كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة فاطر من الآية( 39) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

39 - (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ) فخَلَفتم من مضَى قبلكم ، يعني جعلكم في مكّة رؤساءً وأشرافاً تقصدكم الناس من جميع الجهات بسبب الكعبة فلماذا تشركون بالله وتكفرون بكتابهِ ؟ (فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ ) آثام (كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ) أي جفاءً وغضباً (وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا ) فيخسرون في الدنيا والآخرة .

40 - (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ) أي أبدوا لي رأيكم في (شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) . قلت فيما سبق إنّ ذكر الأرض إذا جاء قبل ذكر السموات يريد بها الأرض كلها ، أي الكواكب السيارة كلّها ، فقوله تعالى (مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) ، يعني أيّ جزءٍ خلقوا منها فهل خلقوا المريخ الذي هو جزء من الأرض الأصلية التي تمزّقت وصارت كواكب سيارة ، أم خلقوا الزهرة ام زحلاً ام غير ذلك من الكواكب السيارة اللاتي هنّ أجزاء من تلك الأرض التي تقطعت من قبل (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) الغازية فخلقوا معي طبقة الهيدروجين أم الأوزون أم ثاني أوكسيد الكبريت أم غير ذلك من الطبقات الغازية التي في الفضاء ، فلما علموا ان الله هو الذي خلق الكواكب السيارة وخلق الطبقات الغازية فكيف يعبدون الأصنام والأوثان ولا يوحدون الله في العبادة (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا) سماوياً (فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ) كلا لم نعطِهم كتاباً قبل القرآن (بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا) بشفاعة الملائكة (إِلَّا غُرُورًا) منهم وجهلاً بالحقائق .

41 - (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) بقوة الجاذبية، أي يمسك الكواكب السيارة ومن جملتها الأرض بقوة جاذبية الشمس (أَن تَزُولَا) يعني لئلا تزولا عنها ويتفرقا في الفضاء (وَلَئِن زَالَتَا) يوم القيامة عن جاذبية الشمس فلا يقدر أحد أن يمسكهما كما في الماضي حين تشقّقت الأرض وصارت كواكب سيارة (إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ) يعني هل قدر أحد على امساكهما غير الله ؟ وكذلك يوم القيامة لا يقدر احد على إمساكها غير الله . لأنّ الكواكب السيارة إذا زالت عن جاذبية الشمس فإنها تتمزّق وتكون نيازك ، ثم تنجذب هذه النيازك الى السيارت الجديدة ، لأنّ شمسنا الحالية تنفجر يوم القيامة فتكون تسعة عشر كوكباً ، والمعنى إنّ الكواكب السيارة الحالية إذا زالت عن جاذبية الشمس وتقطّعت فإنّ الله تعالى يمسك تلك القطع بقوة جاذبية أخرى (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا) بعباده (غَفُورًا) للتائبين من الموحدين . وقد سبق تفسير هاتين الآيتين في كتابي الكون والقرآن بالتفصيل .

42 - ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) يعني كفّار مكة حلفوا بالله قبل أن يأتيهم محمد بأيمانٍ غليظة (لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ) أي رسول من الله ينذرهم (لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ) أي أهدى من اليهود والنصارى إلى طاعة الله وطاعة رسوله (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ) وهو محمد (مَّا زَادَهُمْ) مجيئه (إِلَّا نُفُورًا) عن الحقّ وصدوداً عن الهدى .

43 - ثمّ بيّن سبحانه لأيّ سبب نفروا الحق فقال (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ) أي طلباً للرئاسة وتكبراً على محمد وعلى أتباعه الفقراء فلذلك لم ينقادوا له ولم يؤمنوا به (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) يعني صاروا يستعملون المكر مع الناس ويفرّقون بينهم بالعداوة والقتال لتكون السيادة لهم بذلك وصاروا يطبقون المثل القائل فرّق تسد (وَلَا يَحِيقُ) أي ولايحيط (الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) وقد أحاط بهم مكرهم فقُتِلوا يوم بدر ، وهم رؤوساء قريش (فَهَلْ يَنظُرُونَ) يعني ينتظرون (إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ) يعني ما يمنعهم من الإيمان في الوقت الحاضر فهل ينتظرون العذاب أن ينزل بهم كما نزل بالأولين ؟ فحينئذٍ يندمون ويؤمنون حين لايُقبل منهم إيمانهم (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) يعني تلك عادة الله وسنته في خلقه إذا جاء العذاب لاتُقبل توبة من يتوب ولا إيمان من يُؤمن (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) أي ولا تأخيراً إلى الحول ، يعني لا يؤخّر عنهم العذاب إلى السنة القادمة إذا جاء .

44 - (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) للسياحة والتجارة92 (فَيَنظُرُوا) الى آثار المكذبين وديارهم الخربة (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) الذين كذّبوا رسلهم فأهلكناهم (وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ) الغازية حيث هي مسكن الجن (وَلَا فِي الْأَرْضِ) حيث هي مسكن الأنس (إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا) بأفعالهم (قَدِيرًا) على الإنتقام منهم .

45 - (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ) بالعذاب إستعجالاً (بِمَا كَسَبُوا) من آثام (مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا) أي على ظهر الأرض (مِن دَابَّةٍ) تدبّ عليها بل لَماتوا جميعاً (وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى) يعني إلى وقت معيّن مقدّر، وهو آخر يوم من أعمارهم (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ) بالموت (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) فحينئذٍ يعذّب الكافرين ويرحم المؤمنين في عالم البرزخ .

تمّ بعون الله تفسير سورة فاطر ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .


سورة ي س

------------------------------------

92 :أصلها ألم يسيروا في الأرض ، والواو للتحذير من عقاب الله .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم