم ) في الدنيا ، يعني ألم نُعطِكم من العُمر (مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ) يعني ما يكفي للاتِّعاظ والتوبة لمن أرادَ أنْ يتّعِظ ويتوب فلماذا لم تتّعِظوا ولم تتوبوا عن جرائمكم وسيئاتكم في دار الدنيا (وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ ) أي النبيّ فأنذركم ووعظكم فلم تخافوا ولم تتّعِظوا (فَذُوقُوا) العذاب (فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ) يدفع العذاب عنهم .

38 - (إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) فلا تعصوهُ فتكونوا من المعذَّبين (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) فلا تكتموا نوايا سيئة في صدوركم لإخوانكم المسلمين فيعود الشرُّ عليكم .

39 - (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ) فخَلَفتم من مضَى قبلكم ، يعني جعلكم في مكّة رؤساءً وأشرافاً تقصدكم الناس من جميع الجهات بسبب الكعبة فلماذا تشركون بالله وتكفرون بكتابهِ ؟ (فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ ) آثام (كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ) أي جفاءً وغضباً (وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا ) فيخسرون في الدنيا والآخرة .

40 - (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ) أي أبدوا لي رأيكم في (شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) . قلت فيما سبق إنّ ذكر الأرض إذا جاء قبل ذكر السموات يريد بها الأرض كلها ، أي الكواكب السيارة كلّها ، فقوله تعالى (مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) ، يعني أيّ جزءٍ خلقوا منها فهل خلقوا المريخ الذي هو جزء من الأرض الأصلية التي تمزّقت وصارت كواكب سيارة ، أم خلقوا الزهرة ام زحلاً ام غير ذلك من الكواكب السيارة اللاتي هنّ أجزاء من تلك الأرض التي تقطعت من قبل (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) الغازية فخلقوا معي طبقة الهيدروجين أم الأوزون أم ثاني أوكسيد الكبريت أم غير ذلك من الطبقات الغازية التي في الفضاء ، فلما علموا ان الله هو الذي خلق الكواكب السيارة وخلق الطبقات الغازية فكيف يعبدون الأصنام والأوثان ولا يوحدون الله في العبادة (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا) سماوياً (فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ) كلا لم نعطِهم كتاباً قبل القرآن (بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا) بشفاعة الملائكة (إِلَّا غُرُورًا) منهم وجهلاً بالحقائق .

------------------------------------

91 :وقد أنذرهم بذلك عيسى بن مريم (ع) وذلك في إنجيل متي في الإصحاح الواحد بعد العشرين فقال " لذلك أقول لكم أنّ ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره" ، يعني أمة تقوم بأدائه وتعمل بأحكامه .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم