كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يس من الآية( 14) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

14 - (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ) وهما بطرس ويوحنا (فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) هو فيلبس (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) من الله ندعوكم إلى عبادته وحده وترك الكفر وتجنّب الظلم والمعاصي .

15 - (قَالُوا) أي قال أصحاب القرية لرسلهم (مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ) عليكم من الوحي (إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) فلستم رسلاً .

16 - (قَالُوا) أي الرُسُل (رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) .

17 - (وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ) .

18 - (قَالُوا) أي أصحاب القرية للرُسُل (إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ) أي تشاءمنا بكم (لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا ) عن قولكم وترجعوا إلى أماكنكم (لَنَرْجُمَنَّكُمْ) بالحجارة (وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .

19 - (قَالُوا) أي قالت الرُسُل (طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) لمن يَعِظُكم ، أي تتشاءمون بكلِّ من ينصحكم ويعظكم فيجب أنْ تُرحِّبوا بهِ لا أن تتشاءموا (أَئِن ذُكِّرْتُم ) يعني إنْ وعِظْتُم (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ) أي مُكثرون من المعاصي .

20 - (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ) هو غمالائيل وكان من علماء بني إسرائيل ومعروفاً عندهم بالصلاح والتقوى (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) وأطلقوهم ولا ترجموهم95.

21 - (اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ) إلى طريق الحق .

22 - (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) في رحم أمي لمّا كنتُ مضغة (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بعد موتكم فيعاقبكم على كفركم .

23 - ثمّ أنكر عليهم اتّخاذ الأصنام وعبادتها فقال غمالائيل (أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً ) أعبدها وهي لاتضر ولاتنفع (إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي) أي لاتنفعني (شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ) من العذاب .

24 - (إِنِّي إِذًا) يعني لو فعلت كما تفعلون (لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) .

25 - (إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ ) أيها الرسُل (فَاسْمَعُونِ) أي فاسمعوا مني كي تشهدوا لي عند الله بأني مؤمن موحد لا أعبد الأوثان ولا الأصنام .

26 - ولما مات غمالائيل (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) أي قالت له الملائكة أدخل الجنة ، ولما دخلها (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ) .

27 - (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) .

28 - (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ) أي على قوم غمالائيل وهم اليهود (مِن بَعْدِهِ) أي من بعد موته (مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ) تحاربهم وتقاتلهم (وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ) .

29 - (إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) ضدّهم، يعني أعداؤهم صاحوا صيحة واحدة ضدّهم فهجموا عليهم وقتلوهم (فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) لا حركة لهم ولا ضجيج ، يعني أصبحوا مستسلمين للقتل منقادين للأسر .

وإليك قصتهم عن كتاب "اليهوديّة العالميّة" للدكتور رياض بارودي قال: "في سنة 66م بدأت حركة تمرّد وسط يهود أورشليم والضواحي بقيادة رئيس الكهنة "حنانيا" لأجل تدبير ثورة ضد الرومان تنتزع استقلال إسرائيل وتعيد لها مجدها الضائع . نمت الحركة بسرعة بسبب الضغط الروماني والاختلافات المتكررة ونجح الثوّار في البداية باحتلال مراكز المدينة كلّها وطردوا الرومان منها . ولكنّ روميّة لم تلبث حتى جرّدت الولاية المتمردة بقوة كبيرة بقيادة "تيطس" القائد الروماني المعروف . فحضر إلى المدينة سنة 70م وحاصرها وأخذ يحتلّ مراكزها الواحد بعد الآخر إلى أن أتمّ احتلالها . فقتل جميع البالغين من عساكر ومدنيين وباع الأولاد أسرى وهدّم كلّ منازلها والسور والهيكل حتى صار الناظر إليها من بعيد لا يصدّق أنّها مدينة كانت تقوم مقامها . بقيت أرضها خربة خالية خامدة نحواً من خمسين سنة إلى أن سُمح لبعض الحجاج المسيحيين بزيارة أماكنها المسيحية المقدّسة وبذلك أخذت العائلات المسيحية تنتقل إليها تدريجياً حتى إذا كانت السنة 450م كان القسم الأكبر من المدينة قد بُني مجدداً غير إنّ الأكثرية الساحقة من السكان كانت مسيحية . أما مكان الهيكل فكان لا يزال خربة ومزبلة وكان المسيحيون يزيدون من إهانة وتحقير تلك البقعة برمي الأقذار والأوساخ عليها نكاية باليهود . وفي سنة 453م جُعلت أورشليم بطريكيّة منفصلة يدير شؤونها المدنيّة والدينيّة البطريك وكانت الممكلة الرومانيّة قد اعتنقت المسيحيّة ." إنتهى .

30 - (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) وهذا من قول غمالائيل أيضاً.

31 - ثمّ قال الله تعالى مخاطباً رسوله محمداً (أَلَمْ يَرَوْا) قومك (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ) كأصحاب غمالائيل ومن سبقهم من المكذبين (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ) يعني القرون التي أهلكناها لا يرجعون الى الدنيا ليسألوهم عن حالهم وعن العذاب الذي لاقوه بعد مماتهم .

32 - (وَإِن كُلٌّ ) من المكذّبين والمشركين والكافرين (لَّمَّا) يأتي أجلهم بالموت (جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ) للعذاب والعقاب .

33 - (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا ) بالمطر (وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) خُبزاً .

34 - (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ ) أي بساتين (مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ ) لتُسقَى منها البساتين .

35 - (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ ) أي من ثمر النخيل والأعناب (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ) أي ويأكلون مِمّا عملتهُ أيديهم من دبسهما ومربّياتهما (أَفَلَا يَشْكُرُونَ ) على هذه النِعم .

36 - (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ) أي الذكور والإناث والأصناف كلَّها (مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ ) من سائر النباتات كالبقول والأزهار والأشجار والأثمار (وَمِنْ أَنفُسِهِمْ ) خلقَ أزواجاً ذكوراً وإناثاً (وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ) من الحيوان الّذي لم يصلوا إلى معرفتهِ .

------------------------------------

95 :فأطلقوهم بعد أن جلدوهم ، فذهبوا الى أنطاكية يبشّرون هناك بنبوة عيسى وتبعهم برنابا الى أنطاكية . وقصّتهم موجودة في الإنجيل في أعمال الرسُل في الإصحاح 3 إلى 5 .

الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم