كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يس من الآية( 27) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

27 - (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) .

28 - (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ) أي على قوم غمالائيل وهم اليهود (مِن بَعْدِهِ) أي من بعد موته (مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ) تحاربهم وتقاتلهم (وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ) .

29 - (إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) ضدّهم، يعني أعداؤهم صاحوا صيحة واحدة ضدّهم فهجموا عليهم وقتلوهم (فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) لا حركة لهم ولا ضجيج ، يعني أصبحوا مستسلمين للقتل منقادين للأسر .

وإليك قصتهم عن كتاب "اليهوديّة العالميّة" للدكتور رياض بارودي قال: "في سنة 66م بدأت حركة تمرّد وسط يهود أورشليم والضواحي بقيادة رئيس الكهنة "حنانيا" لأجل تدبير ثورة ضد الرومان تنتزع استقلال إسرائيل وتعيد لها مجدها الضائع . نمت الحركة بسرعة بسبب الضغط الروماني والاختلافات المتكررة ونجح الثوّار في البداية باحتلال مراكز المدينة كلّها وطردوا الرومان منها . ولكنّ روميّة لم تلبث حتى جرّدت الولاية المتمردة بقوة كبيرة بقيادة "تيطس" القائد الروماني المعروف . فحضر إلى المدينة سنة 70م وحاصرها وأخذ يحتلّ مراكزها الواحد بعد الآخر إلى أن أتمّ احتلالها . فقتل جميع البالغين من عساكر ومدنيين وباع الأولاد أسرى وهدّم كلّ منازلها والسور والهيكل حتى صار الناظر إليها من بعيد لا يصدّق أنّها مدينة كانت تقوم مقامها . بقيت أرضها خربة خالية خامدة نحواً من خمسين سنة إلى أن سُمح لبعض الحجاج المسيحيين بزيارة أماكنها المسيحية المقدّسة وبذلك أخذت العائلات المسيحية تنتقل إليها تدريجياً حتى إذا كانت السنة 450م كان القسم الأكبر من المدينة قد بُني مجدداً غير إنّ الأكثرية الساحقة من السكان كانت مسيحية . أما مكان الهيكل فكان لا يزال خربة ومزبلة وكان المسيحيون يزيدون من إهانة وتحقير تلك البقعة برمي الأقذار والأوساخ عليها نكاية باليهود . وفي سنة 453م جُعلت أورشليم بطريكيّة منفصلة يدير شؤونها المدنيّة والدينيّة البطريك وكانت الممكلة الرومانيّة قد اعتنقت المسيحيّة ." إنتهى .

30 - (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) وهذا من قول غمالائيل أيضاً.

31 - ثمّ قال الله تعالى مخاطباً رسوله محمداً (أَلَمْ يَرَوْا) قومك (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ) كأصحاب غمالائيل ومن سبقهم من المكذبين (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ) يعني القرون التي أهلكناها لا يرجعون الى الدنيا ليسألوهم عن حالهم وعن العذاب الذي لاقوه بعد مماتهم .

32 - (وَإِن كُلٌّ ) من المكذّبين والمشركين والكافرين (لَّمَّا) يأتي أجلهم بالموت (جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ) للعذاب والعقاب .

33 - (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا ) بالمطر (وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) خُبزاً .

34 - (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ ) أي بساتين (مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ ) لتُسقَى منها البساتين .

35 - (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ ) أي من ثمر النخيل والأعناب (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ) أي ويأكلون مِمّا عملتهُ أيديهم من دبسهما ومربّياتهما (أَفَلَا يَشْكُرُونَ ) على هذه النِعم .

36 - (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ) أي الذكور والإناث والأصناف كلَّها (مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ ) من سائر النباتات كالبقول والأزهار والأشجار والأثمار (وَمِنْ أَنفُسِهِمْ ) خلقَ أزواجاً ذكوراً وإناثاً (وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ) من الحيوان الّذي لم يصلوا إلى معرفتهِ .

37 - (وَآيَةٌ لَّهُمْ ) على قدرتنا ظلامُ (اللّيل نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ) أي نزيل منه ضياء الشمس ليكون ليلاً وذلك بسبب دوران الأرض حول محورها (فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ) أي داخلون في الظلام

38 - (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) . قرأ الحسن وابن عباس وعليّ بن الحسين وأبو جعفر الباقر وجعفر الصادق وعكرمة وابن مسعود وعطا ، فهؤلاء كلّهم قرأوا {والشمسُ تجري لا مُستقرَّ لها }4 والمعنى : إنَّ الشمس لا تزال تدور حول نفسها لا مُستقرَّ لها ، أي لا تقف عن الحركة حتّى ولو انفجرت ، وذلك لأنَّها تكون كواكب سيّارة بعد انفجارها وتشقّقها ، فالسيّارات أيضاً تدور حول نفسها وحول الشمس الجديدة ، ولا يكون لهنَّ مُستقر حتّى ولو قامت قيامتهنَّ وتمزّقنَ ، وذلك لأنّها تكون نيازك ، والنيازك لا مُستقرَّ لها لأنَّها تدور حول الكواكب السيّارة الجديدة حتّى تتمزّق وتكون هباءً منثوراً . والدليل على ذلك قوله تعالى {لا مُستقرَّ لها }ولم يقل لا مقرَّ لها ، لأنَّ المقرّ هو المكان الّذي يُقيم فيه الإنسان ، وأمّا الاستقرار فهو الراحة بعد التعب والسكون بعد النَصَب ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الفرقان في وصف أهل الجنّة {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا } فالمستقرّ هو الراحة ، والمقام هو المكان الّذي يُقيم فيهِ الإنسان ، والمعنى :حَسُنَتْ فيها راحتهم وحَسُنَ مكانهم . وقال تعالى في سورة الأعراف في قِصّةِ موسى {وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } فإنَّ الجبل لم يستقر بل صار يهتز حتّى تهدّم وخرَّ موسى صَعِقاً . وكذلك قوله تعالى في عرش بلقيس {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي } وكلمة {تجري} تطلق على كلِّ حركة سواءً كانت سيراً ذهاباً أو إياباً أو استدارةً ،
والشاهد على ذلك قول عمرو بن عدي اللخمي : صَدَدْتِ الكَأسَ عَنّا أُمَّ عَمْروٍ وكانَ الكَأْسُ مَجْراها اليَمِينَا فقول الشاعر "مَجْراها اليَمِينَا" أي تدور نحو اليمين ، لأنَّ أُمَّ عمرو كانت تسقي واحداً بعد الآخر حتّى وصلت إلى عمرو بن عدي فصدّت عنهُ ولم تسقهِ .
وقوله (ذَلِكَ) أي الإتقان (تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) . فهذا معنى (لا مُستقرَّ لها) . أمّا إذا أخذنا ظاهر الآية وهو قوله تعالى (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) فيكون المعنى : أنَّ الشمس تدور حول نجمٍ ثابت أكبر منها بكثير وهو جاذبٌ لها ، فالشمس تجري والنجم هو المستقَرّ لها . وقد اتفق علماء الفلك بأنَّ الشمس وتوابعها تدور حول نجمٍ ثابت أكبر منها بكثير وموقعهُ في الثريّا وتكمل دورتها حولهُ بمدّةِ ثلاثين سنة .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم